آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-12:41م

من مخرجات الحوار إلى تجار الحروب بالوكالة كيف بيع اليمن🇾🇪؟

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 09:28 ص
امين الحاج


مأتم الوطن بعد الانقلاب.. لم يعد في اليمن شيء يُحتفى به.انتهى زمن التصفيق.. وبدأ زمن الحساب.مخرجات الحوار الوطني كانت حلم 30 مليون يمني بدولة اتحادية ديمقراطية عادلة.. يعيشون فيها بكرامة وحرية.فجاء الانقلاب الحوثي فأجهض الحلم.. وحول الكرامة إلى إذلال.. والدولة إلى عصابات. هذه ليست شهادة.. هذه جنازة نكتبها على وطن يُباع كل يوم في مزاد العلن.

تشريح الجريمة ما عايشه اليمنيون في أغلب المحافظات هو انهيار دولة بكل معنى الكلمة.مياه مقطوعة.. كهرباء مظلمة.. صحة منهارة.. تعليم مدمر.. بطالة قاتلة.. رواتب منقطعة.. وغلاء فاحش.هذا ليس سوء إدارة.. هذا غول فساد متوحش تمارسه سلطات صنعاء وعدن على حد سواء.

لقد شهدنا طفرة سوداء في تاريخ اليمن. ظهرت طبقة جديدة لم يعرفها تاريخنا: "تجار حروب بالوكالة".تخلوا عن انتمائهم الوطني.. وباعوا الوطن في سوق النخاسة مقابل المال. ارتهنوا للخارج.. ومارسوا خيانة لم يعرفها اليمنيون من قبل.

كل شيء قد يُباع.. إلا الوطن. ومن باع وطنه.. لفظته بقية الأوطان.. ولم يحترمه أحد. كيف هان عليهم؟ كيف استطاعوا المتاجرة بوطن بأكمله بشكل فردي.. دون أي اعتبار لرأي الشعب؟

النتيجة كانت صدمة جماعية صمتٌ أصاب الناس.. ليس جبناً.. بل من هول ما رأوا. اختلال في الثوابت الوطنية.. وفوضى غريبة.. ومصلحة ذاتية غلبت المصلحة الوطنية.ومن هنا يبدأ انهيار الوطن.. ويتلاشى العشق المقدس للوطن من النفوس.

اليمن عبر قرونه لم يعرف طبقة "تجار الحروب". هذه ظاهرة دخيلة.. نتاج تحالف المال مع السلاح مع الخارج.ظاهرة صنعتها الحرب.. وغذاها الفساد.

الفاسد في صنعاء والفاسد في عدن وجهان لعملة واحدة: عملة انهيار الدولة.الأول يرفع شعار الكهنوت.. والثاني يرفع شعار الشرعية.. وكلاهما يتاجر بقوت الشعب.وما لم نواجههما معاً.. فلن تقوم لليمن قائمة.

حب الوطن من الإيمان. ومن فرط في أرضه وعرضه ومستقبل أبنائه فقد فرط في أمانة سيسأل عنها أمام الله والتاريخ.فالأوطان لا تنهار من الخارج.. الأوطان تنهار بخيانة أبنائها.

حين تغلب المصلحة الذاتية على المقدس الوطني.. يتحول الوطن إلى سلعة.وحين يصمت الجمع.. تُغتال الثوابت.. ويصبح البيع أمراً عادياً.

يا أبناء اليمن الأحرار..الوطن لا يموت إلا إذا متنا نحن. والوطن لا يُباع إلا إذا بعنا نحن ضمائرنا.المرحلة القادمة ليست للفاسدين.. ولا لتجار الحروب.. ولا لتوابع المستعمر.

المرحلة القادمة للشعب الحر.. الوفي.. الواعي.. المثقف.. الهائم بحب ترابه.هو وحده من سيسترد دولته.. ويعيد بناء جمهوريته. ويثبت للتاريخ أن اليمن لا يُقهر.. وأن من خان الوطن.. لن يجد وطناً يؤويه.🇾🇪