أكد الكاتب والصحفي طه بافضل أن المنصب العام في الدولة يمثل أمانة ومسؤولية وطنية جسيمة، وليس امتيازًا أو غنيمة سياسية، مشددًا على ضرورة إعادة الاعتبار لمفهوم المنصب بوصفه تكليفًا لا تشريفًا، يُمنح على أساس الكفاءة والنزاهة لا على أساس الولاء الحزبي أو الانتماء الضيق.
وقال بافضل، في مقال له تزامن مع ترقبه لإعلان أسماء الوزراء الجدد في حكومة الزنداني، إن الجدل الدائر حول المناصب العامة يكشف خللًا عميقًا في فهم طبيعة الدولة، حيث جرى اختزال الوظيفة العامة في كونها وسيلة لتحقيق المصالح أو مكافأة الموالين، بدلًا من كونها مسؤولية أمام الله والناس.
وأوضح أن المنصب العام “أمانة قبل أن يكون شرفًا”، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، معتبرًا أن من يتولى موقعًا عامًا يُسأل عن عدله وإنصافه وخدمته للمواطنين، لا عن ولائه الحزبي أو خدمته لجماعته.
وانتقد بافضل ظاهرة تحويل المناصب إلى “غنائم” تتقاسمها قوى المحاصصة، أو “ملكية خاصة” تُدار بعقلية المزرعة، محذرًا من أن حصر المناصب في مكوّن أو تنظيم واحد يُفرغ الدولة من معناها، ويقوّض مبدأ المواطنة المتساوية.
ودعا إلى اعتماد معايير واضحة تقوم على الكفاءة قبل الانتماء، والمسؤولية قبل الامتياز، والولاء للدولة قبل الحزب، مؤكدًا أن فتح المناصب العامة أمام جميع الكفاءات من شأنه تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وخلق تنافس صحي يحد من الفساد والتوريث السياسي.
وختم الكاتب بالقول إن إصلاح الدولة يبدأ من إصلاح مفهوم المنصب العام، معتبرًا أن إعادة هيبته كأمانة وطنية تمثل الخطوة الأولى للخروج من نفق الفساد والمحاصصة، وبناء دولة قائمة على المؤسسات لا الولاءات.