آخر تحديث :الإثنين-18 مايو 2026-03:42م

هل ثمة فرصة لنجاح التغيير هذه المرة؟

السبت - 25 يناير 2014 - الساعة 06:03 م
محمود السالمي

عندما حاول إبراهيم الحمدي أن يقيم دولة في الشمال قبل أكثر من ثلاثين عاما، لم يكن يدرك انه يفتح على نفسه أبواب الجحيم، لم يتهم حينها من القوى التي شطبته من الوجود بالفساد أو المحسوبية والمحاباة أو بسوء الإدارة، وإنما أتهم بتهمتين بالغة الخطورة: الأولى- محاولة اضعاف القبيلة، والثانية- التقارب مع الحكم العلماني في الجنوب.

بعد كل ذلك الوقت، هل تتوفر فرصة حقيقة لإحداث التغيير الذي ينشده من تحاورا في فندق الموفنبيك في صنعاء؟ أم أننا ما زلنا أمام الحالة القديمة المستعصية على أي تغيير؟ فصحيح أن هناك أمور تغيرت وأن الموقفين الإقليمي والدولي مختلفين عما كانا عليه زمان، لكن الصحيح ايضاً أن طبيعة التركيبة الاجتماعية، ومراكز النفوذ التقليدية في الشمال ما زالت بالقوة التي كانت عليها أيام الحمدي وربما أكثر. وإذا كانت تلك القوى التقليدية الثلاث، القبلية والدينية والعسكرية والتي تنتمي زعامتها لقبيلة واحدة، قد حالت في الماضي دون أحداث أي تغيير منذ 26 سبتمبر، ومرورا باتفاقات الوحدة ووثيقة العهد والاتفاق، وحتى ثورة الشباب، فما الذي يجعلنا أن نعلق الأمل على إمكانية حدوث التغير هذه المرة، أو حتى على تغيير موقف تلك القوى نفسها.
لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك تدخل وضغط إقليمي ودولي هذه المرة، لكنا علينا نعي وندرك أن دافعة الأساسي ليس التغيير بحد ذاته وإنما منع البلد من الانزلاق نحو الفوضى، وهذا يعني أن لا مشكلة مع الخارج فيما لو أن هناك طرف من الأطراف المتنازعة تمكن من السيطرة على الوضع، وتنكر لكل مخرجات الحوار، فالمهم وفق مصلحة دول الخارج ألا تحدث الفوضى في اليمن، وأن تظل مصادر الطاقة في الجزيرة العربية وطريق الملاحة المحيطة بها، بعيدة عن أي تهديد أمني.
ولا يستطيع أحد أن ينكر كذلك أن كثير من القوى الرئيسية في البلد التي قبلت أن تحاور بعضها البعض ليست مقتنعة اصلا بذلك الحوار ، ولا تسعي للبحث عن حلول للأزمات التي انتجتها والتي هي في الأساس مش معترفة فيها، وإنما تعاطت معه فقط من باب المناورة، ولتحسين موقفها أمام الأوصياء الدوليين، لكن في الحقيقة فليس هناك من شيء يهمها غير الثروة والسلطة، وكل منها تتربص بالأخرى بمكر ودهاء حتى تبعدها عن مزاحمتها على السلطة، فكل ما يأمله الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه أن يستغل أي فرصة قادمة للانقضاض على السلطة مجددا، وتصفية حسابه مع خصومه الذين ابعدوه عن زعامتها، وكل ما يخطط له علي محسن والاد الشيخ الأحمر وحزبهم تصفيه الطريق من المنافسين للتفرد بالسلطة بشكلها وثوبها ومضمونها القديم، أما الحوثيون الذي يستغلون الوقت وتناحر منافسيهم بذكاء شديد، فكل ما يهمهم هو عودة السلطة إلى المذهب الزيدي من جديد، والحراك الجنوبي الذي ينقصه التنظيم وعوامل القوه، يسعى للعودة إلى وضع الدولتين .
وبصرف النظر عن طبيعة مخرجات الحوار وشكل الدولة وعدد الأقاليم، فلن نجافي الحقيقة إذا قلنا إنه لا يوجد أساس متين يمكن المراهنة عليه في تحويل تلك المخرجات إلى واقع ملموس، اننا لا نروج للتشاؤم مما تكنه الأيام القادمة، لكننا لا نستطيع أن نتجاهل عقولنا، فمن ذلك الذي يستطيع أن يقتنع أن القوى التقليدية التي وقفت حجر عثرة أمام كل محاولات التغيير في الشمال منذ أمد طويل ستعمل متفانية على نجاحه هذه المرة.