ملفات وتحقيقات (عدن الغد) تنشر القصة الكاملة لسقوط الجوف الثلاثاء - 03 مارس 2020 - 10:31 ص بتوقيت عدن المصدر: (عدن الغد)خاص: تقرير/ محمد حسين الدباء:سقط مركز محافظة الجوف، مدينة الحزم، أمس الأول، في قبضة الحوثيين للمرةالثانية، حيث كانت قد وقعت تحت سيطرة الحوثيين في العام 2014، قبل أنتتمكن القوات الحكومية في ديسمبر 2015 من تحريرها.وجاءت سيطرة الحوثيين على الحزم بعد أسابيع من سيطرتهم على مساحات واسعةمن مديرية نهم الجبلية التي توصف بأنها البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء،وبالسيطرة على معظم مديريات المحافظة تصبح الجوف ثالث محافظة يمنيةملاصقة للسعودية تسيطر عليها قوات الحوثي بعد محافظتي صعدة وحجة.وأوضحت مصادر أن الحوثيين اقتحموا مدينة الحزم وسيطروا عليها بعد معاركمع القوات الحكومية.. مضيفة أن المعارك أدت إلى سقوط قتلى وجرحى منالطرفين، دون التطرق إلى حصيلة محددة.وأكدت تلك المصادر أن الحوثيين سيطروا على مدينة الحزم دون أي مقاومة،ورفعوا أعلامهم على المجمع ومباني السلطة المحلية والأمن والقضاء.. مشيرةإلى أن مقاتلات التحالف العربي شنت غارات دقيقة ومحكمة وعنيفة على أماكنتمركز الحوثيين.وكشفت المصادر جانبا مما حدث في الجوف وانسحاب القوات الحكومية من مناطقوجبهات استراتيجية أهمها الحزم والغيل والعقبة.. مؤكدة أن أول من انسحبمن الجبهات لواءان قدما من الحدود السعودية، وصدرت توجيهات بتمركزاللواءين في مواقع مهمة للدفاع عنها (لم تسمها).وأضافت المصادر أن مليشيا الحوثي توغلت في مدينة الحزم من أربعة محاوربعد أن شنت أكبر زحف من سبع جهات.. مشيرة إلى أن المعارك تركزت شمال مركزالمحافظة بعد توغل المليشيات فيها.وأكد القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام كامل الخوذاني سقوط محافظةالجوف بالكامل بيد جماعة الحوثي، واستشهاد الابن الثاني لمحافظ محافظةالجوف أمين العكيمي.تحذيرات قبل السقوط!وقبل سقوط الحزم قال الخبير العسكري عبدالعزيز الهداشي: "إنه وبفرض سيطرةالحوثي على الغيل كاملة أو أجزاء منها فإن الخناق يضيق على مدينة الحزم،عاصمة المحافظة، من ثلاثة اتجاهات، جنوبا من الغيل ولا تبعد المسافة عنمركز الغيل الى مدينة الحزم أكثر من 25 كم، وغربا من المتون باتجاه الحزملا تزيد المسافة من مجمع المتون (المسيطر عليه حوثيا) اكثر من 25 كم، ومنالشمال جبهة العقبة.وأكد الخبير العسكري "أن تقدم الحوثي بضع كيلومترات من اي من هذه الجبهاتيضيق الخناق على مركز الحزم والمديرية كاملة".. مضيفا أن "هنا ميزة تضافللحوثي وهي قدرته على تعويض ما يخسره من المقاتلين بينما القوات المدافعةعن الجوف لا يوجد لها أي إسناد فعلي".. مشيرا إلى أن "الحزم بين فكيكماشة بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدتها مديرية الغيل".وتابع الهداشي "للخروج من هذا الوضع الحرج يجب امداد الحزم بعشرة آلافمقاتل من الجيش الوطني (من مئات الآلاف المسجلين في الكشوفات) والقيامبهجوم مضاد على الاقل في اتجاه مجمع المتون واتجاه الغيل".وختم الخبير العسكري الهداشي بالقول: "ما لم فالوضع غير مطمئن ولو سقطتالحزم (لا قدر الله) فإن مأرب سوف تكون هي الأخرى بين فكي كماشة جديدة.هذه حرب لها قواعدها وأسسها ولا مجال فيها للأحلام والعواطف".تلميحات إلى خيانة وخذلان!وفي أول تعليق لمحافظ الجوف، أكد العكیمي أن المعركة كر وفر، وقال:"والله ثم والله لو لم يبق لنا من اليمن كاملا غير مترين في مترين فقطلقاتلنا فيهما مليشيا الحوثي حتى يكتب الله لنا إحدى الحسنيين: النصر أوالشهادة".. مضيفا "لا عزاء للخونة والجبناء" في إشارة منه إلى أن هناكخيانات تسببت في سقوط الجوف.وأشار سفير اليمن في اليونيسكو محمد جميح إلى أن سقوط المدينة نتيجة"بقاء القيادات العسكرية والسياسية خارج اليمن، والمعارك الجانبيةوالمكايدات بعيدا عن دحر الانقلاب".. مضيفا أن "أسباب سقوط المدينة وجودآلاف الأسماء الوهمية في الجيش، والخذلان لأهالي المحافظة الذين قاتلوابشجاعة".وقالت مصادر عسكرية مطلعة بمحافظة الجوف أمس الأول: "إن القياداتالعسكرية في المحافظة تعرضت للخذلان والخيانة، كما غابت طائرات التحالفعن مهمة اسناد الجيش في معاركه الأخيرة مع الحوثيين"، وهو ما أكده محافظالجوف العكيمي لاحقا، لكنه لم يشر إلى غياب الطائرات في المعارك الأخيرة.من جهة اخرى نقلت مصادر حقوقية، عن اهالي الجوف ان سيطرة الحوثيين تمتبشكل مفاجئ على مدينة الحزم وبدون اي مقاومة, وأنهم قاموا برفع اعلامهمعلى المرافق الحكومية هناك.ونقلت ناشطة يمنية بارزة معلومات عن مصادر محلية في محافظة الجوف تفيدبأن مدينة الحزم سقطت في أيدي الحوثيين دون مقاومة، ما يشير على ما يبدوإلى خيانة من قبل أطراف في الشرعية لتمكين الميليشيات المتحالفة مع إيرانمن السيطرة على مركز المحافظة المحاذية للحدود السعودية.وكتبت إشراق المقطري الناطق الرسمي للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءاتانتهاكات حقوق الانسان: "تواصلت مع زملاء وزميلات في الجوف للاطمئنانعليهم والاوضاع هناك، وأكدوا جميعهم أنه فجأة وبدون أي مقاومة سيطرالحوثيون على مدينة الحزم ورفعوا أعلامهم على المجمع ومباني السلطةالمحلية والامن والقضاء".واتهم الإعلامي السعودي سامي العثمان نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمرباختراق الشرعية، وأنه يعمل لصالح الحوثيين.وكتب سامي العثمان: "ألا يعلم هادي بأن الشرعية مخترقة من علي محسنالأحمر وأتباعه الذين باعوا الأرض والعرض لقطر وتركيا وايران وعمان، فضلاعن كونهم وراء الحوثي وتقدمه في محافظة الجوف؟!".وقال قيادي في المجلس الانتقالي إن "جماعة الاخوان تقوم بتسليم مناطقهاوجبهاتها وسلاحها لجماعة الحوثي ولم يعد خفيا علاقة الجماعتين".وكتب نائب رئيس الدائرة الاعلامية في المجلس الانتقالي منصور صالح تغريدةقال فيها: "لم يعد الأمر يحتاج إلى ذكاء لكشف علاقة شرعية الإخوانبالحوثي، فهم يسلمون له المناطق والسلاح في الشمال..".وعلق الإعلامي والمحلل السياسي أنور التميمي في تغريدة قائلا: "سقطتالجوف بيد الحوثي وغير بعيد عنها 7 ألوية رابضة في صحراء ووادي حضرموتومثلها أو يزيد في مأرب وكذلك في شبوة وأبين تحاول اقتحام عدن، كل هذهالجحافل تدين بالطاعة لعلي محسن.. رحم الله شهداء المقاومة في الجوف ولعنالله من خذلهم".الإصلاح أسقط الجوف.. كيف؟!أثار سقوط محافظة الجوف المفاجئ التساؤل "ماذا بعد السقوط؟!"، حيث ألمحالعديد من الناشطين والكتاب والمحللين السياسيين إلى وجود "خيانة" فيأوساط الشرعية اليمنية وجيشها الوطني، تسببت في هذا التهاوي المتسارعوالمفاجئ للمحافظات اليمنية التي كانت الشرعية تسيطر عليها منذ نحو 4سنوات، وقد ذهب آخرون للحديث عن وجود خلافات وتباينات داخل صفوف الشرعيةالتي يتحكم حزب الإصلاح الإخواني بمفاصلها.وقال الصحفي والكاتب اليمني صالح البيضاني في سلسلة تغريدات: "سقوط الجوفيجب ألا يمر مرور الكرام، ويجب أن يدفع المسئولون عن خذلان الجوف ثمناباهظا.. كانت الجوف تكابد وحدها، بينما هؤلاء مشغولون بتمويل الحملاتالإعلامية ضد التحالف العربي.. من أضاع الجوف ليس أمينا على عدن".وتحدث البيضاني عن "تكديس الشرعية لقواتها في شبوة وتخوم عدن في إطارحربها ضد الجنوب، بينما محافظاتها في الشمال تتساقط واحدة تلو الأخرى بيدمليشيات الحوثيين".وأضاف: "قاتلت قبائل الجوف بقيادة أمين العكيمي طيلة أسابيع ببسالةمنقطعة النظير، بينما يتكدس فائض القوة التي كان يفترض بها الدفاع عنالجوف على مشارف عدن!".ويرى العقيد مراد طريق، وهو خبير عسكري في رئاسة الأركان العامة، أن "حزبالإصلاح يقف وراء الهزائم المتلاحقة للجيش الوطني".. مشيرا إلى أن"الشرعية لم تتعامل مع المعركة بجدية".وقال طريق في حديث تلفزيوني: "إن على حزب الإصلاح الخروج من برجه العاجيوالتحلي بالمسؤولية إزاء تعريض الجبهات للهزائم".من جانبه رأى العميد ركن طيار حسين العمري في السياق نفسه أن "إبعادالكفاءات الوطنية من المؤسسة العسكرية اليمنية سبب رئيسي للهزائمالمتكررة".وبعد السقوط تداول ناشطون يمنيون على شبكات التواصل الاجتماعي وثيقة، قيلإنها صادرة عن المنطقة العسكرية السادسة ومحافظ الجوف، موجهة لوزيرالدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة، تشتكي من عدم امتثال بعض القواتللأوامر، وتطالب باستبدالها بقوات أخرى، "نظرا لخطورة الموقف".وأشارت الوثيقة المؤرخة بالـ26 من فبراير الماضي إلى "أن رفض تلك القواتتنفيذ الأوامر تسبب في فشل تنفيذ العديد من الخطط".ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الشرعية على الوثيقة المتداولة، ولم يتمالتأكد من صحتها.السقوط السياسي أخطر!من جانبه تحدث الكاتب عبدالكريم السعدي قائلا: "السقوط العسكري للمناطقلا يشكل نهاية المعركة وليس هناك خوف منه خصوصا في ظل تماثل القوىالمتصارعة وفي ظل حرب الجماعات والعصابات والحرب غير المنظمة كالتيتشهدها اليمن، الخوف يكمن في السقوط السياسي المتمثل في قبول القوى التيتدعي تمثيل الشرعية ومعها القوى الحاملة لمشروع الدولة المدنية بالحواروالجلوس على طاولة واحدة مع المليشيات الانقلابية والعصابات المسلحة فيظل تساقط تلك المناطق عسكريا".وأكد السعدي أنه لا مخرج إلا بقرارات تاريخية ومسؤولة كبرى تفضي إلىإعادة قراءة الواقع والشروع فورا بتغيير الأدوات المتبعة في مواجهة تلكالمليشيات والعصابات الانقلابية من أول التحالفات على الأرض محليا بينالقوى الممثلة للشرعية والحاملة لمشروع الدولة المدنية إلى آخر التحالفاتالإقليمية التي اثبتت عجزها العسكري والسياسي في مواجهة المعضلة اليمنيةوافرزت واقع اليوم المؤلم والمخيف".تفاصيل خروج العكيميقال القيادي في جماعة الحوثي محمد البخيتي: "إن وساطة قبلية أفضت إلىخروج محافظ الجوف الشيخ أمين العكيمي من منزله عقب تعرضه لحصار".وأضاف البخيتي شارحا ما حدث "الشيخ امين العكيمي قاتلنا في الجوف بشراسةعلى مدى خمس سنوات حتى حوصر داخل بيته وأصبح أمام خيارين، إما القتل وهوفي الموقع الخطأ وملاقاة المصير البائس وإما تحمل ذل الأسر لرجل في مثلمكانته ووجاهته، ليس غريبا على السيد أن يعفو عند المقدرة وليس عيبا علىالعكيمي أن ينال العفو بالسماح له بالخروج ومن معه معززين مكرمين فهذهشيم اليمنيين وعاداتهم، والحرب سجال، ولكن العيب أن لا يفي العكيمي بماالتزم به في وجه القبائل، وعلى رأسهم الشيخ احمد بن جلال والشيخ هيد بنمعيلي والشريف يحيى بن علي النمس والشيخ ربيع العكيمي وغيرهم". تابعونا عبر Whatsapp تابعونا عبر Telegram