أدب وثقافة الغرق ( الموجة الثالثة) قصة الأربعاء - 24 يوليو 2024 - 02:15 م بتوقيت عدن المصدر: بقلم / عصام مريسي تستقر السفينة فوق الماء و ربان السفينة بصوته الجهوري يضج محيط السفينة مطمئنا الركاب على سلامة السفينة:نكاد نغادر المحيط باتجاه سواحل البلادصراخ إمرأة يملأ سطح السفينة صداه :إه.. ٱه .. اكاد الديقبل الكثير من المسافرين نحوها بعضهم يحاول المساعدة وتقديم العون والبعض الأخر يريد استطلاع الموقف ومعرفة الخبر اليقين عن مصدر الصراخ؛ تتقدم المرأة العجوز نحو موضع الصراخ وهي تدفع الجموع وتطلب منهم المغادرة :اتركوا المكان الأمر يخص النساء فقط انصرفوارافعه صوتها:هيا انصرفواوتبدأ تباشر مهام القبالة وتطلب من النسوة الحاضرات:قليل من الماء النقي والفوط الصحيةماتزال المرأة تصرخ وتطلق زفرات الوضع والولادةينقطع أنين الأم وصراخها ليعلن المولود الجديد عن قدومه ببكاء متقطع وتعلن العجوز عن قدومه:أول مولود على السفينة قبل وصولنا البلادتهنئ الأم:مبارك سلامتك وقدوم المولودتتلقى الأم التبريكات من بعض المسافرات وهي تحتضن مولودها وتقبله؛ من الجانب الأخر من سطح السفينة يدوي بكاء طفل وهو يصرخ:قطتي .. لقد وقعت قطتي في البحريتجه جموع من الحاضرين فوق سطح السفينة نحوه وهم ينظرون نحو القطة وهي تغرق في مياه المحيط ويحاولون الإمساك بالصبي الذي يحاول متابعة قطته والسعي نحو الولوج في المياه:حاول أن تهدأ .. أن تبعت القطة سوف تغرق.مازال الصبي ابن السابعة يبكي ويصرخ :قطتي .. إنها ثمينة وهي هديتي لاختي الكبرىصوت من الحاضرين:لكن القطة قد غرقت وإن حاولت متابعتها سوف تغرق أنتتتقدم العجوز محاولة تهدئة الصبي وهي تعده:عند وصولنا أراضي البلاد عليك زيارتي ولك أن تختار من الحيوانات التي اربيها ما تشاء هدية لأختكيتقدم الطفل نحو الجدة سائلا لها:هل لديك في مزرعتك قطط تجيبه الجدة بصوت حنون:كل الحيوانات الاليفة تتربى في مزرعتيترتسم الفرحة على ملامح الصبي وهو شاكر الجدة:شكرا لك ايتها الجدة.يتقدم منها ليقبلها وهي تضمه نحوها وتبادله القبلمذياع السفينة يضج بصوت الربان وهو يعلن عن حفل ينظمه طاقم السفينة وبعض المسافرين بمناسبة اقترابهم من المياه الإقليمية:بمناسبة اقتراب دخولنا المياه الاقليمية سيقام مساء حفل وعلى الجميع التزين باللباس الشعبي لمنطقته.يهرع الجميع نحو كبائنهم في الدور السفلي من السفينة للاستعداد بالملابس والازياء الشعبية لمدنهم والقرى فمنهم من جهز الإزار والقميص والحبوة،( شريط من القماش يوضع عند الجلوس القرفصاء) ومنهم من تجهز بالثوب والجنبية ( خنجر مع غمده مطرز بالاحجار الكريمة) وتجهز النسوة بالكراتة ومنهن بالدرع والجميع اصبحوا جاهزين للاشتراك بالحفل.واصبحت السفينة محاذية لمياه البلاد وأضيأت السفينة بالأنوار والإضاءة الملونة وصفت الموائد بالوجبات الشعبية لكل منطقة أطباق الزربيان وأقراص الملوج و السلتة والصيادية ومعطف الخبز والتميس والعصيد وعلى غير موعد اشتعلت السماء بالوان نارية وأصوات الصواريخ وارتجت المياه فتأرجحت السفينة يمنة ويسرة وتناثرت الموائد العامرة على أرضية سطح السفينة وهرع المسافرون يبحثون عن ملاذ من القذائف المنطلقة نحو السفن العابرة للمحيط باتجاه المياه الاقليمية وهم يصرخون:النجدة.. ايها الربان كيف المخرجيوجه الربان طاقم السفينة بالعودة نحو مياه المحيط فرار من وقع القذائف المنطلقة من المجهول نحو السفينة وأصوات المستنجدين مازالت تدوي في أرجاء السفينة والربان يحاول تطمين المسافرين بسلامة السفينة والابتعاد عن مصدر النار.عصام مريسي تابعونا عبر Whatsapp تابعونا عبر Telegram