آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-03:44ص

عسكرة المعلّم وتجهيل الطالب.. من المسؤول عن دفن مستقبل أبناء المضاربة ورأس العارة؟

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 01:01 م
أنعم الزغير البوكري


في أول يوم دراسي، لم يكن المشهد في مدارس المضاربة ورأس العارة مشهداً تعليمياً يبعث على الأمل، بل كان فضيحة بكل ما تعنيه الكلمة.

طلاب يتكدسون في الساحات، وفصول دراسية خاوية، وغياب مؤلم للمعلمين، وكتب مدرسية مفقودة أو شبه معدومة، بينما تقف الجهات المسؤولة وكأن الأمر لا يعنيها.

أي مهزلة هذه؟ وأي مستقبل يُراد لأبناء المضاربة ورأس العارة؟

المعلم الذي كان يفترض أن يحمل القلم ويقف أمام السبورة ليصنع جيلاً متعلماً، دفعته الظروف المعيشية القاسية إلى ترك رسالته والبحث عن التجنيد كمصدر رزق يستطيع من خلاله إطعام أسرته.


وهنا تكمن الكارثة:


بدلاً من حماية المعلم، يتم دفعه خارج المدرسة.

وبدلاً من بناء جيل متعلم، يُترك الطلاب فريسة للجهل.

وبدلاً من دعم التعليم، تُفتح أبواب أخرى تستنزف الكفاءات وتفرغ المدارس من معلميها.


إن ما يحدث اليوم هو عسكرة للمعلم وتجهيل متعمد للطالب، وسياسة صامتة تدفع بالمجتمع نحو مستقبل مظلم.


كيف يمكن لمدرسة أن تستمر بلا معلمين؟


كيف يمكن لطالب أن يتعلم بلا كتاب؟


وكيف يمكن لمسؤول أن يتحدث عن التنمية وبناء المستقبل بينما المدارس تنهار أمام أعين الجميع؟


إن أبناء المضاربة ورأس العارة ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، وأطفالهم ليسوا أرقاماً يمكن تجاهلها في التقارير والاجتماعات والمكاتب المكيفة.


هؤلاء الأطفال لهم الحق في التعليم، ومن واجب الدولة والسلطات المحلية ووزارة التربية أن توفر لهم معلماً وكتاباً ومدرسة تليق بإنسانيتهم.


نوجه كلامنا بوضوح إلى وزارة التربية والتعليم، ومكتب التربية بمحافظة لحج، وإدارة التربية بمديرية المضاربة ورأس العارة:


كفى صمتاً.


التعليم يحتضر.


المدارس تفرغ من معلميها.


الطلاب يقفون في الساحات دون تعليم حقيقي.


والجيل القادم يواجه خطر الجهل والأمية والضياع.


فماذا تنتظرون؟


هل تنتظرون حتى تغلق المدارس أبوابها بالكامل؟


هل تنتظرون حتى يتحول آلاف الطلاب إلى ضحايا للجهل والتسرب؟


هل تنتظرون سنوات قادمة كي تكتشفوا أن جيلاً كاملاً قد ضاع بسبب الإهمال واللامبالاة؟


إن ما يحدث اليوم لن يغفره التاريخ.


فالمسؤول الذي يرى المدرسة تنهار ويصمت، شريك في الكارثة.


والمسؤول الذي يعلم أن المعلم يترك رسالته بسبب الجوع ولا يتحرك، يتحمل مسؤوليته كاملة أمام المجتمع والتاريخ.


أنقذوا مدارس المضاربة ورأس العارة قبل أن يصبح الجهل هو المنهج الوحيد المتاح لأبنائها.


أنقذوا المعلم قبل أن يضطر إلى ترك قلمه نهائياً.


أنقذوا الطالب قبل أن يفقد مقعده ومستقبله.


فالتعليم ليس منّة من أحد، بل حق، وحرمان جيل كامل منه جريمة لا يمكن تبريرها.


اليوم ما زال هناك وقت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أما غداً فقد لا ينفع الندم، لأن جيلاً كاملاً سيكون قد دفع ثمن صمتكم وإهمالكم.


#أنقذوا_تعليم_المضاربة_ورأس_العارة

#لا_لعسكرة_المعلم_وتجهيل_الطالب

#التعليم_ينهار