آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-03:23ص

طليعة حبان.. مدرسة كروية صنعت أجيالًا من النجوم وتنتظر عودة المجد

الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - الساعة 09:59 م
يسلم الحفشاء


في خارطة كرة القدم الشبوانية والجنوبية، هناك أندية لا تُقاس قيمتها بعدد البطولات والكؤوس التي وضعتها في خزائنها، وإنما بما تركته من أثر في ذاكرة الناس، وما قدمته من أجيال ونجوم، وما زرعته من حب لكرة القدم في نفوس أبنائها.


ومن بين تلك الأندية العريقة، يبرز نادي طليعة حبان كواحد من الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الكرة في محافظة شبوة والجنوب، وكمدرسة كروية تخرّج منها لاعبون موهوبون حملوا اسم النادي، ثم مضوا ليكتبوا أسماءهم في ملاعب كرة القدم على مستوى المحافظة والوطن.


طليعة حبان ليس مجرد نادٍ رياضي يؤدي المباريات وينافس على النقاط، بل هو حكاية كروية طويلة، صنعتها أجيال متعاقبة من اللاعبين والمدربين والإداريين والجماهير، وأثبتت أن الموهبة يمكن أن تولد من بين أزقة المدن والقرى، وأن كرة القدم الجميلة لا تحتاج إلى الكثير من الإمكانات بقدر ما تحتاج إلى شغف وإرادة وبيئة تؤمن بالمواهب.


لقد كان طليعة حبان، عبر سنوات طويلة، واحدًا من الأندية التي عُرفت بأسلوبها الجميل في لعب كرة القدم، وبالاعتماد على المهارة والتمرير والتحرك والروح الجماعية كان الفريق حين ينزل إلى أرض الملعب لا يلعب من أجل النتيجة وحدها، بل كان يقدم كرة لها مذاقها الخاص، كرة تجعل المتابع ينتظر ماذا سيقدم أبناء الطليعة في كل مباراة.



من أجمل ما يميز طليعة حبان أن قصته لم تكن مرتبطة بجيل واحد، فقد تعاقبت على النادي أجيال كثيرة، وكل جيل كان يترك بصمته ويمنح النادي أسماء جديدة.


كان النادي أشبه بمدرسة كروية مفتوحة الأبواب أمام الموهوبين؛ يدخلها اللاعب صغيرًا يحمل حلمه، ويتعلم فيها أبجديات كرة القدم، ثم يخرج منها لاعبًا أكثر نضجًا وخبرة، قادرًا على المنافسة في الملاعب الكبيرة.


ومن رحم هذه المدرسة الكروية تخرجت دفعات عديدة من اللاعبين الذين امتلكوا الموهبة والمهارة والشخصية الرياضية، وبعضهم أصبح من الأسماء المعروفة على مستوى محافظة شبوة والجنوب والوطن.


وهنا تكمن قيمة النادي الحقيقية؛ فالأندية العظيمة لا تصنع فريقًا واحدًا فقط، وإنما تصنع أجيالًا.


وطليعة حبان كان واحدًا من تلك الأندية التي لعبت هذا الدور، فكان مصنعًا للمواهب، وحاضنة للاعبين، ومحطة مهمة في مسيرة الكثير من نجوم كرة القدم.


حين يتحدث أبناء حبان ومحبو كرة القدم عن طليعة حبان، فإنهم لا يتحدثون فقط عن المباريات والنتائج، بل يستحضرون ذكريات الملاعب، وأصوات الجماهير، واللاعبين الذين كانوا يصنعون الفارق بلمسة، أو تمريرة، أو هدف، أو موقف رياضي يبقى عالقًا في الذاكرة.


لقد كانت مباريات الطليعة تحمل شيئًا مختلفًا؛ لأن الفريق عرف كيف يجعل من الكرة مساحة للإبداع، وكيف يمنح الجمهور لحظات جميلة لا تنسى.


وكم من لاعب ارتدى قميص الطليعة، ثم أصبح فيما بعد نجمًا تتحدث عنه الجماهير، وكم من موهبة بدأت من ملعب بسيط، قبل أن تصل إلى ملاعب أكبر، وتحمل معها اسم حبان وشبوة.


إنها مسيرة طويلة من الصولات والجولات، صنعتها أقدام اللاعبين وعرقهم، ووقفت خلفها جماهير أحبت النادي وآمنت به، وظلت ترى فيه أكثر من مجرد فريق كرة قدم.


لكن لكل حكاية فصولها، ولكل نادٍ أيام صعود وأيام تراجع.


وفي السنوات الأخيرة، مرّ طليعة حبان بمرحلة لم تكن بحجم تاريخه ولا بمكانته، وخفت بريق النادي، وتراجع حضوره، وابتعد عنه بعض أبنائه ومحبيه، بعد أن كان اسم الطليعة حاضرًا بقوة في المشهد الكروي.


فالأندية العريقة لا تموت عندما تتراجع نتائجها، ولا تفقد قيمتها عندما تمر بمرحلة صعبة، وإنما تكون بحاجة إلى أبنائها أكثر من أي وقت مضى.


طليعة حبان اليوم لا يحتاج إلى الرثاء، بل يحتاج إلى الالتفاف حوله.


يحتاج إلى أبنائه، وإلى رجاله، وإلى لاعبيه السابقين، وإلى جماهيره، وإلى كل من يؤمن بأن التاريخ لا ينبغي أن ينتهي عند جيل، وأن النادي الذي صنع النجوم قادر على صناعة نجوم جدد متى ما توفرت له الإرادة والعمل والتخطيط.


ولعل تصفيات الدرجة الثالثة لأندية محافظة شبوة تمثل فرصة حقيقية أمام طليعة حبان لاستعادة حضوره، وإعادة بناء الفريق من جديد، وفتح صفحة مختلفة عنوانها العمل والطموح.


هناك، بين الخطوط والمرمى والجماهير، يمكن للطليعة أن يستعيد شخصيته، وأن يؤكد أن المدرسة التي أنجبت النجوم ما زالت قادرة على إنجاب المزيد.


التصفيات يمكن أن تكون أكثر من مجرد منافسة رياضية؛ يمكن أن تكون بداية لمشروع إعادة بناء النادي، من خلال الاهتمام بالفئات العمرية، واكتشاف المواهب الصغيرة، وإعادة الروح إلى الفريق، واستعادة العلاقة بين النادي وجماهيره وأبنائه.


فالطليعة يمتلك الإرث، ويمتلك التاريخ، ويمتلك البنية التحتية (الموهبة)التي يمكن أن يُبنى عليها مستقبل جديد.


ما يحتاجه فقط هو أن تتكاتف الجهود، وأن تتقدم مصلحة النادي على كل الاعتبارات الأخرى.


هناك أندية يمكن أن تصنع تاريخها في سنوات قليلة، وهناك أندية يصبح تاريخها جزءًا من ذاكرة الناس.


هو نادٍ لا يمكن اختزاله في موسم، أو نتيجة، أو بطولة، أو مرحلة تراجع.


إنه اسم ارتبط بأجيال من اللاعبين، وبذكريات جماهير، وبمواهب خرجت من ملاعب حبان إلى رحاب كرة القدم في شبوة والجنوب والوطن.


ولهذا فإن الحديث عن طليعة حبان ليس حديثًا عن فريق يحتاج إلى الفوز في مباراة، بل حديث عن مدرسة كروية تحتاج إلى أن تستعيد دورها.


مدرسة كانت ذات يوم تفتح أبوابها للموهبة، وتصنع اللاعب، وتمنح الملاعب نجومًا يعرفهم الجمهور، وتقدم كرة قدم جميلة تجعل من يشاهدها يشعر بأن كرة القدم ليست مجرد منافسة، وإنما فن وإبداع ومتعة.


نتمنى أن تكون تصفيات الدرجة الثالثة نقطة الانطلاق نحو عودة جميلة تليق باسم وتاريخ طليعة حبان.


عودة لا تكون مؤقتة، ولا مرتبطة بموسم واحد، وإنما عودة تؤسس لمشروع رياضي حقيقي يعيد للنادي مكانته، ويمنح أبناءه فرصة جديدة لصناعة التاريخ.


فالأندية العريقة لا تحتاج إلى من يذكرها بتاريخها فقط، بل تحتاج إلى من يصنع لها مستقبلها.


وطليعة حبان، بكل ما يحمله من إرث وذكريات وأسماء ونجوم، يستحق أن يعود إلى الواجهة.


يستحق أن تمتلئ مدرجاته من جديد، وأن تعود جماهيره إلى مؤازرته، وأن نشاهد أبناءه الصغار يركضون في الملاعب وهم يحلمون بأن يصبحوا نجومًا كبارًا، كما فعل من سبقوهم.


قد تعجز الكلمات أحيانًا عن وصف نادٍ بحجم طليعة حبان، لأن بعض الأندية لا تكتب عنها الكلمات بقدر ما تكتب عنها الذكريات.


وطليعة حبان واحد من تلك الأسماء التي مهما ابتعدت قليلًا عن الأضواء، يبقى تاريخها حاضرًا، وتبقى مدرستها قائمة، ويبقى السؤال الحقيقي:


فلتكن العودة جميلة، ولتكن البداية بحجم التاريخ، وليكن طليعة حبان من جديد ذلك النادي الذي إذا دخل الملعب، عرف الجميع أن هناك مدرسة كروية عريقة عادت لتكتب فصلًا جديدًا من حكايتها.


طليعة حبان ليس مجرد نادي... إنه ذاكرة كرة القدم، ومدرسة النجوم، وحكاية أجيال لم تنتهي بعد.