آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-12:32م

ساحل أبين بين الاستثمار وحماية الأرض والتاريخ.. "الاستثمار لا يعني نهب الأرض أو طمس التاريخ"

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 03:31 م
احمد سالم فضل


تثار اليوم تساؤلات مشروعة حول ما يجري في مناطق واسعة من ساحل أبين، الممتد من زنجبار باتجاه المناطق الساحلية المتصلة بعدن، وهي مناطق ترتبط تاريخيًا بأراضي آل فضل، وتؤكد ذلك وثائق وخرائط وموروثات تاريخية معروفة.

ونحن لسنا ضد الاستثمار، ولا ضد المستثمرين من أي منطقة أو محافظة، فالاستثمار الحقيقي مطلب اقتصادي ووطني، ونحن بحاجة إلى المشاريع التي توفر فرص العمل وتحقق التنمية.

لكن السؤال هو: هل الاستثمار يعني الاستيلاء على آلاف الأفدنة من الأراضي؟

وهل يجوز تحويل مناطق واسعة ذات قيمة تاريخية واستراتيجية إلى قرى ومشاريع خرسانية دون إجراءات قانونية واضحة، ودون معالجة حقوق أصحاب الأرض والوثائق التاريخية؟

إن الحديث عن قيام عدد من المستثمرين بالسيطرة على مساحات واسعة في ساحل أبين، تحت مبرر الاستثمار، يفرض على الجهات المختصة فتح تحقيق شفاف ومراجعة كل عمليات البيع والتخصيص ومنح الأراضي.

ونؤكد هنا أن القضية ليست قضية ضد قبيلة يافع أو أي قبيلة أخرى. فلا يجوز تحميل قبيلة كاملة مسؤولية تصرفات أفراد أو شركات أو مستثمرين.

لقد جمعت آل فضل ويافع علاقات تاريخية واجتماعية طويلة، ويجب الحفاظ عليها وعدم السماح بتحويل قضايا الأراضي والمصالح إلى فتنة مناطقية أو قبلية.

إننا نطالب بحقوقنا وفق القانون، وليس عبر التحريض أو الكراهية.

فساحل أبين ليس مجرد أرض للبناء، بل منطقة ذات موقع استراتيجي وقيمة اقتصادية وتاريخية كبيرة. كما أن الحديث عن وجود موارد طبيعية وثروات معدنية في المنطقة يستوجب دراسات علمية وجيولوجية متخصصة، وحماية هذه الموارد للأجيال القادمة.

كذلك، فإن المنطقة بحاجة إلى مسح أثري وعلمي قبل تنفيذ مشاريع واسعة، خصوصًا في ظل ما يثار عن وجود مواقع وآثار تاريخية محتملة. ولا ينبغي طمس أي شواهد تاريخية قبل أن تقوم الجهات العلمية المختصة بدراستها وتوثيقها.

إننا ندعو إلى تشكيل لجنة قانونية وفنية لمراجعة جميع عمليات التصرف في أراضي ساحل أبين، تضم الجهات القضائية وهيئة الأراضي وخبراء المساحة والآثار والبيئة وممثلي أصحاب الحقوق.

ونقول للجميع:

لسنا ضد الاستثمار، ولكننا ضد الاستثمار خارج القانون.

لسنا ضد أي منطقة أو قبيلة، ولكننا نرفض تجاوز حقوقنا.

ولا نريد فتنة بين آل فضل ويافع، بل نريد الحفاظ على العلاقات التاريخية بين الجميع.

إن الأرض ليست صفقة عابرة، والتاريخ لا يمحى بالبناء، والحقوق لا تسقط بالصمت.

فليكن القانون هو الحكم، وليكن الاستثمار وسيلة للتنمية لا وسيلة للاستيلاء على الأرض.