م حلمي الضالعي
القعقاع سماه أبوه على إسم القعقاع بن معبد التميمي أحد شجعان العرب وزعمائهم في الجاهلية والإسلام ربما لينال شيئاً من شجاعة القعقاع إذ يعتقد أن الأسماء تؤثر في مسمياتها وقد كان، حيث كان قعقاعنا شجاعاً بما يكفي لتسلق فوهة بركان من داخلها وبشكل يومي ولعدة أعوام بدون أي إجراء للسلامة حتى فارق دنياه في تلك الفوهة
ضاقت عليه الدنيا فلم يجد عمل يطعم به أولاده وكل خيارات الهجرة الغير مشروعة كانت متاحة له بشرط خروجه من اليمن إلى بلد عربي آخر يستطيع من خلاله التسلل إلى ساحل أوروبي ومسألة الخروج هذه تحتاج إلى مبالغ لم يكن ليملكها وحتى لو كان يملك من المال ما يكفيه ليخرج من اليمن فسوف تكون نسبة الموت عليه أعلى من نسبة الحياة إذ كان من الممكن أن يموت برصاص حرس الحدود أو عطشاً في الصحراء الكبرى أو غرقاً في لجة المتوسط أو يفترسه دب في غابات بولندا أو بطلقات طائرة مسيرة في أوكرانيا، إذ الموت أقرب لهذا الشعب من الحياة منذ ما قبل التاريخ أينما وجد
أدرك القعقاع أن فوهة بركان خامل قد تكون أرحم به من الوطن ومن الحكومات والهوامير واللصوص وأمراء الحروب وتجار البشر ، وقد كان، إذ ظل لسنوات يتسلق الفوهة عندما يأتي إليها زوار للتنزه - وبالمناسبة نحن أول شعب يتنزه على فوهة بركان - حيث يطلب منه بعض الزوار أن ينزل إلى القعر ويكتب أسماؤهم مسبوقة بكلمة ذكريات إذ الأمكنة الوحيدة والمتاحة لليمنيين لتوثيق ذكرياتهم وأسمائهم هي جدران السجون َوأسوار المقابر وفوهات البراكين
حين كان ينجز القعقاع مهمته كان يتكرم على الزوار ببعض الحركات البهلوانية ليجذبهم وينال إعجابهم وبالتالي يضمن دفعهم لأجرته دون مماطلة ، تلك الحركات التي يؤديها في بيئة خطرة جداً كانت تدل على شجاعة وموهبة عالية وليونة فائقة لكن جدران الفوهة كانت قد شاخت ولم تعد مؤهلة لتحمله طويلاً إذ أنها قد وجدت قبل ملايين السنين وهي عبارة عن صهارة من التف البركاني الهش الذي يتأثر بعوامل التعرية والإهتزازات الأرضية القادمة من الطبقات التكتونية ومن الأبخرة الكبريتية التي تنبعث من الأعماق ومن أظافر القعقاع أيضا ومن قلمه وحين أستنفذت جدران الفوهة طاقتها وتماسك بعض أجزاءها كانت تتمنى لو تستطيع أن تحذره لكنها جسم صم لا يتكلم لذا حين ازفت النهاية سقط القعقاع في قعرها وهي تودعه بحنو لم يعهده من كثير من البشر
كانت تلك مهنة القعقاع التي يطعم منها أولاده وعائلته وهي مهنة عالية الخطورة لكن ومع خطورتها إستطاع البقاء لسنوات حتـى إنتهت أيامه فمات بقعرها رحمه الله
وتلك كانت حكايته