بينما تتسابق أدوات السلطة في اقتسام المغانم والامتيازات، في نهبٍ مُنظّم فاق كل التصورات، ترى ما يشيب له الرأس من الموبقات، وتضيق به الأرض والسماوات. فسادٌ طمّ وعمّ، وسوادٌ أورث الغمّ، ورواتب خيالية تُصرف بالعملات الصعبة لتلك وذاك، بينما الشعب يتجرع المرار والهلاك.
تُنهب الميزانيات، وتُبدد الاعتمادات، وتُضاف الهبات تلو الهبات إلى كشوفات الإعاشات، لعشرات المحظوظين والمحظوظات، ممن لا همّ لهم إلا ملء الجيوب ومراكمة الثروات. وعودٌ جوفاء تقطعها الحكومة كلما ضاق الخناق، بأنها ستصرف العلاوات ونسبة العشرين بالمائة لغلاء المعيشة والنفقات، وما هي إلا فتاتٌ من بحور ما يُنهب من أموال وخيرات، ومع ذلك تظل حبراً على ورق وأوهاماً في السجلات.
والعجب العجاب، من موظفٍ يرى كل هذا العذاب، ثم يلزم الصمت والمتاب، غارقاً في السكون والسكات، بينما تُغدق المنظمات أموالها في وضح النهار على النازحين والنازحات، وأهل الأرض وسكانها يعصرهم الجوع حتى الممات.
حقوقٌ تُسلب لتُعطى هبات للمقربين والمقربات، وشعبٌ صابرٌ يغط في سبات. غدا القادة والحكام في غمضة عين من أصحاب الملايين والمليارات، بينما الكادح يقف على أبواب الديون متسلفاً، ليطعم جائعاً أو يعلّم الأولاد والبنات. فإلى متى يستمر هذا الجور والشتات، وأين العدل ممن ولّوا أمور العباد والبلاد قادة وحكام قد اغرتهم الملذات؟!