آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-12:41م

اليمن على حافة الانفجار السياسي .. دولة واحدة أم جزر نفوذ تتصارع على ما تبقى ؟

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 09:34 ص
غالب منصور


لم يعد اليمن أمام أزمة سياسية عابرة يمكن احتواؤها ببيان جديد أو اجتماع جديد أو تفاهم مؤقت بين مراكز القوى الحقيقة التي يحاول البعض الهروب منها أصبحت أكثر وضوحا من أي وقت مضى اليمن يقف أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن تتجه القوى السياسية إلى مشروع جاد لإعادة بناء دولة يمنية واحدة بمؤسسات موحدة وقرار وطني مستقل وسلطة قانون وجيش وأمن يخضعان للدولة وإما أن يستمر تفكك الدولة إلى جزر نفوذ متصارعة تتقاسم المؤسسات والموارد ومراكز القرار ثم تتعايش مؤقتا تحت عنوان واحد اسمه اليمن .

وهنا يجب أن تقال الحقيقة بلا مواربة لا يمكن بناء دولة حقيقية في ظل تعدد مراكز القوة والقرار ولا يمكن الحديث عن سيادة وطنية بينما تتوزع أدوات السلطة بين قوى ومراكز نفوذ متعددة .

المشكلة ليست في اختلاف القوى السياسية فالاختلاف جزء طبيعي من الحياة السياسية وإنما المشكلة عندما يتحول الاختلاف إلى مشاريع متنافسة على الدولة نفسها وعندما تصبح المؤسسات العامة مجالا للمحاصصة والمناصب وسيلة لإرضاء مراكز النفوذ والموارد العامة وقودا للصراع السياسي .

الدولة ليست غنيمة لأي طرف وليست ملكا لحزب أو مكون أو جماعة أو منطقة الدولة ملك اليمنيين جميعا ومؤسساتها يجب أن تكون فوق الصراعات، وقرارها يجب أن يكون وطنيا، وقانونها يجب أن يسري على الجميع دون استثناء .

ومن العبث السياسي أن نطالب المواطن بالصبر والتضحية بينما يرى أمامه مؤسسات عاجزة، وخدمات متدهورة واقتصادا منهكا ومراكز نفوذ تتنافس على السلطة والثروة دون أن تقدم مشروعا واضحا لإنقاذ البلاد .

لقد آن الأوان للتوقف عن التعامل مع الانقسام باعتباره قدرا دائما أو مع تعدد مراكز النفوذ باعتباره أمرا طبيعيا يجب التعايش معه إلى ما لا نهاية والمناطقية ليست بديلا عن المؤسسات، والسلاح ليس بديلا عن القانون والنفوذ السياسي ليس بديلا عن الشرعية المؤسسية والولاءات الضيقة لا يمكن أن تنتج دولة مستقرة .

اليمن بحاجة إلى شجاعة سياسية حقيقية تعترف بأن استمرار الوضع الراهن لن يؤدي إلى استقرار وإنما سيعمق الانقسام ويجعل الوصول إلى دولة موحدة أكثر صعوبة وكلفة .

اليمن لا يحتاج إلى صفقة سياسية جديدة تعيد توزيع المواقع بين النخب ولا إلى تسوية مؤقتة تؤجل الخلافات إلى جولة صراع قادمة ما يحتاجه اليمن هو مشروع دولة واضح المعالم يقوم على توحيد مؤسسات الدولة وإعادة الاعتبار للقانون والقضاء، وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وضمان عدالة توزيع السلطة والثروة وتمكين المحافظات من إدارة شؤونها ضمن إطار الدولة ومكافحة الفساد والمحسوبية وإعادة بناء الاقتصاد والخدمات .

أما استمرار سياسة تدوير الأزمات وتغيير الواجهات دون تغيير جوهر المشكلة فلن يؤدي إلا إلى المزيد من الانهيار ومن يريد مستقبلا لليمن فعليه أن يثبت ذلك بالفعل لا بالشعارات عبر القبول بدولة القانون واحترام المؤسسات وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية والمناطقية وإنهاء ازدواجية القرار ومراكز النفوذ .

لقد طال زمن الانتظار ولم يعد المواطن مستعدا لدفع ثمن صراعات النخب إلى ما لا نهاية اليمن لا يحتمل مزيدا من التجارب السياسية ولا يحتمل دولة بالاسم وجزر نفوذ بالفعل .

إما أن نمتلك الشجاعة لبناء دولة واحدة أو نواصل الهروب من الحقيقة حتى يصبح تفكك الدولة واقعا يصعب إصلاحه هذه هي لحظة الحقيقة .. فإما دولة تجمع كل اليمنيين، أو نفوذ يمزق اليمن تحت عنوان واحد .