آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-04:33ص
أخبار وتقارير

دور (درع الوطن) و(قوات العمالقة )في تأمين محافظة عدن من النهب والفيد في ظل التحولات السياسية

الجمعة - 09 يناير 2026 - 04:22 م بتوقيت عدن
دور  (درع الوطن) و(قوات العمالقة )في تأمين محافظة عدن من النهب والفيد في ظل التحولات السياسية
(عدن الغد) خاص:

كتب/ د. الخضر عبدالله:


في مرحلة سياسية وأمنية بالغة التعقيد تمر بها اليمن، برزت محافظة عدن بوصفها ساحة اختبار حقيقية لقدرة القوى الأمنية والعسكرية على الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق المدينة إلى الفوضى. ومع التحولات التي شهدها المشهد السياسي، وفي ظل خروج المجلس الانتقالي الجنوبي من عدن وتغيّر مسار “اللعبة السياسية” على مستوى البلاد، تصاعدت المخاوف من تكرار سيناريوهات الفوضى والنهب والسلب التي شهدتها محافظات أخرى، وفي مقدمتها حضرموت التي تعرضت في فترات سابقة لعمليات نهب وفيد من قبل مجموعات خارجة عن القانون.


وسط هذه المعادلة المعقدة، برز الدور الحاسم لكل من القوات الجنوبية – درع الوطن وقوات العمالقة الجنوبية، اللتين اضطلعتا بمسؤولية أمنية كبيرة في حماية عدن ومؤسساتها، ومنع تحولها إلى ساحة مفتوحة للفوضى، في وقت كانت فيه المدينة مهددة بفراغ أمني خطير.



عدن والتحولات السياسية الحساسة



أدّت التغيرات السياسية الأخيرة، وفي مقدمتها خروج الانتقالي من عدن، إلى حالة من القلق الشعبي، حيث ارتبطت هذه التحولات بمخاوف من اختلال موازين القوة، واستغلال أطراف ومجموعات مسلحة غير نظامية لهذا الوضع لتحقيق مكاسب عبر النهب والسلب والسيطرة على المؤسسات العامة والخاصة.


وتكمن خطورة عدن في كونها العاصمة المؤقتة، ومركز القرار السياسي والإداري، إضافة إلى أهميتها الاقتصادية باعتبارها مدينة ساحلية تضم ميناءً استراتيجيًا ومنشآت حيوية. لذلك فإن أي انهيار أمني فيها لا ينعكس على سكانها فحسب، بل يمتد تأثيره إلى مجمل المشهد اليمني.



هاجس تكرار تجربة حضرموت



التجربة التي شهدتها محافظة حضرموت، وما رافقها من عمليات نهب وفيد طالت مؤسسات حكومية ومرافق عامة وخاصة، شكّلت هاجسًا حقيقيًا لسكان عدن. ففي حضرموت، استغلت مجموعات خارجة عن القانون حالة الاضطراب السياسي والأمني لتنفيذ عمليات سلب منظم، وسط ضعف في الردع وغياب الحزم في بعض المراحل.


هذا الواقع دفع الكثير من المراقبين إلى التحذير من أن أي تهاون أمني في عدن قد يؤدي إلى تكرار السيناريو نفسه، خصوصًا في ظل وجود أطراف تسعى لفرض واقع جديد بالقوة، مستغلة التغيرات السياسية ومسار التفاوض في اليمن.


قوات العمالقة ودرع الوطن : سد الفراغ الأمني



في مواجهة هذه التحديات، اضطلعت القوات الجنوبية درع الوطن- العمالقة بدور محوري في سد أي فراغ أمني محتمل. فقد انتشرت هذه القوات في مداخل عدن، والمديريات الحيوية، وحول المؤسسات السيادية، في خطوة هدفت إلى فرض الاستقرار ومنع أي محاولات للنهب أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.


وأكدت مصادر أمنية أن قوات العمالقة الجنوبية نفذت انتشارًا مدروسًا، ركز على تأمين الموانئ، والمصارف، والمؤسسات الإيرادية، إضافة إلى المرافق الخدمية، مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والبنك المركزي، والمؤسسات العسكرية. كما عززت وجودها في الأحياء التي كانت تُعد أكثر عرضة للاختراق الأمني.



قوات الأحزمة الجنوبية: قوة ردع وانضباط



إلى جانب درع الوطن وقوات العمالقة ، لعبت قوات الأحزمة الأمنية الجنوبية دورًا مكملًا وحاسمًا في تثبيت الأمن داخل عدن. وبفضل خبرتها القتالية العالية وانضباطها التنظيمي، شكّلت هذه القوات عامل ردع قوي في وجه أي مجموعات تفكر في استغلال الوضع السياسي للقيام بأعمال سلب أو فيد.


وانتشر أفراد قوات الاحزمة الجنوبية في محيط المنشآت الاستراتيجية، وشاركوا في دوريات مشتركة، وأسهموا في تنفيذ عمليات أمنية استباقية استهدفت عصابات إجرامية كانت تخطط لتنفيذ أعمال نهب، وفق ما أفادت به مصادر محلية.



تأمين المؤسسات العامة والخاصة



من أبرز الأدوار التي اضطلعت بها قوات درع الوطن والعمالقة الجنوبية تمثّل في تأمين المؤسسات العامة والخاصة. فقد جرى فرض طوق أمني حول الوزارات، والبنوك، والمقار الحكومية، والشركات التجارية الكبرى، لمنع أي محاولات اقتحام أو عبث.


كما أولت هذه القوات اهتمامًا خاصًا بحماية الممتلكات الخاصة للمواطنين، خاصة في المناطق التي شهدت في فترات سابقة انفلاتًا أمنيًا. وأسهم هذا الانتشار في الحفاظ على الممتلكات، ومنع تكرار مشاهد الفوضى التي شهدتها محافظات أخرى.


رسالة طمأنة للمواطنين



وجود القوات الجنوبية في شوارع عدن بعث برسالة طمأنة واضحة للسكان، مفادها أن المدينة لن تُترك للفوضى، ولن تتحول إلى ساحة نهب وفيد كما حدث في حضرموت. وأعرب مواطنون وتجار عن ارتياحهم للانتشار الأمني، مؤكدين أن وجود قوات منظمة ومنضبطة أسهم في تعزيز الشعور بالأمان.


وأشار عدد من التجار إلى أن حماية الأسواق والمخازن شجعتهم على مواصلة أعمالهم، وعدم إغلاق محالهم خوفًا من السلب، وهو ما ساعد في الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي في المدينة.



التنسيق الأمني في ظل التعقيدات السياسية



ورغم التعقيدات السياسية وتعدد مراكز القرار، نجحت قوات درع الوطن والعمالقة والحزام الأمني في الحفاظ على مستوى عالٍ من التنسيق الأمني، سواء فيما بينها أو مع بقية الأجهزة الأمنية. وقد تجلى ذلك في سرعة التعامل مع البلاغات، وإحباط محاولات اعتداء، وضبط عناصر خارجة عن القانون.


ويرى مراقبون أن هذا التنسيق كان عاملًا حاسمًا في منع انزلاق عدن إلى الفوضى، خصوصًا في مرحلة كانت تشهد سيولة سياسية وأمنية حساسة.



منع الفيد وحماية المال العام



أحد أبرز التحديات التي واجهتها عدن في هذه المرحلة تمثّل في محاولات “الفيد” على المال العام، سواء عبر السيطرة على إيرادات أو اقتحام مؤسسات حكومية. وهنا برز الدور الصارم للقوات الجنوبية، التي تعاملت بحزم مع أي محاولات من هذا النوع، ومنعت تحويل الخلافات السياسية إلى فرصة للعبث بمقدرات الدولة.


وأكدت مصادر محلية أن انتشار هذه القوات أسهم في الحفاظ على الإيرادات العامة، ومنع استنزافها، وهو ما انعكس إيجابًا على استمرار تقديم بعض الخدمات الأساسية للمواطنين.



عدن بين الاستقرار والفوضى



تؤكد تجربة عدن خلال هذه المرحلة أن وجود قوى أمنية منظمة وذات عقيدة واضحة يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا، حتى في ظل أكثر الظروف السياسية تعقيدًا. فقد نجحت القوات الجنوبية درع الوطن وقوات العمالقة في حماية المدينة من الانزلاق إلى سيناريو حضرموت، ومنعت تكرار مشاهد النهب والسلب والفيد.



خلاصة الخلاصة



في ظل خروج الانتقالي من عدن، وتغير مسار اللعبة السياسية في اليمن، كانت عدن أمام مفترق طرق: إما الاستقرار أو الفوضى. وقد لعبت القوات الجنوبية درع الوطن وقوات العمالقة الجنوبية دورًا محوريًا في ترجيح كفة الاستقرار، عبر تأمين المدينة، وحماية مؤسساتها العامة والخاصة، ومنع النهب والفيد.


وبينما تستمر التحولات السياسية، يبقى الرهان الأساسي على هذه القوات في الحفاظ على أمن عدن، وضمان ألا تتحول إلى نسخة أخرى من المحافظات التي عانت من الفوضى، ليظل الأمن حجر الأساس لأي مسار سياسي أو اقتصادي في اليمن.