آخر تحديث :الإثنين-07 سبتمبر 2026-12:23م

بين شعب وعصابة

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 09:24 م
فكري قاسم


أمس شفت فيديو لأسرى حوثيين، بينما كان أحد قادة ألوية الشرعية يطمئنهم بلطف ويقول لهم إنهم مش أسرى، وإنما هم الآن بين إخوتهم في صفوف الجيش اليمني، وهذا التطمين جيد.

لكن اللي لاحظته في كلام ذلك القائد مع الأسرى؛ أنه هو نفسه مش عارف، بالضبط، إيش هي مشكلة اليمنيين الجوهرية مع هذه المليشيات الكهنوتية الباغية؛ فكان يوضح للأسرى بأن اليمنيين كلهم إخوة، وأن الحوثي هو الذي اعتدى على الناس في بيوتهم وفي مدنهم وقراهم، وأضر بأراضيهم ومزارعهم، وأنهم يواجهونه الآن دفاعًا عن النفس!

لا لا..

أخي القائد،

أخي السياسي،

أخي الجندي المقاتل في الميدان وفي مواقع التواصل الاجتماعي،

أخي المواطن،

أختي المواطنة،

مشكلتنا الجوهرية مع هذه المليشيات الكهنوتية مش مشكلة سياسية يمكن حلها بالتفاهم والحوار، ولا هي مشكلة إدارية متعلقة بفساد الأعضاء أو فساد الأداء الحكومي وإفساد مفهوم الوظيفة العامة، ويمكن معالجتها بنماذج إدارية أكثر كفاءة ونزاهة.

ولا هي مشكلة اعتداء على حق أو على أرض أو على نفس، ويمكن أن يتم حلها بصلح قبلي لتعود المياه إلى مجاريها.. وحصل خير، وكل واحد يصلح سيارته.

لا لا..

مشكلتنا الحقيقية مع هذه الجماعة المليشياوية المستكبرة الباغية هي مشكلة وجودية بين شعب وعصابة.

بين أمة يمنية عريقة وفئة محدودة في المجتمع؛ تشوف نفسها أنها أنقى وأطهر وأشرف من بقية فئات المجتمع اليمني.

وأنهم وأبناءهم وأجدادهم وذويهم وسلالتهم كلها؛ جوا للدنيا من نطفة مقدسة، وبقية فئات الشعب اليمني جوا للدنيا من نطف مايونيز وشطة وكاتشب!

وأن الله اختارهم للحكم دونًا عن بقية اليمنيين، وأنهم بموجب ذلك الاختيار الإلهي سادة وأشراف علينا وعلى أبنائنا وأهالينا وعشائرنا!

وأن لهم الولاية والإمارة والسمع والطاعة والمال والقوة والنفوذ!

وتخيل لما يجي لك واحد كهفي جاهل ومبندق يقول لك: أنا سيد عليك وعلى أبوك وأمك وجدك وعيالك وأهلك وعشيرتك كلهم!

ولما تسأله: ليش هذا التمايز الطبقي يا موسمك؟ وعلى مو تقع أنت سيد وأهلك وسلالتك وحدهم أشراف؟ وبقية الشعب اليمني مش هم سادة ولا أشراف؟

يقول لك: إحنا عترة النبي.

تقول له: النبي، عليه أفضل الصلاة والتسليم، قال: «الناس سواسية كأسنان المشط».

يقول لك: أيوه، الناس سواسية كأسنان المشط في الطاعة والولاء والبراء والامتثال والتسليم لآل بيت رسول الله… ومش سواسية معاهم!

ولما تحاول تقنعه أن الأمر شورى بين الناس، وأن الصندوق هو الحكم، والشعب يختار من يشتي، يقول لك: لااااا، هذا كلام اليهود والنصارى.. وأن الحكم اختيار إلهي محصور عليهم فقط!

وأنه لازم نؤمن ونسلم بهذا الأمر، وإلا ماشي، فإحنا وجهالنا وأهالينا وعشائرنا وشعبنا اليمني كله؛ مجرد شوية مرتزقة ومنافقين وزنابيل وعملاء وخونة، وما بلا يحكمونا بصميل أو يقتلونا!

وإلا كيف تشوفي يا لول؟

والله ما أقول لك إلا إني فداء لها ثورة 26 سبتمبر الخالدة، وفداء لأمها وأبوها واسمها وشمها وشمسها وظلها ونهجها وذكراها الـ64، وفداء لكل جمهورية وجمهوري عارفين وفاهمين تمامًا إيش هي مشكلتنا الجوهرية مع هذه النسخة الثانية من وجه الإمامة الكهنوتية البغيضة.