آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-03:50م

السعودية وميزان الثقل الإقليمي

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 01:25 م
يوسف عوض باديان


منذ الصلح المنفرد بين مصر وإسرائيل وتوقيع معاهدة كامب ديفيد، شهدت المنطقة تحولًا استراتيجيًا كبيرًا، انتقل معه الثقل الإقليمي تدريجيًا إلى الرياض، فأصبحت السعودية رقمًا صعبًا في معادلات المنطقة، ولا يمكن تجاهل موقفها في كثير من الملفات العربية والإقليمية.

وقضيتنا الجنوبية واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا، لتداخلها مع مصالح إقليمية ودولية متعددة، خصوصًا في ظل الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي، وما يمثله اليمن ومضيق باب المندب من أهمية استراتيجية وضغط دولي ومخاطر أمنية.

والسياسة في جوهرها ممارسة واقعية للمصالح، ومن غير المنطقي أن تضحي دولة بمصالحها إرضاءً لدولة أخرى. كما أن التباينات بين المكونات الجنوبية، سواء في الوسائل أو الأهداف المرحلية والاستراتيجية، أمر طبيعي، لكن غير المقبول أن تتحول هذه التباينات إلى صراعات ومناكفات إقليمية لا تخدم القضية الجنوبية.

فالسعودية دولة وازنة في المنطقة، ولها دور مؤثر في مواجهة خطر مليشيات الحوثي الإرهابية، ومحاولة تقويض جهود الرياض أو الابتعاد عن مساراتها السياسية لا يخدم القضية الجنوبية، بل قد يحولها إلى متفرج على ترتيبات تُرسم من حوله.

كما أن استغلال الخلاف السعودي الإماراتي والاصطياد في الماء العكر لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية ليس سياسة، بل مقامرة بمصالح الجنوب.

القضية الجنوبية بحاجة إلى الواقعية السياسية، وإلى قراءة موازين القوى بوعي، لا إلى الانجرار خلف صراعات الآخرين. فالجنوب أكبر من أن يكون ورقة في خلافات إقليمية، ومصلحته يجب أن تبقى فوق الحسابات الشخصية والمناكفات السياسية.

بقلم/ يوسف عوض عبدالخالق باديان

رئيس مجلس المستقبل الجنوبي في مديرية الحوطة – محافظة لحج