آخر تحديث :الجمعة-04 سبتمبر 2026-03:13ص

البروفيسور الدكتور محمد منصور بلعيد راسم عدن وحارس الذاكرة وصوت الجنوب الراسخ

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - الساعة 11:38 م
طه بلعيد المرقشي


في منعطفات التاريخ الكبرى لا تبرز الأمم إلا برجالٍ يتجاوز أثرهم حدود المهنة والتخصص فيختزلون في مسيرتهم جانبًا من وعي المجتمع وذاكرته وهويته ومن هذه القامات يبرز الدكتور البروفيسور/ محمد منصور بلعيد بوصفه شخصية أكاديمية وفكرية ووطنية جمعت بين عمق البحث العلمي وعشق التاريخ والارتباط الوثيق بالأرض والإنسان والهوية...


لم يكن الدكتور/ محمد منصور بلعيد مجرد أكاديمي يقرأ التاريخ من صفحات الكتب بل كان باحثًا يسعى إلى إعادة اكتشاف الذاكرة التاريخية لجنوب الجزيرة العربية وفي مقدمتها مدينة عدن بما تحمله من إرث حضاري وسياسي واقتصادي وثقافي عريق...


ويأتي في مقدمة منجزاته العلمية كتابه التاريخي البارز «عدن في عصر الدولة الرسولية (626–858هـ/1231–1454م) الذي يكشف عن جهد بحثي عميق ودقة في التوثيق والتحليل ويقدم عدن لا بوصفها مدينة جغرافية فحسب وإنما باعتبارها مركزًا حضاريًا نابضًا بالحياة والتجارة والسياسة والثقافة ،ومن يقرأ صفحات هذا الكتاب يدرك أن مؤلفه لم يكن يسرد وقائع الماضي بل كان يعيد رسم ملامح عدن بمداد المؤرخ وعين الباحث ووجدان المحب لمدينته وتاريخها...


ولم يتوقف عطاؤه عند هذا المؤلف فقد صدر له أيضًا:

- كتاب (القوى السياسية المعاصرة للدولة الطاهرية في اليمن 858–945هـ).

- وكتاب (المرفأ المأنوس في تاريخ ثغر عدن المحروس).

- وكتاب (دراسات في تاريخ عدن الإسلامي) الصادر عام 2021م.

ليؤكد بذلك اتساع اهتمامه بالتاريخ الإسلامي والسياسي والحضاري للمنطقة...


كما يضم رصيده العلمي ثلاثة كتب أخرى قيد النشر من بينها:

- كتاب (المنظر المأنوس) وهو استكمال لكتاب (المرفأ المأنوس في تاريخ عدن)،

- وكتاب (دراسات في تاريخ أبين الإسلامي) الذي يضم مجموعة من الدراسات المتخصصة في تاريخ أبين.

- وكتاب (أوراق من تاريخ بلاد العرب الجنوبية)، وهو دراسات متنوعة في تاريخ بلاد العرب خلال العصر الإسلامي، تمتد جغرافيًا من المهرة إلى جازان، أو ما عرف تاريخيًا "بالمخلاف السليماني"

هذه الكتب تنتظر جهة النشر التي تتيح لها الوصول إلى القارئ، لتضيف إلى المكتبة التاريخية اليمنية والجنوبية مادة علمية جديرة بالاهتمام...


وإلى جانب مؤلفاته يمتلك الدكتور البروفيسور/ محمد منصور بلعيد رصيدًا بحثيًا يتجاوز 25 بحثًا علميًا منشورًا في مجلات علمية محكّمة فضلًا عن مشاركاته في عدد من المؤتمرات والندوات الدولية في جامعات عربية من بينها جامعات في ليبيا والمملكة العربية السعودية ومصر إلى جانب مشاركاته العلمية في جامعات عدن وحضرموت وأبين بما يعكس حضورًا أكاديميًا تجاوز الإطار المحلي إلى سماء البحث العلمي العربي...


ولم يحصر الرجل حضوره في المدرجات وقاعات البحث والمؤتمرات بل كان حاضرًا في المشهد الثقافي والإعلامي والمجتمعي فهو عضو في اتحاد الإعلام الرياضي وعضو في نادي التلال الثقافي وعضو في اتحاد الكتاب الجنوبيين كما كانت له مشاركات وتغطيات عبر عدد من القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام....


ومن هنا تتجلى قيمة تجربته بصورة أوسع فالعلم عنده لم يكن منفصلًا عن الهوية، والتاريخ لم يكن مجرد صفحات من الماضي، بل كان ذاكرةً يستمد منها الإنسان وعيه بذاته ومكانه ومستقبله، ولذلك ظل حاضرًا في قضايا شعبه، معبرًا عن مواقفه وقناعاته الوطنية، ومدافعًا عن تطلعات شعب الجنوب العربي نحو استعادة دولته وكرامته، مؤمنًا بأن الوعي بالتاريخ يمثل أحد أهم الأسس التي يقوم عليها الوعي بالوطن والهوية...


لقد جمع الدكتور البروفيسور/ محمد منصور بلعيد بين قلم المؤرخ، وعقل الأكاديمي، وحضور المثقف، وثبات صاحب الموقف، فكان التاريخ بالنسبة إليه علمًا ومسؤولية، وكانت عدن أكثر من موضوع للبحث، بل ذاكرةً وهويةً وحكاية وطن...


إن مثل هذه الهامات لا تُقاس قيمتهم بعدد الكتب والبحوث وحدها، وإنما بما يتركونه من أثر في عقول الأجيال ووجدان المجتمع، ولذلك سيظل اسم الدكتور البروفيسور/ محمد منصور بلعيد حاضرًا في المشهد الأكاديمي والثقافي والتاريخي، بوصفه واحدًا ممن حملوا ذاكرة المكان، وكتبوا عن تاريخه، ودافعوا عن هويته، وجعلوا من العلم جسرًا يصل الماضي بالمستقبل...


ختاماً:

إنه راسم عدن بالقلم، وحارس الذاكرة بالعلم، وصوتٌ راسخ في المشهد الثقافي والوطني الجنوبي؛ رجلٌ اختار أن يترك أثره في صفحات التاريخ لا بالكلمات وحدها، بل بالبحث والتأليف والموقف، ونرجو من الجهات المختصة دعمه حتى يستنى له نشر كتبه وأبحاثه ليستفيد منها أبناء الجنوب خاصة والجزيرة العربية بشكل عام...