آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-07:09م
حوارات

في حوار مع صحيفة عدن الغد .. الشيخ عبود بن هبود قمصيت : قوة "درع الوطن" خطوة مجتمعية نحو الاستقرار وردع الفوضى

الأحد - 11 يناير 2026 - 11:25 ص بتوقيت عدن
في حوار مع صحيفة عدن الغد .. الشيخ عبود بن هبود قمصيت :  قوة "درع الوطن" خطوة مجتمعية نحو الاستقرار وردع الفوضى
المهرة (عدن الغد) حمدي محمد وباسل الوحيشي

دوما يؤكد ابناء المهرة في مهرجاناتهم وخطاباتهم ان تكون المهرة إقليماً قائماً بذاته في إطار النظام السياسي للجمهورية اليمنية، وان لاتكون ضمن اقليم حضرموت كما كان يشاع من البعض في مخرجات الحوار الوطني الشامل.


وفي حوار خاص مع صحيفة عدن الغد ، تحدث الشيخ عبود بن هبود قمصيت، أحد أبرز أعيان ومشايخ محافظة المهرة، عن الواقع التاريخي والثقافي للمحافظة، والتحديات التي مرت بها، والتطلعات المستقبلية في ظل المستجدات الإقليمية والمحلية.

ويؤكد في هذا الحوار الشامل على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، معرباً عن شكره العميق وتقديره للدعم السعودي المستمر.


(نص المقابلة):


س : بدايةً، نريد أن نعرف أكثر عن الخصوصية التاريخية والثقافية لمحافظة المهرة؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت:. المهرة هي البوابة الشرقية لليمن، وكانت في السابق سلطنة، واندمجت في إطار اليمن الجنوبي السابق دون إراقة دماء أو قتال، انطلاقاً من إيمان عربي راسخ بمبدأ الوحدة والتكامل. وللمهرة خصوصيات واضحة، سواء من ناحية العادات والتقاليد أو من ناحية اللغة المهرية السامية التي يتكلم بها أبناء المهرة بالإضافة إلى اللغة العربية.

س: كيف تصف واقع المهرة خلال الفترة السابقة، وقبل الأحداث الأخيرة؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: محافظة المهرة محافظة شرقية تقع في شرق اليمن، ولها خصوصيات ثقافية وخصوصيات جغرافية المهرة نسيج واحد، مجتمع يحب السلام والشراكة مع الآخرين، مجتمع بعيد كل البعد عن التطرف والغلو والإرهاب، مجتمع يجنح نحو الحب والتآلف ويبتعد عن حب الحروب والمناكفات السياسية. ولكن يجب أن أؤكد أن تأثيرات الحروب والأزمات تنعكس على جميع المجتمعات التي تقع ضمن إطار دولة واحدة.

المجتمع المهري يحترم كل الآراء المختلفة مع الآخرين، ولكنه لا يحب الحروب أو المناكفات أو إراقة الدماء أو الدخول في مثل هذه الصراعات. التأثيرات التي حدثت في المهرة هي نتيجة بعض التباينات في وجهات النظر، حيث يرى كل طرف أن توجهه هو الأفضل للمستقبل، ويرى الآخر غير ذلك.

لكننا في النهاية لن نكون بعيدين عن بعضنا البعض، على عكس بعض المحافظات الأخرى – مع احترامي لهم جميعاً – فنحن قريبون من بعضنا ويمكن أن نتحد ويمكن التعامل معنا ككيان متماسك.

وحول الاحداث الاخيرة التي مرت بالمحافظة يقول بن قصميتدعوني أوضح ضمن السياق التاريخي لما حدث


بعد القرارات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي وتجاوزاته المتعددة، جاءت نقطة التحول الحاسمة مع اجتياحه لمحافظة المهرة بقوات عسكرية قدمت من محافظتي الضالع ولحج في عام 2025. هذا التحرك العسكري الخارجي لمحافظتنا قوبل برفض شعبي وعام واسع النطاق في المهرة.


لقد أصدر مشايخ وأعيان المحافظة أكثر من 17 بياناً موثقاً، تمثل كل بيان منها قبيلة من قبائل المهرة، وكان مجموع القبائل التي أصدرت بيانات رافضة لهذا الاجتياح 17 قبيلة. هذه البيانات كانت واضحة وصريحة في رفضها للقرارات الأحادية وللاحتلال العسكري للمحافظة.

ولم تكن البيانات فقط، بل شهدت المهرة اعتصامات ومسيرات شعبية حاشدة في مدينة الغيظة ومراكز المديريات، جميعها رافضة لهذه القرارات ولهذا الاجتياح، ومؤكدة على تمسك أبناء المهرة بخيارهم السلمي ورفضهم للتدخلات الخارجية في شؤونهم.


هذه الأحداث شكلت منعطفاً مهماً في وعي المجتمع المهري، وأكدت أن إرادته لن تُكسَر، وأن تطلعاته لن تُقهر. ومن هذه المحطة الصعبة، بدأنا نبحث عن شراكات حقيقية تحترم إرادتنا وتدعم تطلعاتنا التنموية، فكانت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الامين سمو الأمير محمد بن سلمان، هي الجهة التي وجدنا فيها الرؤية الواضحة والشراكة المحترمة


س: ما هي النقاط التي يجب أن يدركها الآخرون عند التعامل مع مجتمع المهرة؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: أريد أن أذكر نقطة مهمة قد يغفلها بعض الإخوة اليمنيين – مع احترامي لجميع إخواننا – وهي أن مجتمع المهرة مجتمع حساس للغاية، ويجب التعامل معه بحذر شديد، كما لو كنت تمشي على بيض. يجب أن تكون حريصاً جداً في كيفية تعاملك مع هذا الشعب لكي تكسب ثقته.

لقد فقد الشعب الثقة في الجانب الرسمي للدولة – مع احترامي للدولة – أي في سلسلة القيادة من المستوى المحلي إلى مستوى المحافظة، ثم إلى رئيس الوزراء ثم إلى رئيس الدولة. ولكن هذا لا يعني أن المجتمع المهري محب لانهيار الدولة أو راغب في تدميرها.

نحن مجتمع نحب الدولة والنظام والقانون كشعب بشكل عام، ونتمنى أن تدخل اليمن في مرحلة جديدة يطمح إليها المجتمع المهري، وهي مرحلة تركز على بناء الإنسان وتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية في أرض الواقع، على غرار ما هو موجود في عموم محافظات الجمهورية اليمنية. نحن نطمح إلى توفير الخدمات التي حلم بها الشعب اليمني منذ عقود، ولم يحصل عليها حتى الآن، مع أن اليمن شهدت نوعاً بسيط من التقدم في عام 2007 في عهد الرئيس علي عبدالله صالح، لكن هذا التقدم تأخر بسبب المنافسات السياسية والتناقض في الآراء والإدارة غير الإيجابية لحكم اليمن.

.


س: في ظل هذا الواقع، أين تكمن الآمال لمرحلة جديدة؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: مرحلة الأمل الجديدة نضعها بالله عز وجل أولاً، ثم بقيادة المملكة العربية السعودية. قيادة المملكة العربية السعودية تمتلك رؤية استراتيجية واضحة، ولا يمكن أن يبني إنسان أو قائد لمجتمع أو دولة أو أمة لا تمتلك رؤية. الرؤية هي الأساس، وإذا وجدت مع القائد الصحيح فإنه سيجد الطرق والوسائل المتاحة لتحقيق هذه الرؤية. نحن نعتبر أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من هذه الرؤية التي يقودها صاحب السمو الملكي سمو الأمير محمد بن سلمان، ولسنا

بعيدين عنها أبداً، بل نحن شركاء في الجانب الاستراتيجي والجانب الأمني والجانب السياسي والجانب الاقتصادي والجانب الاجتماعي. نحن جزء من بعضنا البعض، نتألم لألم الآخر ونسعد لسعادته.

هذه المرحلة نتأمل – ونحن نضع ثقتنا الكبيرة بالله عز وجل – أن تدخل اليمن في مرحلة بناء وسلام شامل.

س: ما هي الخطوات العملية التي تتخذونها في المهرة لتحقيق الأمن والاستقرار؟


الشيخ عبود بن قمصيط: بالنسبة للمهرة، نحن لا نرغب في الفوضى وسنعمل جاهدين لتأمين المحافظة من خلال قوة "درع الوطن". لا يخفى عليك أننا نحن من ساهم في تاسيس هذه القوة وسعينا لإنشائها قبل وجودها بشكل رسمي، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. كنا في البداية شخصين ثم ثلاثة، ثم توسعت المجموعة حتى دخلت القوة في إطار مؤسسي وسجلناها رسمياً وكان مقرها في قشن. مع احترامي للجميع، كثير من أبناء المحافظة لم يراقبوا هذه القوة عن كثب وحسبوها على أطراف معينة، ولكننا نعلم جميعاً أن هذه القوة هي قوة مجتمعية، قوة بناء. لا يمكن أن تبدأ أي عملية بناء أو تنمية من دون أن يشعر الإنسان بالأمن. أضرب لك مثلاً بسيطاً: إذا أراد شخص أن يبني بيتاً لأولاده، فلا بد أولاً من أن تكون الأرض آمنة ثم يبدأ البناء. هذا ينطبق على المحافظة والدولة. نحن نريد أن يشعر أبناؤنا بالأمن في محافظتنا، وأن ندخل في مرحلة تنموية تعيد الإيمان إلى النفوس وتساهم في عافية المجتمع. ولكن الآن، زاد أملنا بالله عز وجل، ثم بقيادة المملكة العربية السعودية وبالرؤية الحكيمة لولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – بأن تساعد هذه المحافظات وأن يدخل اليمن بشكل عام في مرحلة سياسية جديدة، تتوافق فيها الآراء على البناء والتنمية والتأمين، بعيداً عن كل المماحكات والصراعات السابقة. من أراد أن يدخل في هذا المسار، فنحن نرحب به وسنسير يداً بيد معه. ومن أراد أن يعارض هذا التوجه، فنتمنى أن يُعامَل بنفس الطريقة التي عومل بها في هذه المرحلة، لأن الشعب لم يعد يستطيع أن يتحمل المزيد من المعاناة أو الدخول في وضع مشابه لما مر به.


المحاور: كيف ترى مستقبل اليمن ومستقبل المهرة ضمن هذا السياق؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: اليمن بلد مؤهل لأن تكون من أفضل الدول على مستوى العالم، وليس أن تكون من أدنى الدول أو أفقر الدول. وأنا أؤكد – وأضع ثقتي بالله عز وجل – أن مجتمع المهر مجتمع قابل للتغيير والبناء والتنمية.

المرحلة الأولى للبناء يجب أن ترتكز على الأمن والاستقرار والحفاظ على ممتلكات الدولة، ومنع التهريب في المهرة بشكل عام، ومحاربة التطرف والأفكار الإرهابية إذا وجدت. بعد ذلك، يجب أن نبدأ البناء في كافة المجالات، وأن تكون المهرة محوراً أمنياً واقتصادياً لجيرانها، وبشكل عام للوطن العربي والعالم، وبشكل خاص لدول الجوار، وخاصة المملكة العربية السعودية، لتكون جزءاً من أمنها واستقرارها ومصالحها المستقبلية. نحن لدينا طموح كبير بأن تكون المهرة شريكاً في عمل استراتيجي كبير مع المملكة العربية السعودية في عدةد محاور. وأخص بالذكر – وثقتي كاملة في قراءتي لهذا الرجل العظيم الأمير محمد بن سلمان – بما يخطط له من مشاريع استراتيجية كبيرة وبعيدة المدى، ورؤيته العالمية، أن هذا الحلم سيتحقق بتعاون الجميع وبالجهود المتضافرة من قبلنا وتجاههم، وبالدعم الذي يغير النظرة تجاه اليمن، لينظر العالم إلى اليمن على أنها دولة تستحق الرخاء والدعم والتنمية والاستقرار، وليست دولة ضعيفة. مع احترامي، أهل اليمن ليسوا أهل مادة فقط، بل هم أهل بناء وطن، وإن شاء الله ستصل هذه الفكرة إلى كل الشعب اليمني، وسيرى الجميع خيرات اليمن وثرواتها ويستفيدون منها، ولن تكون مجرد أرض يسكنون عليها ويعتمدون في دخلهم وإيراداتهم على الدول الأخرى.


س: هل هناك دعم مجتمعي وسياسي لقوة درع الوطن و لهذا التوجه في المهرة؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: نحن مع الكادر السياسي الذي اقتنع بهذا الرأي، ونحن مقتنعون أن هذا المشروع سيكون ناجحاً. نحن مقتنعون أيضاً أن أي مشروع مضاد يمثل طعنة كبيرة في الوطن اليمني وفي الوطن العربي. وقد وقف معنا في هذا التوجه مشايخ وأعيان من أكثر من 17 قبيلة – وسأخبرك بالتفصيل أن البيانات صدرت عن 17 قبيلة – حيث حضر رجالها ومشايخها إلى المحافظة وأصدروا بيانات تؤيد هذه القوة وهذا الرأي. واستمررنا في هذا العمل، والمملكة العربية السعودية لم تقصر أو تتلكأ يوماً واحداً في دعم المهرة او اليمن ، ولبت كل النداء


س: كيف تنظر إلى الأحداث الأخيرة التي قامت بها المملكة العربية السعودية باستجابتها لطلب التدخل من قبل فخامة رئيس الجمهورية لإنقاذ الوضع بشكل حاسم؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: نرى في موقف المملكة العربية السعودية موقفاً تاريخياً يُحسب لها في الحاضر والمستقبل. ونحن نتمنى أن يستمر هذا الدعم لتحقيق أهدافه بشكل منظم وفعال، وأن يحفظ هذه المناطق من التعرض لمثل هذه الأحداث. كما أن هناك دعوة للحوار الجنوبي الجنوبي، ونحن كجزء من المناطق الجنوبية، نرحب بكل من ينادي للحوار، لأن الحوار هو أساس المنطق والحياة، وهو الطريق للخروج من دائرة الاختلاف إلى دائرة التفاهم. بالنسبة لرؤيتنا، فإن الجميع الآن يرى أنه من الضروري أن يخدم بيته ومحافظته، وأن يكون عوناً لأخيه وليس ضرراً عليه. ولكن لا يمكن أن يأتي أحد من محافظة أخرى ليدير شؤوننا ويساعدنا – رغم أننا جميعاً إخوان وأهل – لأن تقسيم اليمن وتشطيره لا يصب في مصلحة أحد، لا اليمنيين ولا الجيران. الحل هو في إقامة حكم عادل تنتقل إليه السلطة دون ظلم أو إجحاف أو محاباة لأحد على حساب الآخر، وهذا ليس مقبولاً. يجب أن يكون البناء صحيحاً ومنظماً، وأن يكون التنافس بين الجميع على البناء، وأن يتنافس الكل على من يكون الأفضل، ليدفع الآخرين إلى التقدم.


المحاور: هل تؤيد تحول اليمن إلى نظام فيدرالي؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: نعم، نحن نريد الجمهورية اليمنية أن تكون دولة واحدة، ولكن أن تتمتع كل منطقة بحكم إداري واقتصادي وامن داخلي مستقل إلى حد ما، بحيث لا نضطر إلى انتظار الموافقات المركزية لفترات طويلة. هذا لا يعني أننا لا نثق بالآخرين، ولكن إذا أردت أن أجيب لك مثالاً: إذا أردت أن تجلب شركة عالمية للعمل في منطقتي، فإنني سأنتظر موافقة الدولة والسلطة المركزية، وقد يستغرق ذلك سنوات حتى توافق هذه الشركة على العمل. ولكن إذا كان القرار بيدي، فإنني سأُسَرّع الإجراءات، بحيث في أقل من شهر أو شهرين، أستطيع جلب أفضل الشركات العالمية للعمل في جميع المجالات، مقابل ما أتمتع به من إمكانيات وجودة في منطقتي. وبهذه الطريقة، سينتقل بلدي من حالة الانهيار والعظام البارزة – إذا جاز التعبير – إلى بلد مزهر وجميل، بإدارة أبنائه. لأن الإدارة المحلية تكون أكثر كفاءة، فمثلاً: مدير الغيظة يجب أن يكون من أبناء الغيظة، ومدير حصوين من أبناء حصوين، ومدير قشن من أبناء قشن، ومدير حوف من أبناء حوف. وهكذا دواليك.

ولكن يجب أن يكون هناك تناوب على المناصب، فلا يقول أحد "مع السلامة" بعد انتهاء فترة أحدهم، بل يجب أن يعطى الدور للآخرين. نحن لا نوافق على نظام الوساطات او الوجاهات في المناصب، ولا نوافق على أن يعطي مسؤول منصبه لابنه أو لأخيه. المعيار يجب أن يكون الكفاءة والولاء والنزاهة للبلد والصدق مع الله عز وجل ثم مع الوطن. ونتمنى أن يُطبق هذا المعيار من أكبر مركز إلى أصغر قرية.


س: ما تقييمكم لقرارات رئيس مجلس الرئاسة الدكتور رشاد العليمي الأخيرة؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: قرارات رئيس مجلس الرئاسة الدكتور رشاد العليمي هي قرارات مطلوبة وكنا ننتظرها منذ وقت طويل. قد تأخرت بعض الشيء، ولكنها الآن جاءت وكأن الماضي لم يمضِ علينا. نحن فرحون جداً بهذه القرارات، ونتمنى أن تستمر، بحيث تُرتّب لنا أمور الوطن بشكل صحيح ومنظم، وتعيد للناس روح الحب للوطن والحب للدولة. لأن الدولة بدون هيبة وبدون اتخاذ قرارات صحيحة تفقد مصداقيتها.

نحن نعتقد أن وقت المجاملات والمحسوبيات قد ولى، ونتمنى أن يكون هذا هو المسار الجديد.


س: ما هي رؤيتكم المستقبلية للمهرة على مستوى المسؤولية المحلية؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: رؤيتنا هي أن نتحد جميعاً من أجل بناء محافظتنا، أن نتفق على هدف البناء، وأن نترك كل الانتماءات الحزبية والأفكار المنبوذة من أجل هذه المحافظة. المصلحة العامة هي التي ستجمع الجميع، والمنفعة ستكون للكل، والضرر – إن حصل لا سمح الله – سيكون على الكل. لذلك، سنعمل مع بعضنا البعض كيد واحدة. كلنا مسؤولون عن أمن المهرة، كلنا مسؤولون عن تنمية المهرة، كلنا نحب المهرة، وكلنا لليمن واليمن لكل أبنائها.

كما انه يوجد لدينا رؤية تنموية كاملة تم الاعداد لها مسبقا بالتعاون مع أكاديميين متواجدين بالمهرة وعلى اسس علمية صحيحة قابلة لتنفيذ وبحيث ان من يساهم في تنفيذ هذه الرؤية سواء من الاقليم او الشركات العالمية وقيادة المملكة العربية السعودية لن تخسر شئ وسيعود بالنفع اضعاف الاضعاف كعامل استثماري يفيد الاقليم والمملكة والمهرة واليمن

: ما هي دعوتكم لأبناء المهرة، خاصة من كانوا ضمن التيارات المختلفة مثل الانتقالي أو غيره؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: أدعو كل أبناء المهرة، سواء كانوا من أبناء المهرة المقيمين فيها، أو من أبناء المهرة المقيمين في عدن أو غيرها، سواء من كانوا ضمن الانتقالي أو من كانت لديهم أفكار انتقالية أو أفكار مغلوطة بشكل عام. نحن في المهرة لا نحب القتل، وهذا أمر مُحرّم في ديننا الحنيف. نتمنى من جميع إخواننا الجنوبيين بشكل عام، وإخواننا الذين كانوا في الانتقالي، أن يعيدوا البناء لبلدهم، وأن يكونوا جزءاً من هذا الوطن.

الجميع أهل لهذا الوطن، فالوطن ليس ملكاً لأحد دون الآخر، ولا يجب أن يحتكره أحد. لننسى العداوات، لأن العداوات هي التي أوصلتنا إلى هذه الكوارث.

لنكن جميعاً أناس بناء وليس أناس هدم. لا يمكن أن يكون القائد حاقداً، لأن الحقد والكراهية والنبذ والإقصاء لا يبنون ولا يصنعون مستقبلاً، بل يسببون التشريد والدمار على مستوى الأسر والبيوت.

علينا أن ندرك أن المملكة العربية السعودية هي قيادة للوطن العربي والإسلامي، والتوجه الذي تقوده الآن هو توجه مصيري للوطن العربي بشكل عام، وليس لنا فقط. وعلينا أن نتحد من أجل هذا التوجه، وأن نسير على دربه الصحيح، وأن نكمل بعضنا البعض حتى نصل إلى الهدف المنشود.


: ما هي رسالتكم للقيادة السياسية في اليمن، وللقيادة العربية، خاصة المملكة العربية السعودية؟


الشيخ عبود بن هبود قمصيت: رسالتي إلى القيادة السياسية الممثلة بفخامة رئيس مجلس الرئاسة الدكتور رشاد العليمي، ورسالتي إلى القيادة العربية الممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.

بالنسبة للدكتور رشاد العليمي،رئيس الجمهورية اليمنية ورئيس مجلس الرئاسة، نقول: بارك الله فيك، شدَّ مِن أزرك ومَضِ قُدُماً لتحقيق نهضة هذا الوطن.

ان نترك المجاملات والمحسوبيات، واترك الأشخاص الذين لديهم أجندات شخصية على حساب مصلحة البناء الوطني، حتى لو كانوا من أقرب الناس إليك. واعمل مع الكفاءات والوطنيين لتصحيح المسار وبناء اليمن، ونحن ستجدنا دائماً داعمين ومؤيدين لهذا التوجه.

وبالنسبة لقيادة المملكة العربية السعودية،فنحن نعتبرها مرجعية للإسلام وللعرب وللوطن العربي، سياسياً وأمنياً واقتصادياً وأخلاقياً. نحن نتفق معها في كل المجالات الحياتية والدينية والأخلاقية، ونسير على نفس الدرب. نحن جزء منكم، ونتشرف بهذه الشراكة.

علينا أن نتعاضد مع بعضنا، وأن نعمل على تحقيق الرؤية بعيدة المدى التي تتبناها القيادة السعودية.

نحن نعتبر أنفسنا جزءاً من هذه الرؤية، ولن تجدوا منا أي ضرر، بل ستجدون المصالح المشتركة.

ونحن ننتظر منكم مبادلة الوفاء بالوفاء، والدعم السخي لهذا البلد. وهذا البلد غني بالثروات، ستجدون في اليمن – كما تحبون – شعباً يحبكم وسيبادلكم المشاعر، وستجدون أن مقابل كل مئة مليار تنفقونها ستحصلون على تريليونات من اليمن. هذا وعد واثق، لأن هذا البلد هو كنز حقيقي. نحن نصلي من أجل أن تستقر الأوضاع، ونرى العلم اليمني يرفرف عالياً في سماء الاستقرار والتنمية. قيادتنا ونحن ننقش على الصخر: اليمن سيكون أفضل.


(الخاتمة):

بهذه الكلمات الواثقة والمفعمة بالأمل،يختتم الشيخ عبود بن هبود قمصيت هذا الحوار الشامل، مؤكداً على الدور التاريخي للمهرة، وثقتها في قيادة المملكة العربية السعودية، وتطلعها إلى مستقبل يمني مزدهر يقوم على البناء والوحدة والشراكة الإقليمية الفاعلة.