آخر تحديث :السبت-03 يناير 2026-06:15م
أخبار وتقارير

نائب وزير الصناعة والتجارة: عدن مقبلة على حدث هام خلال شهر يناير الحالي(تفاصيل)

السبت - 03 يناير 2026 - 10:21 ص بتوقيت عدن
نائب وزير الصناعة والتجارة: عدن مقبلة على حدث هام خلال شهر يناير الحالي(تفاصيل)
(عدن الغد)خاص:

مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر عدن الاقتصادي المزمع انعقاده في شهر يناير الحالي 2026، في العاصمة المؤقتة عدن، تجري تحضيرات مستمرة تهدف إلى بناء مسار شراكة أكثر توازنًا بين القطاعين العام والخاص للعمل على اعادة التعافي الاقتصادي في عدن واليمن بشكل عام.

وأكد نائب وزير الصناعة والتجارة ، سالم سلمان الوالي في تصريح خاص "لصحيفة الثورة"، أن انعقاد مؤتمر عدن الاقتصادي في هذا التوقيت يمثل استجابة واعية ولحظة مفصلية يمر بها الاقتصاد الوطني، ويعكس توجهًا جادًا للانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مسار إصلاحي واقعي يقوده حوار اقتصادي شامل، ويضع عدن في قلب عملية التعافي والتنمية المستدامة باعتبارها مركزًا اقتصاديًا حيويًا وبوابة اليمن إلى الإقليم والعالم.

أهمية انعقاد المؤتمر

وأوضح الوالي، أن اختيار عدن لاستضافة المؤتمر ليس خيارًا جغرافيًا فحسب، بل قرار اقتصادي استراتيجي يستند إلى تاريخ المدينة ودورها البارز كمركز تجاري وبحري تاريخي، وقدرتها على تحريك عجلة النشاط الاقتصادي واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني ، كما يكتسب المؤتمر أهميته من كونه منصة حوار وطني اقتصادي تجمع صناع القرار والقطاع الخاص والخبراء والمانحين لمناقشة التحديات ووضع رؤى عملية قابلة للتنفيذ، ولإعادة التموضع الاقتصادي لعدن، عبر تقديمها مجددًا كحاضنة طبيعية للاستثمار والتجارة والخدمات اللوجستية, وكمركز إقليمي واعد.

وحول دوافع توقيت انعقاد المؤتمر، أشار الوالي، أن التوقيت يأتي استجابة لجملة من المحددات الاقتصادية الضاغطة، في مقدمتها التحديات المتعلقة بالإيرادات العامة والإنفاق وكفاءة الإدارة المالية، والحاجة الملحة إلى إصلاحات مؤسسية عاجلة، كما تفرض إشكاليات البنية التحتية نفسها كعامل مؤثر على بيئة الأعمال وتنافسية الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن ارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا بين الشباب، يتطلب حلولًا مبتكرة لدعم الإنتاج وريادة الأعمال، لافتًا إلى أن توافر فرص تمويل ودعم فني دولي، تتطلب وضوح الرؤية ووجود خارطة إصلاح متوافق عليها لتعظيم الاستفادة منها.

وقد كشف نائب وزير الصناعة والتجارة سالم الوالي تفاصيل مشاركة الجهات الحكومية والخاصة في التحضيرات الجارية لمؤتمر عدن الاقتصادي، مؤكدًا أن المؤتمر يُحضر عبر مسار تشاوري مرحلي من الجهات ذات الصلة المباشرة بصناعة القرار الاقتصادي، وذلك بهدف ضمان مخرجات عملية قابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الطابع الشكلي الذي رافق مؤتمرات سابقة.

وأضاف أنه تم عقد ورشة عمل تحضيرية للمؤتمر يومي 10 و11 ديسمبر، استهدفت 21 جهة حكومية، جاءت بوصفها ورشة تحضيرية للقطاع العام وليست المؤتمر ذاته، وفي هذا الإطار، يجدر التوضيح أن المؤتمر لم يُعقد بعد، وإنما يجري الإعداد له عبر مسار تشاوري مرحلي، يشمل إلى جانب ورشة القطاع العام انعقاد ورشة مخصصة للقطاع الخاص، تُنظم بالشراكة مع الغرفة التجارية والصناعية، وورشة متخصصة للقطاع المصرفي والبنوك، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا لمختلف الفاعلين الاقتصاديين.

مخرجات المؤتمر

وفيما يتعلق بمخرجات المؤتمر، أكد الوالي على أن التوجه لا يقتصر على إصدار توصيات عامة، بل يهدف إلى صياغة مخرجات عملية قابلة للتنفيذ تستند إلى ما يُطرح في الورش التحضيرية من تحديات واقعية ورؤى قطاعية محددة، إضافة إلى السعي لتضمين وثيقة الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي أقرها مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي.

وحول السياسات الاقتصادية التي تعهدت الحكومة بإطلاقها لضمان بيئة جاذبة للقطاع الخاص، أكد الوالي التزام الحكومة بإطلاق حزمة سياسات اقتصادية وإصلاحية تهدف إلى توفير بيئة جاذبة ومستقرة للقطاع الخاص، مستندة في ذلك إلى مرجعية واضحة تم إقرارها رسميًا، تؤكد على تعزز دوره كشريك رئيسي في دفع عجلة النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن وثيقة الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، التي أعدتها مجموعة البنك الدولي وأقرها مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي، تشكل الإطار المرجعي الناظم للعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وتستهدف الانتقال من دور الدولة المُسيطر إلى دور المُنظم والمُمكن للنشاط الاقتصادي.

وأضاف إلى أن الحكومة تعمل على تحويل التعهدات السابقة وما ورد في الوثيقة إلى إجراءات عملية، تشمل تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، والحد من التداخل المؤسسي، وضمان عدالة المنافسة وحماية المستثمرين، إلى جانب توسيع مجالات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

هذا ولفت سالم الوالي إلى أن هذه المخرجات ستشكل أساسًا لصياغة أولويات الإصلاح الاقتصادي، واقتراح سياسات قابلة للتطبيق، وبناء أطر تعاون وتنسيق فعالة بين القطاعين العام والخاص والقطاع المالي.

وحول الضمانات التي تحول دون تكرار مصير المؤتمرات السابقة، قال الوالي:" إن إدراك التحديات التي واجهت مؤتمرات سابقة، ولا سيما ضعف تحويل التوصيات إلى إجراءات عملية، شكل منطلقًا أساسيًا في تصميم مؤتمر عدن الاقتصادي، وهو ما انعكس في مجموعة من الضمانات الواقعية التي تعزز فرص التطبيق وتحد من تكرار التجارب غير المثمرة".

وأشار إلى أن الاعتماد على ورش تحضيرية قائمة على الواقع يمثل مسارًا تأسيسيًا لصياغة أجندة المؤتمر ، إذ تسهم في بلورة المشكلات الاقتصادية كما يراها الفاعلون المباشرون بما يضمن ارتباط المخرجات بقضايا قابلة للتنفيذ لا من أطروحات نظرية.

كما لفت إلى أن إشراك مستثمرين إقليميين ودوليين يشكل عنصر ضغط إيجابي يعزز فرص التطبيق، وضمانة مهمة؛ إذ إن ارتباط التوصيات بفرص استثمار حقيقية وشراكات محتملة يحولها من وثائق ختامية إلى التزامات مرتبطة بمصالح اقتصادية واضحة ويعزز مستوى المتابعة والمساءلة، مضيفًا إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل إرادة حكومية جادة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية ضمن أطر مؤسسية واضحة وبإشراف دولي، ما يعزز المتابعة والتقييم ويحد من الطابع الإعلاني للمخرجات.

وأكد الوالي أن تكامل هذه العوامل مجتمعة يشكل بيئة مختلفة عن المؤتمرات السابقة، ويعزز فرص تحويل مخرجات مؤتمر عدن الاقتصادي من توصيات نظرية إلى إجراءات عملية ذات أثر ملموس على مسار التعافي والإصلاح الاقتصادي في البلاد.

قدرة تمويلية وفنية:

وبما يتعلق بامتلاك القطاع الخاص القدرة التمويلية والفنية لخوض مشاريع كبرى في ظل بيئة اقتصادية مضطربة، اوضح نائب وزير الصناعة والتجارة ، أن القطاع الخاص، ورغم الاضطرابات التي تشهدها البيئة الاقتصادية، يمتلك مقومات فنية حقيقية تمكنه من خوض مشاريع كبرى، وإن كان ذلك مشروطًا بتكامل الجهود وتوسيع نطاق الشراكات.

وأوضح أن القطاع الخاص راكم خبرات فنية وتشغيلية مهمة من خلال عمله في الأسواق المحلية والإقليمية، وأثبت قدرته على التكيّف مع بيئات تشغيلية معقدة، كما أسهم القرب الجغرافي والاقتصادي من الأسواق الإقليمية، ولا سيما الاسواق السعودية والإماراتية، في تمكين عدد من الشركات من اكتساب خبرات فنية وتشغيلية متقدمة عبر الشراكات أو العمل المباشر، الامر الذي عزز جاهزيتها لتنفيذ مشاريع واسعة النطاق وفق معايير عالية.

وفيما يتعلق بالتمويل، أشار إلى أن التحديات القائمة لا تشكل عائقًا بنيويًا دائمًا، مؤكد أن التوجه نحو استقطاب مستثمرين إقليميين ودوليين يفتح المجال أمام نماذج شراكة ذكية تجمع بين الخبرة المحلية ورأس المال الخارجي، وهذا ما يسعى إليه المؤتمر، كما تمثل مشاركة المؤسسات التمويلية الدولية تعد فرصة مهمة ومحورية يحرص المؤتمر على إتاحتها لتقاسم المخاطر، وتوفير أدوات تمويل مبتكرة، وتمكين القطاع الخاص من تجاوز القيود التمويلية الراهنة.

ولفت الوالي إلى أن القطاع الخاص يمتلك الجاهزية الفنية الكافية، فيما تظل القدرة التمويلية قابلة للتطوير عبر الشراكات الإقليمية والدولية ومشاركة المؤسسات التمويلية، مؤكداً أن مؤتمر عدن الاقتصادي يشكل منصة عملية لربط هذه العناصر وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع كبرى قابلة للتنفيذ رغم التحديات الاقتصادية القائمة.

آليات توفر بيئة آمنة للمستثمرين:

وبما يتعلق بالآليات التي قد توفر بيئة آمنة للمستثمرين في مدينة عدن، يرى الوالي أن توفير بيئة آمنة وجاذبة للمستثمرين في العاصمة المؤقتة عدن يتطلب حزمة متكاملة من الآليات القانونية والمؤسسية والأمنية والاقتصادية ، يتم التعامل معها بصورة متوازنة لضمان تقليص المخاطر وتعزيز الثقة الاستثمارية، موضحًا أن تحديث وتفعيل القوانين الناظمة للاستثمار يمثل حجر الأساس في حماية حقوق المستثمرين، من خلال ضمان الملكية واحترام العقود، ، وعدالة فض النزاعات، وتفعيل آليات التحكيم التجاري والقضائي السريع.

وأشار إلى أن الاستقرار المؤسسي وتبسيط الإجراءات الإدارية وتقليل التداخل بين الجهات الحكومية يأتي عبر توحيدها وتفعيل مبدأ «النافذة الواحدة»، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، كشرط أساسي لأي بيئة استثمارية مناسبة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق الأمني في المناطق الاقتصادية والموانئ والمناطق الصناعية، وتوفير ترتيبات واضحة لحماية المشاريع الكبرى والبنية التحتية المرتبطة بها، بما يقلل المخاطر التشغيلية.

كما أكد على دور الشراكات الدولية في توفير أدوات التأمين ضد المخاطر السياسية والتجارية، وتشجيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لما توفره من تقاسم للمخاطر وتعزيز للثقة، وأن تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، من خلال سياسات مالية ونقدية تقلل تقلبات سعر الصرف والتضخم، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، يعد شرطًا لا غنى عنه لتهيئة بيئة أعمال آمنة، و أن بناء بيئة استثمارية آمنة في عدن لا يتحقق بإجراء منفرد، بل عبر منظومة متكاملة تجمع بين القانون والمؤسسة والأمن والاستقرار الاقتصادي والشراكات الدولية، بما يعزز قدرة المدينة على التحول إلى وجهة استثمارية واعدة رغم التحديات القائمة.