آخر تحديث :الثلاثاء-20 يناير 2026-10:34م
أخبار وتقارير

سياسي سعودي يتناول الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن ويحدد أبعاده السياسية والاستراتيجية

الثلاثاء - 20 يناير 2026 - 09:03 م بتوقيت عدن
سياسي سعودي يتناول الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن ويحدد أبعاده السياسية والاستراتيجية
عدن الغد/ خاص

تناول السياسي السعودي خالد بن علي المطرفي في مقال تحليلي له، طبيعة الخلاف القائم بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن، معتبرًا أن هذا الخلاف تجاوز التباينات التكتيكية إلى مستوى يتعلق بتضارب المصالح وحدود العبث بالمشهد اليمني.

وأوضح المطرفي أن وجود التحالف العربي في اليمن منذ انطلاقه لم يكن يقتصر على ترتيبات عسكرية مؤقتة، بل شكّل مشروعًا استراتيجيًا تقوده المملكة العربية السعودية دفاعًا عن أمنها القومي، وعن النظام الإقليمي العربي، ولدعم الشرعية اليمنية التي انقلبت عليها مليشيا الحوثي في عام 2014 بدعم إيراني مباشر. وبيّن أن انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة للتحالف جاء في سياق الرهان على وحدة الموقف الخليجي وتكامل المصالح في مواجهة المشروع الإيراني.

وأشار إلى أنه ابتداءً من عام 2018 شهد الدور الإماراتي في اليمن – بحسب وصفه – تغيرًا وانحرافًا خطيرًا، تمثل في التحول من شريك في معركة استعادة الدولة إلى طرف يعمل على تفكيكها من الداخل، عبر إنشاء ودعم مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، وتمكينها سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا، معتبرًا ذلك انقلابًا على أهداف التحالف العربي الداعم للشرعية وخروجًا عن منطق الشراكة الاستراتيجية مع السعودية.

وأضاف المطرفي أن الإمارات دخلت الحرب تحت شعار دعم الشرعية، لكنها أسست لاحقًا مشروعًا موازيًا يقوم على بناء مليشيات خارج إطار الدولة، وتفكيك المؤسسة العسكرية الشرعية، وتمكين كيان سياسي موازٍ، والسيطرة على عدد من الموانئ والجزر الاستراتيجية، من بينها عدن وسقطرى والمخا والمكلا، وتعطيل أي مسار يوحد اليمنيين في مواجهة الحوثيين.

واعتبر أن ما قامت به أبوظبي لا يمكن توصيفه كأخطاء تكتيكية، بل كمشروع سياسي متكامل يتناقض مع الهدف السعودي المعلن المتمثل في استعادة الدولة اليمنية الموحدة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وحماية أمن المملكة وحدودها الجنوبية.

وتطرق المطرفي إلى التحركات الإماراتية الأخيرة في محافظتي المهرة وحضرموت، معتبرًا إياها ذروة هذا الانحراف، في محاولة لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية لليمن بما يخدم مشروعًا إماراتيًا خاصًا يقوم على التحكم بالمنافذ البحرية والبرية، وتعطيل أي نفوذ سعودي مباشر في شرق اليمن، وفرض معادلات جديدة بالقوة.

وأشار إلى أن تدخل المملكة عبر الطيران وإيقاف شاحنات الإمداد العسكري للمجلس الانتقالي جاء ردًا سياديًا حتميًا على تجاوزات قال إنها مست الأمن القومي السعودي واليمني والعماني، ومحاولة فرض أمر واقع بالقوة.

ووصف المطرفي المجلس الانتقالي الجنوبي بأنه ليس مشروعًا وطنيًا يمنيًا، بل أداة نفوذ إماراتية مكتملة الأركان، تتحرك قياداته – وفق المقال – بأوامر وتمويل من أبوظبي، وتستمد شرعيتها السياسية من الخارج، وتُستخدم كغطاء لتفكيك الدولة اليمنية تحت شعار القضية الجنوبية، التي أكد على عدالتها ونُبلها، مشيرًا إلى أن النتيجة الفعلية هي تحويل اليمن إلى كانتونات تخدم مصالح غير يمنية، وتفتح المجال أمام تمدد الحوثيين وإيران، وخلق واقع لحليف إسرائيلي على غرار ما حدث في صوماليلاند.

وفي سياق أوسع، اعتبر المطرفي أن اليمن يمثل حلقة ضمن ما وصفه بـ«العقيدة الجيوسياسية الإماراتية»، القائمة على إدارة الصراعات بدل حلّها، وبناء النفوذ عبر المليشيات بدل الدولة، والاستثمار في الفوضى، مشيرًا إلى أن هذا النمط يتكرر في السودان والصومال واليمن.

وفي المقابل، أكد المطرفي أن المملكة العربية السعودية تتعامل مع المشهد بعقل الدولة الكبرى ومنطق التاريخ والجغرافيا السياسية، باعتبارها مركز ثقل إقليمي وضامنًا لتوازنات النظام العربي، وأن أمنها يشكل معادلة استقرار إقليمي، محذرًا من أن محاولات تجاوز دورها أو تحجيمه عبر مليشيات أو حملات إعلامية أو تحالفات عابرة تمثل خطأً استراتيجيًا في قراءة ميزان القوة في المنطقة.