في خضم سنوات الحرب والانقسام والتشتت الذي عصف بالمشهد اليمني برزت الحاجة إلى قائد و مسؤول وطني لمؤسسات الإعلام يوحد ولا يفرق و يلم الشمل ولا يشتت و يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وكان ذلك هو معالي وزير الإعلام الأستاذ معمر الإرياني.
لم يكن الإرياني مجرد وزير يدير وزارة من خارج الوطن في ظل ظروف استثنائية صعبة بل كان مهندساً حقيقياً لمعركة الوعي وأحد أبرز أركان استعادة الدولة اليمنية في مواجهة المشروع الحوثي الطائفي المدعوم من إيران.
أولاً: توحيد الخطاب الإعلامي
عندما تسلم الإرياني حقيبة الإعلام كان المشهد الإعلامي اليمني ممزقاً و كل طرف يغني على ليلاه وخطابات متضاربة تخدم العدو أكثر مما تخدم القضية الوطنية.استطاع الإرياني بحكمة وهدوء أن يقود مهمة شاقة هي توحيد الخطاب الإعلامي الرسمي والوطني وذلك من خلال وضع استراتيجية واضحة: العدو واحد هو الحوثي والمعركة هي معركة كل اليمنيين لاستعادة الجمهورية والدولة اليمنية هي المرجعية. فأصبحت القنوات الرسمية والوكالات والصحف ومنصات مواقع التواصل الإجتماعي تنطق بلغة واحدة بلغة الدولة لا لغة الحزب ولغة الوطن لا لغة المنطقة. كما أنه كان ولايزال منفتحاً على كافة الإعلاميين والناشطين الوطنيين. يصحح المسار ويوجه ويحتوي الجميع مما جعل وزارة الإعلام مظلة للجميع لمواجهة آلة التضليل الحوثية.
ثانياً: ترسيخ العلاقة الأخوية مع المملكة العربية السعودية
لعل الدور الأبرز لمعمر الإرياني هو دوره المحوري في ترسيخ العلاقة التاريخية والمصيرية بين اليمن والمملكة العربية السعودية.
أدرك الإرياني مبكراً أن أمن اليمن من أمن السعودية وأن المملكة هي السند والعمق الاستراتيجي والشقيق الأكبر الذي لم يتخل عن اليمن في أحلك الظروف. فكان صوته في كل المواقف والظروف يؤكد على هذه الحقيقة ويدافع عن دور التحالف العربي بقيادة المملكة ويفند كل الشائعات التي حاولت النيل من هذا التحالف.
لم يتعامل مع المملكة كداعم عابر بل كشريك مصير وتحدث بلغة الأخوة والمصير المشترك فكان خير من يمثل الامتنان اليمني الأصيل للمملكة ملكاً وقيادةً وشعباً على ما قدمته وتقدمه من دعم سياسي وعسكري وإنساني وتنموي.
ثالثاً: الموقف الثابت مع الوطن
في كل المحن والمنعطفات والمواجهات من انقلاب صنعاء إلى معارك تحرير الساحل وشبوة ومأرب وأحداث حضرموت لم يتزح معمر الإرياني قيد أنملة عن موقفه الوطني.
لم يساوم ولم يتلون ولم يبحث عن مكاسب شخصية. بقي ثابتاً في خندق الشرعية والجمهورية والوحدة مدافعاً عن الهوية اليمنية العربية ضد محاولات طمسها ومدافعاً عن حق اليمنيين في الحرية والكرامة.
هو الوزير الذي يحضر في كل أزمة ليطمئن الناس ويكشف الحقائق ويضع النقاط على الحروف ويواجه الشائعة بالمعلومة والكذب بالحقيقة. لذلك كسب احترام حتى خصومه لأنه رجل دولة بامتياز.
إن معمر الإرياني اليوم ليس مجرد وزير إعلام بل هو ذاكرة إعلامية وطنية ورجل دولة يمثل صورة اليمني الأصيل الوفي لوطنه و لأشقائه و الصادق مع قضيته الذي يرى أن الكلمة أمانة وأن الإعلام في زمن الحرب ليس مهنة بل معركة من أجل البقاء.
رابعاً: مخاطبة الرأي العام الدولي.. صوت اليمن إلى العالم
وإذا كان توحيد الخطاب الداخلي معركة صعبة فإن معركة الخارج كانت أصعب حيث العالم يرى اليمن من خلال عدسات مضللة ومشوهة تروج لها ماكينة إعلامية حوثية وإيرانية ضخمة.
هنا برز دور معمر الإرياني في إستخدام الدبلوماسية الإعلامية.
استطاع أن ينقل المأساة اليمنية من المحلية إلى العالمية ولم يترك منبراً دولياً أو لقاءً مع سفير أو منظمة أممية إلا وتحدث فيه بلسان الشعب اليمني. بفضل لغته المتزنة وأرقامه الموثقة وتقاريره الميدانية و إطلاعه الكبير على مجمل القضايا استطاع أن يفضح الجرائم الحوثية التي حاولت الميليشيا إخفاءها:
- فضح تجنيد الأطفال وزراعة الألغام وتفجير المنازل ودور العبادة.
- كشف نهب المساعدات الإنسانية وقصف المدن والمطارات المدنية في اليمن والسعودية.
- تقديم ملفات موثقة للمنظمات الدولية عن قصف الحوثي لمأرب وتعز والحديدة وحجة وعن جرائمهم بحق الصحفيين والإعلاميين.
كان الإرياني حريصاً عبر وسائل الإعلام المختلفة أو عبر صفحته الرسمية في منصة أكس أن يخاطب العالم بلغة القانون الدولي والإنسانية لا بلغة العاطفة فقط، فأصبحت تغريداته وتصريحاته وبيانات وزارته مرجعاً أساسياً لوكالات الأنباء العالمية مثل رويترز وفرانس برس، وللباحثين والمنظمات الحقوقية.
كما لعب دوراً محورياً في مواجهة التضليل الإعلامي الإيراني مؤكداً في كل مقابلاته مع وسائل الإعلام الأجنبية أن ما يحدث في اليمن ليس حرباً أهلية بل انقلاب مسلح لمليشيا طائفية على دولة معترف بها دولياً وأن الحل لن يكون إلا بمرجعية المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار وقرار مجلس الأمن 2216.
و بهذا الدور استطاع الإرياني أن يكسر العزلة عن القضية اليمنية ويجعل العالم يسمع الرواية الحقيقية من مصدرها الشرعي لا من رواية الميليشيا وأن يحافظ على بقاء اليمن حاضراً في أجندة المجتمع الدولي رغم انشغال العالم بأزمات أخرى خاصة بعد أن سيطر الحوثي على كل مؤسسات الإعلام المختلفة .
خامساً : رسالة إلى من يحاولون النيل منه
إلى كل الأقلام المأجورة والأصوات النشاز التي تحاول النيل من معمر الإرياني : أنتم لا تنالون من شخص أنتم تنالون من مؤسسة ومن صوت الدولة و ذاكرة وطن.
محاولاتكم للتشويه والتشويش والاصطياد في الماء العكر لن تزيد الرجل إلا ثباتاً ولن تزيد الناس إلا التفافاً حوله. فمن كان مع الوطن في كل محنه؟ و من كان صوته حاضراً يوم صمت الجميع؟ ومن دافع عن اليمن في الرياض وجنيف ونيويورك وكل عواصم العالم؟
معمر الإرياني لم يأتِ من فراغ ولم يصنعه منصب بل صنعته مواقفه الثابتة و وفاؤه وصنعه أنه ابن أسرة وطنية عريقة تعرف معنى الدولة ويعرف اليمنيون تاريخها.
ويجب أن نوفر طاقتانا جميعا لمعركة اليمن الكبرى .