آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-03:13ص

ليلة سقوط ربيع عدن

الإثنين - 15 يونيو 2026 - الساعة 10:37 م
حيدره محمد


حيدره محمد


أخطأت كل الحكومات وكل النظم في إدارة عدن في أغلب المراحل والتحولات،واليوم يخطئ المتدخلين عسكريآ في إدارة عدن شأنهم شأن الفرقاء الذين أخطأوا،وعند استقراء الواقع السياسي للعاصمة عدن نجد أن كل الأجزاء التي صنعت إشكالية فشل إدارة عدن هي ذاتها الأجزاء التي يستحيل أن تكون صانعة للحل.


ودائماً ما كانت عدن واقعة في أتون المحاصصة السياسية ونير المنتصرين بالقوة،وعلى أمتداد طابور طويل من الحكام والمتنفذين والطارئين تراجعت عدن وتراجع مركزها وتراجعت قيمتها الحضارية والإقتصادية،ولا زالت أسيرة تراجعها المحكوم بنزق الصاعدين وفشلهم.


ولعل آخر حقبة إزدهار عاشتها عدن كان في عهد الإدارة البريطانية،وهذا الحديث ليس فيه انتقاصآ لتضحيات ثوار الجبهة القومية وجبهة التحرير،وليس مثارآ للمزايدات والمناكفات،والسؤال لماذا فشل اليمنيون جنوباً وشمالآ في إدارة عدن؟


والجواب ليس معجزآ ولا يحتمل الكثير من التخمينات والتكهنات إذا ربطنا الفشل بعاملين رئيسيين،وألا وهما عامل الصراع على السلطة وعامل العقلية السياسية الإنغلاقية،ولعل عامل العقلية السياسية الإنغلاقية هو الذي يتحمل الفشل في إدارة عدن في أكثر الفترات والمراحل،ومع ذلك فالصراع الجنوبي الجنوبي على السلطة قبل الوحدة كان عاملاً رئيسآ ولا يقل فداحة عن عامل تسلط العقلية الإنغلاقية.


ومن ثم الصراع الجنوبي الشمالي على السلطة بعد الوحدة،ووصولا لعودة الصراع الجنوبي الجنوبي على السلطة بعد التدخل العربي في العام٢٠١٥،والذي لم يخفي مطامعه ودوره في إفشال عدن وإفشال كل محاولات إدارتها الراشدة والصائبة،وهو ماحدث بالفعل ولا يزال يحدث.


وإفراغ عدن من محتواها المدني السلمي وعسكرتها مليشياتيآ،وتحويلها إلى ثكنة عسكرية تعج بالقتلة والمرتزقة لم يكن واقعاً صنعته الإنقسامات والخلافات السياسية،ولكنه كان هدفآ للنيل من حلم المدينة في إعادة الاعتبار لها ولموقعها ومينائها الإستراتيجي،والذي كان يقض مضاجع بعض الدول،والتي لم تحارب لأجل عدن بقدر ما حاربت لأجل إبقاء عدن تحت سيطرتها وهيمنتها.


بيد أن رأس طويل العمر لن يقدح بالحل،وما يتم تصديره وتبنيه ليس إلا إعادة تدوير للأطراف والأدوار،وليس حلآ حقيقياً وشاملآ،وفي خضم واحدة من أعتى فترات الفشل والتخبط والتجريف السياسي والاستقطابي المهدد للسلام المجتمعي في واحدة من أرقى مدن الجزيرة التي كانت يومآ علمآ للتحضر.


وكما وأن"ربيع عدن"لم ولن يأتي أمام المشهد الأسوأ في تاريخها الحديث والمعاصر،والذي لن تحفل المدينة بأسوأ منه أنموذجآ للتراجع والإنحسار،وهو التحدي الذي يتطلب بعدآ سياسيآ أبعد من كل التصورات التي أخطأت والتي ستخطئ.!