يعيش أبناء مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز على وقع ظروف أمنية وإنسانية صعبة، في وقت تتزايد فيه المخاوف لدى الأهالي من انعكاسات التوترات العسكرية على القرى والمناطق السكنية، وما قد يترتب عليها من تهديد لحياة المدنيين واستقرار الأسر.
وفي خضم هذه الظروف، يبرز صوت المجتمع المحلي مطالباً بالتماسك وتغليب المصلحة العامة، والحفاظ على أمن القرى وسلامة السكان، بعيداً عن الفوضى والانقسام، مع التأكيد على أن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية لا تقبل التأجيل.
جبل حبشي.. مجتمع يرفض الخوف
على امتداد قرى جبل حبشي، يتمسك الأهالي بأرضهم ومجتمعاتهم المحلية، ويؤكدون أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة لن تكون مبرراً للتخلي عن التكاتف الاجتماعي أو السماح للخلافات بأن تتحول إلى صراع داخل المجتمع.
ويقول أبناء المنطقة إن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً أكبر من المسؤولية والوعي، خصوصاً مع ما يمكن أن تسببه المواجهات والتوترات من مخاطر على المدنيين، وتعطيل للحياة اليومية، وإلحاق أضرار بالممتلكات والخدمات الأساسية.
ومن هنا، فإن الحفاظ على وحدة الصف المجتمعي لا يعني فقط الوقوف في مواجهة المخاطر، بل يعني أيضاً حماية النسيج الاجتماعي، ومساندة الأسر المتضررة، وإغاثة المصابين، والابتعاد عن كل ما يمكن أن يوسع دائرة العنف.
حماية القرى مسؤولية جماعية
تظل القرى والمناطق السكنية أكثر الفئات تأثراً بأي تصعيد، ولذلك تتصاعد المطالبات بضرورة تحييد المدنيين والمنشآت الخدمية عن المواجهات، وضمان وصول الإسعافات والمساعدات إلى المحتاجين دون عوائق.
ويشدد الأهالي على أهمية رفع مستوى التنسيق المجتمعي والإنساني، والإبلاغ عن المخاطر عبر القنوات الرسمية، والعمل على حماية الأطفال والنساء وكبار السن، وعدم تعريض المدنيين لمخاطر إضافية نتيجة الشائعات أو التصرفات غير المسؤولة.
كما أن أي تهديد يطال القرى لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لمزيد من الانقسام، بل إلى دافع لتعزيز التعاون المحلي، وترسيخ ثقافة حماية المجتمع، والاحتكام إلى القانون والمؤسسات المختصة.
الثبات لا يعني فقدان الحكمة
وفي الأوقات العصيبة، لا يقاس الصمود فقط بقدرة الناس على تحمل الظروف، وإنما أيضاً بقدرتهم على الحفاظ على الحكمة وضبط النفس ومنع الانزلاق إلى أعمال قد تزيد من معاناة السكان.
فجبل حبشي بحاجة إلى الأمن والاستقرار بقدر حاجته إلى الخدمات والتنمية، وأبناء المنطقة بحاجة إلى مستقبل آمن يستطيع فيه أطفالهم الذهاب إلى المدارس، وتتحرك الأسر بحرية، وتصل الخدمات الطبية والإغاثية إلى مستحقيها دون خوف.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى الثبات يجب أن تقترن بالدعوة إلى حماية الحياة، وصون الممتلكات، واحترام المدنيين، ورفض أي ممارسات تهدد النسيج الاجتماعي أو توسع دائرة الخطر.
رسالة إلى أبناء جبل حبشي
إن المرحلة الراهنة تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية: الحفاظ على تماسك المجتمع، حماية القرى من آثار الصراع، مساندة المتضررين، ونقل معاناة الأهالي إلى الجهات المعنية بكل الوسائل السلمية والقانونية المتاحة.
فالأرض لا يحميها السلاح وحده، وإنما يحميها أيضاً وعي أهلها، وتماسك مجتمعها، وقدرتهم على تجاوز الخلافات، والتمسك بحقهم في الأمن والعيش الكريم.
ويبقى الأمل أن تتجه الجهود نحو تهدئة التوتر، وحماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار، حتى تستعيد قرى جبل حبشي حياتها الطبيعية، بعيداً عن الخوف والعنف، وأن يكون مستقبل المنطقة قائماً على الأمن والسلام وحفظ كرامة الإنسان.