آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-09:19م

فارس "جولة الأربعين".. مناشدة لإنصاف جندي السير عبدالله باعشن

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 04:58 م
أ.د. خالد سالم باوزير


في كثير من الأوقات، تجبرني الأعمال الخاصة أن أقطع المسافة من مقر سكني في حي "الصديق بفوة" بسيارتي الخاصة، وأمرّ عند "جولة الأربعين". فإذا بي أجد رجلاً أسمر اللون، يرتدي البدلة الخاصة بشرطة السير، واقفاً بكل صلابة، ينظم حركة المرور بانسيابية ممتازة، خاصة عندما تنطفئ الإشارات المرورية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.


منذ سنوات عدة وعلى هذا الطريق، أجد "عبد الله باعشن" متواجداً منذ الصباح الباكر وحتى وقت الظهيرة، يؤدي عمله دون ضجر، أو غياب، أو نرفزة على أصحاب المركبات أو الدراجات النارية، بل يقابل الجميع بابتسامة وشموخ، وصلابة في ذات الوقت.


اليوم، ونحن في شهر حزيران/ يونيو 2026م، وكعادتي خرجت بسيارتي الخاصة إلى المكلا للتسوق وقضاء بعض الحاجات، وكان من الضروري أن أمرّ عند إشارة شارع الأربعين. وإذا بي أجد ذلك الرجل العسكري واقفاً في موقعه، ودراجته النارية التابعة للإدارة تقف بجانب الإشارة، وهو يراقب مرور السيارات بمختلف أنواعها في الشارع العام (الأوتوستراد) الرابط بين الأحياء الشرقية والغربية لمدينة المكلا، والممتد باتجاه محافظات شبوة، وأبين، وعدن.


في حرارة الصيف الحارقة، خاصة هذه الأيام التي نسميها "الأربعينية" (من مايو ويونيو إلى يوليو وأغسطس وحتى نهاية سبتمبر من كل عام) حيث تصل درجة الحرارة في ساحل حضرموت إلى ما يقارب الخمسين درجة مئوية وتصاحبها رطوبة خانقة؛ نشاهد جندي السير "عبد الله" واقفاً بكل شموخ واعتزاز. لا يأبه بالشمس الحارقة أو الرطوبة القاتلة، مؤدياً عمله بكل محبة، واقتدار، وتواضع، رادّاً التحية لكل من يمر في الطريق بمساريه من سائقي السيارات، والدراجات النارية، وسيارات النقل الثقيل، وناقلات الغاز، وباصات الركاب الخاصة والعامة.


أكتب هذا لاني أحترم هذا الشرطي وأعجب به وبتفانيه في القيام بواجباته تجاه أهل مدينته المكلا. والحقيقة التي أكتبها ليس فيها مجاملة أو مدح مبالغ فيه، بل هي شهادة حق لرجل أشاهده قائماً بعمله منذ أكثر من عشرين عاماً تقريباً. فألف تحية لهذا الجندي المتميز في عمله.


ألم يحن الوقت بعد لمسؤولي الأمن والمرور لتكريم جندي السير هذا، ونقله من العمل الميداني وترقيته إلى عمل مكتبي؟ ليقضي فيه بقية سنوات خدمته وينعم بقليل من الراحة والتقدير والاحترام، وتكليف آخرين من نفس الإدارة للقيام بما كان يقوم به.


إن جندي السير إنسانٌ يفرح بكل من يحترمه ويقدر جهوده المبذولة طوال سنوات عمله. وتكريمه من قبل الجهات الحكومية والأمنية وإدارة المرور بما يليق به، سيكون دافعاً ليكون قدوة ومثالاً يحتذي به بقية رفاقه في شرطة السير بحضرموت.


أملي، بكل تواضع، أن تلتقط الجهات المسؤولة في حضرموت هذه المناشدة، لتكريم كل مجتهد ومخلص في عمله تكريماً خاصاً يليق به، ليكون مثالاً حياً لبقية جنود إدارة السير.

والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق والسداد.