آخر تحديث :الإثنين-07 سبتمبر 2026-12:23م

عندما ترتدي الخيانة ثوب النصيحة..في المعركة لا مكان للرسائل المبطنة

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - الساعة 09:04 ص
جلال السويسي


معارك تعز والحديدة كشفت المستور ووضحت الكثير من الغموض ولم يبق اي داعي للشك بل صار اليقين بان اغلب الكتاب والاعلاميين ظهرت حقيقتهم في منشوراتهم وفي تصويرهم ونشرهم ففي معركة اليوم في الكدحة وحيس وحيفان معارك مصيرية لاتحتاج للنشر والتحليل بل تحتاج الى مناصرة المقاتل وعدم كشف او احباط معنويات المقاتل لاداعي الى الركون والانتظار حتى يصل الحوثي الى عقر دارنا كجنوبيين اذا لم نقف اليوم امامه بشموخ فيأتي يوماً لانستطع مقاومته واخراجه من ارضنا وهذا ما يهدف اليه الناصحون ..


فلهذا معارك اليوم معارك مصيرية لاتحتاج الى كتابات ولا الى انتظار ولا تكونوا بمنشوراتكم دعاة لاسقاط الجبهات واضعاف معنويات المقاتلين ..


والحقيقة ان في المعارك المصيرية لا تسقط الجبهات بالسلاح وحده.


أحيانًا تسقط الجبهات بالكلمة حين تتحول الكلمة من وسيلة لإسناد المقاتل إلى وسيلة لكشفه وإرباكه وكسر معنوياته.


ولهذا فإن الصمت في لحظة المعركة ليس جبنًا ولا هروبًا من الحقيقة بل قد يكون موقفًا وطنيًا ومسؤولية أخلاقية تجاه من يقاتلون في الميدان.

فالمقاتل الذي يواجه النار لا يحتاج إلى إعلامي يكشف موقعه ولا إلى منشور يحدد قوته ولا إلى صورة تفضح تحركاته.

بعض ما تكتبه قد يصل إلى العدو أسرع مما يصل إلى جمهورك.

والسؤال هنا ليس لماذا تكتبون؟

بل: ماذا تريدون من كتاباتكم؟ وإلى أين تقود هذه الرسائل؟ ومن المستفيد منها؟

نحن أمام مشهد إعلامي باتت فيه بعض العبارات أكثر وضوحًا من أصحابها.

هناك من يكتب باسم الخوف على المقاتلين.

وهناك من يرفع شعار الحرص على أبناء الجنوب.

وهناك من يقدم نفسه في صورة الناصح الحكيم الذي يريد تجنيب الناس الحرب.

لكن عندما تنظر إلى مضمون الرسالة ونتيجتها تجد أنها تصب في اتجاه واحد:

إضعاف الجبهة وتشتيت الموقف وإبعاد أبناء الجنوب عن مواجهة مليشيات الحوثي.

وهنا لا تعود القضية مجرد اختلاف في الرأي.

فالاختلاف حق.

والنقد حق.

والنصيحة حق.

لكن تحويل النصيحة إلى أداة لتثبيط المقاتلين أو كشف تحركاتهم أو التشكيك في المعركة أو ضرب الثقة بين القوات والمجتمع أمر آخر تمامًا.

ومن حقنا أن نسأل أصحاب هذه الخطابات بكل وضوح:

لماذا تظهر هذه النصائح في هذا التوقيت تحديدًا؟


ولماذا يصبح المطلوب من أبناء الجنوب دائمًا أن يبتعدوا عن المعركة بينما لا تتوقف مليشيات الحوثي عن مشروعها العسكري؟


ولماذا تتحول بعض الأقلام فجأة إلى خبراء في إدارة المعارك عندما يتعلق الأمر بتثبيط طرف معين؟

هذه ليست أسئلة للتخوين.

هذه أسئلة مشروعة أمام خطاب سياسي وإعلامي يجب أن يخضع للنقد والمساءلة.

لقد أصبح القارئ أكثر وعيًا.

وأصبح يعرف الفرق بين النصيحة الصادقة والرسالة السياسية المبطنة.


ويعرف متى يكون الحديث عن المقاتلين حرصًا عليهم ومتى يتحول الحديث عنهم إلى كشف لمعلومات قد يستفيد منها الخصم.


الإعلام الذي يخدم المعركة لا يكشف أسرارها.


والصحفي الذي يحترم المقاتل لا يجعل موقعه وتحركاته وقوته مادة للتفاعل على منصات التواصل.


أما تحويل ساحات القتال إلى مادة يومية للتفاخر والاستعراض والتعليق السياسي فهو عبث قد يدفع ثمنه من يقفون في الصفوف الأولى.

المعركة ليست منشورًا.

وليست بثًا مباشرًا.

وليست سباقًا على التفاعل.

المعركة أرواح ومواقع ومسؤولية وقرار.

ومن لا يستطيع أن يضيف شيئًا للجبهة فليملك على الأقل شرف ألا يمنح خصمها ما يحتاجه من معلومات.

أما أولئك الذين يكتبون بعبارات ناعمة ويخفون خلفها رسائل قاسية ضد المقاتلين والجبهة فإن زمن الأقنعة قد انتهى.


لقد أصبحت اللغة تكشف أصحابها.

وأصبحت العناوين تكشف أهدافها.

وأصبحت بعض الصور تكشف أكثر مما تقوله عشرات التصريحات.

وفي السياسة لا تُقرأ الكلمات فقط بل تُقرأ نتائجها أيضًا.


لذلك نقولها بوضوح:


من أراد النصر فليدعم المقاتل.

ومن أراد حماية المقاتلين فليحفظ أسرارهم.

ومن أراد نصرة الجنوب فليكن خطابه واضحًا لا ملتبسًا.


أما أن ترتدي الرسائل السياسية ثوب النصيحة وأن تقدم مواقف تخدم الخصم بصورة غير مباشرة ثم يُطلب من الجميع الصمت أمامها فهذا زمن انتهى.


الميدان له رجاله.

والإعلام له مسؤولياته.

والسياسة لها حساباتها.


لكن عندما تتقاطع الكلمات مع مصالح العدو يصبح الصمت عن السؤال جريمة مهنية قبل أن يكون موقفًا سياسيًا.

فليس كل من قال أنا ناصحٌ ناصحًا.

والحليم تكفيه الإشارة.



كتبه جلال السويسي