آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-03:13ص

خاتمة القعقاع مأساوية وهي وخزة عميقة لموت الضمائر البشرية

الإثنين - 15 يونيو 2026 - الساعة 09:14 م
عفاف سالم


لست ممن يتابعون المغامرات الطائشة واللا عقلانية وحتى حينما سمعت عن هلاكه بالسقوط قلت هذا امر مؤكد ونهاية حتمية


لكن الامر تغير وتأثرت كثيرا لتبريره بأحد الفيدوهات المنشورة له ولم المه بل لمت من حوله الذين جعلوا منه مادة للتسلية وكأنهم ينظرون الى قرد بجبل يؤدي حركات بهلوانية وان كان القرد وهو حيوان لم ولن يفعلها لانه يستشعر خطورتها


اوجعت الناس نهاية القعقاع الشاب المتعفف الذي القى بنفسه للتهلكة بمغامراته الخطرة ودفع الثمن باهضا وكانت نهاية صادمة والناس تراه يهوي الى مكان سحيق وقد اختل توازنه وغدا كالريشة يلعب بها الهواء لاحول له ولا قوة والناس ينظرونه ليس بيدهم شيء يفعلونه


المأساة خلفت وجعا بالقلب لشاب في مقتبل العمر ازهق نفسه ليثير اعجاب ودهشة من حوله لقاء مبلغ زهيد مقارنة بالمجازفة التي يقدم عليها لا تعد قطرة من بحر حتى تساور نفسك الشكوك بشأنه هل يقدم على ذلك الفعل بكامل قواه العقلية ام ان يتعاطى حبوبا تنسيه او تهون عليه ماهو مقدم عليه


لقد كانت النهاية مؤلمة للشاب القعقاع عقب سقوطه من فوهة ذلك البركان الى عمقه بمسافة قدرت بالثلاثين مترا ليستقر جسده بقاع بركان مياهه وصفت بالكبريتية شديدة السخونة بلا شك ان كانت كما وصفت فإن اعضاء جسده فورا تحللت فإن وجدت الجثة وانتشلت فهذه اكرامية الهية للمسكين الذي قالوا انه كان يعين الرعاة الذين يفقدون مواشيهم او اعانته لمن يحتاجه


حقيقة لم اكن من متابعيه ولم اسمع الا بالامس عن ذلك الفيديو المحزن عن وفاة الشاب المغامر المتعفف الذي كان يلقي بنفسه للتهلكة يوميا بحثا عن لقمة العيش


اين كانت نخوة متابعيه ممن من الله عليهم بنعمة المال من التجار ورجال الاعمال وهم يستمعون لكلمات شاب فقير وهو يقول لو كانت عندي وظيفة مانزلت الى هذا المكان ولا مرة كلمات يتفطر لها القلب وتحز في النفس


اين الرحمة التي تجردت منها القلوب وهو يقول انه يخاطر بحياته لتأمين التزاماته المعيشية من صرفة وايجار و...


ذنب هذا الشاب في رقبة كل من شجعه وصفق له واستثمر مخاطرته الرهيبة ليخط له اسمه على تلك الفوهة لقد انعدمت الانسانية وهم يشاهدون شاب يفترسه الموت المحقق كي يتسلون ويستمتعون


انتهى الشاب النهاية الطبيعية بالغة الخطورة والمتوقعة لكل من يشاهده يقرع بوابة الموت في اماكن مهجورة وخطرة جدا كتلك التي كان يرتادها متجردا من اجراءات السلامة


سقط الشاب ومن دون شك مر بلحظات عصيبة وهو يهوي كعصفور فقد توازنه مدركا انها النهاية وان لا عودة للبيت هذه المرة ولن يرى من يحبهم من افراد عائلته الذين كان يبحث لهم عن صرفة وايجار ويدس في ايديهم فتات ماالقوه له عقب مخاطر محدقة تنحبس لها الانفاس وتتفطر لها الافئدة


كان يدرك وهو يهوي انها النهاية المحققة لم يمتلك من الوقت كي يقول وداعا يامن القيت بنفسي للتهلكة بحثا عن فتات ايديكم

يامن كنت اموت الف مرة امام اعينكم كي اجد منكم الاعجاب الذي يعني لي حياة


الشاب المتعفف ربما لم يكن يمتلك اي مهنة وحز في نفسه ممارسة مهنة وضيعة تعرضه للاحتقار من مجتمعه الذي لم يرحمه ويجبر ضعفه


انتهى القعقاع بالسقوط في مياه كبريتية شديدة الحرارة تسلخ العظام عن اللحم ومع ذلك يقولون انتشلوا الجثة فلعل الله حفظها لعمل خير سبق الله منه او لانه ذكر الله وخط لفظ الجلالة هناك الله وحده اعلم بعبده


انتشال جثة القعقاع دون تحلل اعجوبة وقصته وكل ماخطته يمينه ستظل شاهدة عيان تحكي للاجيال مأساة شاب فقد حياته حينما انتزعت الرحمة من قلوب الناس الذين سمعوه وهو يبرر امتهانه هذه المهنة التي لم يكن يجد سواها لتأمين لقمة عيش نظيف


القى بنفسه للتهلكة امام جميع من شجعه وتابعه ورحل تاركا ذكرى مؤلمة واسماء خطها تقول هذا ماخطته انامل شاب صرعه الموت وهو يبحث عن حياة من فوهة بركان


نسأل الله العظيم ان يرحمه وان يتجاوز عنه ويسكنه فسيح جنته ولا حول ولا قوة الا بالله


ولا تنسوا الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين


عفاف سالم