قال صالح الجبواني، وزير النقل السابق، إن الانتصارات الكبرى لا تُهدر بالخصوم بقدر ما قد تُستنزف من الداخل إذا أُديرت بالأدوات الخاطئة، مشددًا على أهمية حماية أي إنجاز سياسي تحقق في الملف اليمني من محاولات التبديد أو الالتفاف عليه.
وأوضح الجبواني أن ما تحقق مؤخرًا يمثل نصرًا سياسيًا حاسمًا في مضمونه، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في أداء بعض القيادات داخل إطار الشرعية، التي قال إنها تعاني من اختلالات بنيوية، وتغليب للمصالح الشخصية، وعجز عن تحويل الإنجازات إلى مسار مؤسسي يخدم الدولة والمواطن.
وأشار إلى أن استمرار التعاطي مع هذه القيادات بالطريقة نفسها يعرّض أي إنجاز حالي لخطر التآكل لاحقًا، ويحوّل النجاحات إلى حالة هشة بلا قرار، محذرًا من أن الشعب اليمني هو من يدفع ثمن ذلك في نهاية المطاف، إذا لم تُصحح المسارات وتُراجع الأدوات.
وانتقد الجبواني ما وصفه بنمط إداري وسياسي يقوم على التبرير وتدوير الفشل داخل بعض أوساط الشرعية، معتبرًا أن هذا السلوك حوّل الشرعية من مشروع دولة إلى مظلة مصالح ضيقة، وأضعف ثقة الشارع بمؤسساتها، بدل أن تكون أداة استعادة الدولة وبنائها.
وتحدث الجبواني عن مفارقات تعكس خللًا في التعاطي مع القوى الداعمة للدولة، مشيرًا إلى أن بعض المكونات التي أعلنت مواقف واضحة إلى جانب الشرعية لم تحظَ بما يوازي مواقفها من تقدير أو تمكين، في مقابل استمرار حضور قوى أخرى بطرق لا تعكس وزنها الحقيقي على الأرض، معتبرًا أن هذا النهج لا يخدم الاستقرار ولا يعزز الشراكة الجادة.
ودعا وزير النقل السابق إلى مراجعة شاملة لطبيعة القيادات المعتمدة داخل الشرعية، والرهان على شخصيات وطنية قادرة على العمل من الداخل، والعودة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وممارسة مهامها على الأرض، ضمن تكامل واضح بين الجهد اليمني والدعم الإقليمي، بما يضمن تحويل الإنجازات السياسية إلى استقرار دائم ومؤسسات فاعلة.
وختم الجبواني بالتحذير من أن إعادة إنتاج المشهد نفسه وبالأدوات ذاتها لن تقود إلا إلى تعثر جديد، مؤكدًا أن الانتصارات لا تُهزم من الخارج، بل حين تُدار داخليًا بعقلية خاطئة لا تواكب حجم التحولات والتحديات.