آخر تحديث :الأربعاء-21 يناير 2026-12:05م
أخبار وتقارير

رفع جمارك الإسمنت والأخشاب يهدد مشاريع الإعمار في اليمن

الأربعاء - 21 يناير 2026 - 09:52 ص بتوقيت عدن
رفع جمارك الإسمنت والأخشاب يهدد مشاريع الإعمار في اليمن
عدن الغد - متابعات

حذر خبراء اقتصاديون ومصرفيون يمنيون من أن قرارات سلطات الحوثيين في صنعاء برفع الرسوم الجمركية على الإسمنت بنسبة 50% واحتجاز شاحنات الأخشاب المستوردة، تهدد بشكل مباشر قطاع الإعمار والبناء، وتزيد أعباء المواطنين في ظل ظروف معيشية صعبة. هؤلاء الخبراء يرون أن مثل هذه الإجراءات المفاجئة تعكس عدم مراعاة لأسس الاقتصاد الواقعي وتهدد استقرار السوق ومشاريع البنية التحتية الحيوية.

وفي هذا الصدد، قال الخبير المصرفي والمالي علي التويتي لـ"العربي الجديد"، إن "الوضع الاقتصادي شبه مجمد والأعمال في مرحلة تدهور كبيرة مع ارتفاع البطالة إلى نحو 80%، وفي هذا السياق، فإن رفع جمارك الإسمنت بنسبة 50% يعد قراراً كارثياً"، مضيفاً أن الرسوم الجديدة سترتفع إلى نحو 690 ريالاً على الكيس الواحد مقارنة بـ480 ريالاً سابقاً، ما يهدد بإيقاف حركة سوق العقارات وعرقلة مشاريع الطرق والبنية التحتية. وبحسب التويتي، فإن "القرار يأتي في وقت حرج، إذ يحتاج اليمن إلى مشاريع البناء وإعادة الإعمار لتوفير فرص عمل وتحريك الاقتصاد، وليس فرض أعباء إضافية على المواطنين".

في هذا السياق، اشتكى وكلاء وموزعو الإسمنت المحلي من أن القرار جاء دون أي مبررات قانونية أو اقتصادية واضحة ودون التشاور مع الجهات المتضررة، مؤكدين أن أي دعم للمؤسسات الوطنية يجب أن لا يكون على حساب المواطن أو القطاع الحيوي الذي يمس حياة الناس بشكل مباشر، وأشاروا في بيان لهم صدر أمس الاثنين، إلى أن القرار سيرفع أسعار مواد البناء ويزيد كلفة السكن، ويعطل مشاريع الإعمار والخدمات، ويضر بحركة السوق.

من جانب آخر، تواجه السلطات الجمركية في صنعاء أزمة مماثلة مع شاحنات الأخشاب المستوردة من السعودية، إذ تحتجز عشرات الشاحنات منذ نحو شهر في منفذ عفار، وفق ما أشار إليه رئيس نقابة سائقي شاحنات نقل البضائع عمر الضيعة. هذه الإجراءات، التي تهدف ظاهرياً إلى تقنين الاستيراد وتنظيمه، أدت إلى خسائر كبيرة للتجار والشركات العاملة في النقل، بينما لم تظهر أي حلول جذرية حتى الآن.

إلى ذلك، أوضح الخبير الاقتصادي رشيد الحداد لـ"العربي الجديد" أن الأخشاب المستوردة تُعد مواد خاماً أساسية للصناعات الحرفية مثل النجارة، لذا من الضروري إيجاد حلول مستدامة لهذه الأزمة، وأكد أن "السماح بدخول الشحنات التي وصلت مع إلزام المستوردين بالامتثال للقوانين، ثم إعادة النظر في منع دخول الأخشاب براً، يعد خطوة مهمة لضمان استمرار المواد الخام الحيوية للقطاع الحرفي دون تعطيل السوق".

وفي ظل هذه الأزمات المتزامنة، يحذر الخبراء من أن استمرار السياسات الجمركية المفاجئة دون تخطيط واضح سيؤدي إلى ارتفاع قياسي في الأسعار، وتعطيل مشاريع إعادة الإعمار، وزيادة الأعباء على المواطنين في وقت هم بأمس الحاجة فيه إلى دعم الحكومة.