تناولنا ليلة البارحة على صفحة عدن الغد صحافة واعلام مقالة بعنوان الفراغ الأمريكي في الملف اليمني:قراراالحسم لاستعادة الدولة ...واكدنا بانه لم يعد خافيا أن أميركا قد سحبت مبعوثها واكتفائها بحماية باب المندب بحراً، وانها بذلك قد قالت كلمتها القرار بيد الإقليم
في المقابل لاحظنا جميعا انه قد تحركت المعركة على الأرض خمس جبهات تشتعل دفعة واحدة من المخاء إلى الريف الغربي والساحل تعز إلى مأرب، الجوف ، البيضاء ... تحركا ليس عبثا... بل لإعادة رسم ميزان القوة ... فلا مسار سياسي ذا مصداقية إلا بعد أن يتم ردع الانقلابي ، وتثبيت استعادة الدولة.
وهنا يبرز دور الأمم المتحدة ومهمتها واضحة في ميثاقها منصة نداء إنساني. تدعو لوقف الدم وحماية المدنيين ، ولا يمكنها أن تقول نحن مع طرف ضد طرف وهذا طبيعي.
ولعل ما أشار إليه وزير الإعلام الزميل معمر الإيراني من استياء تجاه تصريح المبعوث الأممي يكمن في التوقيت وليس عن جوهر الإفادة ...وهنا فان معالي الوزير قد وضع إصبعه على نقطة جوهرية: المصداقية المغيبة والتي سبق وأكد عليها المبعوث الأممي نفسه الحاجة إلى "مسار سياسي ذي مصداقية".... وهذه المصداقية لا تمنح في بيانات ... بل تثبت على الأرض. والحوثي بطبيعة مشروعه الانقلابي، لم يحظ بأي مستوى من المصداقية طيلة تفاوض ١١ عاما.
وعليه فإن موقف المسؤولية لدينا يقتضي أمرين معا
احترام المنصة الأممية دبلوماسيا والمضي في الحسم العسكري الميداني
والى ذلك السياق نوجز بان المبعوث الأممي حارس إنساني وليس أداة ردع عسكرية
مهمته في الميثاق الأممي محددة تخفيف المعاناة وحماية المدنيين وتسهيل الحوار
يستطيع أن يقول أوقفوا القصف وافتحوا الممرات واحموا المستشفيات...
لكنه لا يستطيع أن يقول انسحبوا ولا سلموا السلاح
النداء الأممي يهدف الى ايقاف النزيف وهذا واجبه.
لكنه وحده لا يسترد مؤسسة ولا يوحد عملة ولا يؤمن ميناء.
ولهذا نرى شخصيا انه لا تعارض بين احترامنا لدوره الإنساني وبين إدراكنا أن استعادة الدولة تحتاج قبضة وطنية تفرض على الأرض شروط السلام الذي سيأتي المبعوث لمباركته لاحقا بعد تمكين سيطرة الدولة على جميع اراضيها.