يُعد أنيس الشريك واحدًا من أبرز النشطاء الحقوقيين اليمنيين الذين حملوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن حقوق الإنسان في جنوب اليمن خلال سنوات بالغة القسوة. لم يكن حضوره الحقوقي طارئًا ولا مرتبطًا بلحظة سياسية، بل جاء امتدادًا لمسار طويل من العمل الجاد في رصد وتوثيق الانتهاكات، والوقوف إلى جانب الضحايا والمعتقلين، وتفكيك خطاب التبرير والتضليل بالحجة والوثيقة.
على مدى سنوات، واجه الشريك حملات تشويه وضغوطًا مباشرة وغير مباشرة بسبب مواقفه الواضحة، لكنه ظل ثابتًا على مبدأ أن الكرامة الإنسانية لا تقبل المساومة، وأن العدالة لا تُجزّأ. تميّز خطابه بالاتزان والاعتماد على الوقائع والشهادات، وحرصه على مخاطبة الرأي العام بلغة قانونية مسؤولة، بعيدًا عن الاستقطاب أو الاستثمار السياسي.
كان أنيس الشريك حاضرًا في ملفات الإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة، ونجح في تحويل معاناة أفراد إلى قضايا رأي عام، وربطها بمعايير حقوق الإنسان، ما أسهم في كسر الصمت وفتح مسارات مساءلة. وفي زمنٍ خيّم فيه الخوف على كثيرين، اختار أن يدفع ثمن الحقيقة بدل الصمت.
اليوم، وبعد التحولات الأخيرة، يُنظر إلى أنيس الشريك بوصفه أحد الوجوه الحقوقية التي شكّلت ضميرًا حيًا لعقدٍ كامل من الانتهاكات. لم يصنع بطولته بالخطابة، بل بالعمل اليومي الصبور، وبالانحياز الدائم للإنسان. إن ما أنجزه يرسّخ حقيقة أن الدفاع عن الحقوق قيمة باقية، وأن العدالة تُصنع بأشخاص آمنوا بها حين كان الإيمان مكلفًا.