آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-03:13ص

لن يسقيك الماء من يبيعه

الإثنين - 15 يونيو 2026 - الساعة 09:56 م
أ.د مهدي دبان


أ.د. مهدي دبان


هرمنا من الأسماء وتبديلها، وشبعنا من تغييرات لا تؤتي ثمارها، وشكعنا من تدوير نفايات الأحزاب والمكونات، و غثينا من أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على البلد وهم في الحقيقة مجرد أدوات يتم استخدامها وتسليطها على رقاب العباد... سنوات طويلة ونحن ننتظر الفرج مع كل اسم جديد، ونُمني النفس بأن القادم سيكون مختلفاً، لكنهم يصرون في كل مرة على إعادة المشهد ذاته.... من حكومة بحاح إلى بن دغر، إلى المعين الذي لم يُعن احد، مروراً ببن عوض وبن بريك وصولاً إلى الزنداني، لم نشعر بأي تغيير نحو الأفضل، بل وجدنا أنفسنا نتراجع أكثر فأكثر، حتى أصبح المواطن البسيط عاجزاً عن رؤية بصيص أمل وسط هذا الركام من الوعود والشعارات....


تفرقت أوصال البلد، وأصبح كل فصيل بما لديه فرحاً، بينما الإيرادات تذهب إلى الجيوب، والنفط لم نشم له رائحة، والشواطئ مفتوحة على مصراعيها، والثروات تُهدر، والإنسان يزداد معاناة.... المشكلة لم تعد في اسم المسؤول أو موقعه، بل في عقلية إدارة الأزمة والإصرار على إبقاء المركبة في الطريق ذاته ثم استبدال السائق كل فترة وكأن ذلك هو الحل.... إن التغيير الحقيقي لن يأتي إلا عبر طاولة حقيقية تضع النقاط على الحروف وتضمن للجميع العيش بكرامة بعيداً عن منطق "هذا حقي وما اشتي عليه". أما الاستمرار في النهج نفسه فلن يقود إلا إلى المزيد من التشرذم والضياع....كما أن الارتهان للخارج لن يزيد الطين الا خنبقة ولعل أصدق ما يمكن أن يقال في ختام هذا المشهد المؤلم: لن يسقيك الماء من يبيعه، ولن يمنحك الحل من كانت مصلحته في استمرار عطشك.....