شهد التاريخ العربي المعاصر، عقب مرحلة الاستقلال الوطني وخروج الاستعمار الأجنبي، تحولات سياسية وإنسانية عميقة.
فقد آل حكم معظم الأقطار العربية إلى قيادات عسكرية وجنرالات وصلوا إلى سدة الحكم على ظهر الدبابات. ورغم قسوة تلك المراحل بطبيعتها العسكرية، إلا أن المقارنة تفرض نفسها بقوة عند الحديث عن تجربة جنوب اليمن بعد الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م.
في جنوب اليمن، تسلم السلطة حكام مدنيون في ظاهرهم، لكنهم مارسوا سلطة أشد بطشاً وبمخالب وحشية.
تحول الجنوب في عهدهم إلى ما يشبه سجناً كبيراً، وصار المواطنون مجرد نزلاء محتجزين داخل جدران نظام لا يعرف الرحمة، يعانون التضييق وتقييد الحريات.
واليوم ، وفي مفارقة عجيبة، ينبري بعض النفعيين والحمقى للترويج لمقولات على غرار "سلام الله على الزمن الجميل"، مستغرقين في التغني بماضٍ لم يكن سوى بؤس ومقصلة للحريات.
إن هذا الحنين الزائف ليس إلا نكاية بالحاضر الذي أفقدهم مصالحهم الشخصية ومكاسبهم الخاصة، في محاولة مكشوفة لتزييف الوعي وتجميل الحقائق التاريخية على حساب معاناة شعب بأكمله.
خلاصة: إن إعادة قراءة الماضي بعيون مجردة تدعونا إلى كشف استغلال البؤس القديم لمآرب الراهن، وعدم تشويش الذاكرة الجمعية بأدوات التزييف وتجميل الحقائق القبيحة.