آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-12:32م

اليمن مقبرة أبنائها..!

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 12:03 م
عبدالعزيز الحميدي


عُرفت اليمن قديمًا بأنها مقبرة للغزاة والطامعين الذين إبتلعتهم سهولها وجبالها ووديانها

وصحاريها بدءًا من الأحباش في القرن السادس الميلادي وانتهاء بالأتراك اواخر القرن

التاسع عشر الميلادي.لكن اليمن التي عرفها التاريخ لم تعد في وقتنا الحاضر مقبرة للغزاة

كما كانت قديمًا بل صارت مقبرة لأبنائها ومحرقة لأجسادهم وأحلامهم على حد سواء.!

أكثر من ١٠ سنوات والبلاد تعيش في حالة حرب شاملة يصارع شعبها الموت من كل

الإتجاهات..الآف من الأرواح تزهق كل يوم وتساق الى المقابر جماعات وافراد وقودها جبهات

القتال المفتوحة وحوادث السير وأخطاء المستشفيات وجرائم القتل والإغتيالات ،ومن ينجو من

كل ذلك إما يموت جوعًا أو يتوقف قلبه فجأة قهراً وكمداً على حاله وحال هذه البلاد .

عقدين من الزمن تقريبًا واليمني يصارع الفقد والألم والدموع كل يوم وكأننا نعيش في صالة

عزاء مفتوحة ولا أمل يلوح في الأفق للخروج من هذه الدوامة والتخلص من هذا الكابوس ما

دامت حياة اليمني نفسها لا تعني شيئاً لحكام هذه البلاد وشرعيتها الوحيدة التي تعيش رفاهيتها

في المنفى وتدير البلاد - والأصح تدير مصالحها عن بعد - بينما تعبث أذيال الإمامة في الداخل

بكل شيء وتستبيح كرامة اليمنيين وتغتال آخر ما تبقى لهم من فرصٍ للعيش والنجاة .

عقدين واليمنيون يعيشيون بلا دولة . في الشمال يتربص بهم الموت القادم من كهوف صعدة

ودهاليز طهران ويتخذ منهم وقودًا لمعاركه الخاسرة ويسوقهم الى المقابر بدمٍ بارد ،وفي باقي

الجهات يحكم الفراغ نيابةً عن دولة المنفى وفي ظله تسرح وتمرح عصابات القتل والإغتيالات

المأجورة وتمارس الذئاب البشرية هوايتها في سلخ وتشريح ضحاياها كما يحلو لها دون خوف

أو رادع أو ضمير كان آخرها ما تعرض له الشهيد محمد عبدالرقيب الشلفي من أبناء محافظة

إب و البالغ من العمر ١٨ عاماً مطلع الشهر الماضي في محافظة المهرة من جريمة قتل وحشية

وصادمة لم يشهد مثلها التاريخ حيث وجد معلقًا داخل بيت مهجور على أطراف الغيضة بنصف

جسد بينما وجد النصف الآخر على الأرض وذلك بعد ثلاثة ايامٍ من إختفائه.

وعلى الرغم من بشاعة الجريمة التي هزت المجتمع اليمني والضمير الإنساني وتحولها الى

قضية رأي عام يطالب فيها الجميع بمتابعة القتلة وتقديمهم للعدالة الا أن ذلك لم يحدث ولا

زالت الأجهزة الأمنية على خجل تواصل البحث والتحريات وجمع المعلومات كما تفيد بعض

المصادر حتى اللحظة.

هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي شهدتها البلاد طيلة السنوات الماضية وراح ضحيتها

الكثير من الأبرياء - ممن نجو من ويلات الحرب وحاولو الهروب منها - ستظل شاهدةً على ما

آلت اليه الأوضاع في ظل غياب الدولة ومؤسساتها وعجزها عن توفير الحماية والأمن والعدالة

لمواطنيها خصوصا في مناطق الشرعية التي يفترض أن تكون أكثر أمانًا واستقرارًا من

المناطق الواقعة تحت قبضة الطاعون الحوثي.

والسؤال الذي يطرح نفسه الى متى ستظل اليمن تعيش في هذه الدوامة ؟! والى متى سيظل

اليمني في مطاردة مع الموت وفي صراعٍ مع صناعه؟! والأهم من هذا كله من يتحمل مسؤولية

كل هذه الفوضى والمآسي والأحداث ومتى ستتوقف ويشعر اليمني بالأمان على حياته في بيته

ووطنه؟

أسئلة كثيرة لكن الجواب واحد . فالمسؤول الأول عن إخراج اليمن واليمنيين من هذه الدوامة

هي الشرعية بمؤسساتها وجيشها وأجهزتها الأمنية بإعتبارها الأمل الوحيد في إنقاذ ما تبقى من

هذه البلاد ولملمة اوجاعها وجراحها واجتثاث السرطان الإيراني من جذوره وإيقاف نزيف الدم

اليمني المتناثر في كل مكان ، وهذا ما يجب أن يدركه العليمي ويستوعبه رجاله من حوله

ويؤمنون به ويسعون لتحقيقه بدلاً من الإنشغال بالتعيينات وترك القرار للمجتمع الإقليمي

والدولي ليقوم بهذا الدور. وقبل ذلك أن يؤمن كل اليمنيون أن معركتهم مع الحوثي والخلاص

منه هي الخطوة الأولى لإستعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم وبدون ذلك كله ستبقى اليمن مقبرة

أبنائها الى الأبد.