قال الكاتب علي سعيد الأحمدي إن ظهور معالي الوزير الدكتور عبدالناصر الوالي عكس شجاعة في الخطاب وصراحة في الطرح، غير أن هذه الصفات الشخصية لا تكفي عند مناقشة القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية، مؤكداً أن الأفكار يجب أن تُحاكم بميزان موضوعي يبتعد عن التقييمات الذاتية.
وأوضح الأحمدي، في مقال مؤرخ 22 يناير 2026، أن إشكالية طرح الوالي تكمن في بقائه أسير رؤية تيار سياسي تشكّل منذ سنوات وبات مرتبطاً بهزيمة 1994، إضافة إلى عدم خروجه عن مربع اجتماعي وجغرافي جرى، بحسب تعبيره، “اختطاف الوعي فيه عبر عمل إعلامي مكثف ومنظم”.
وأشار إلى أن الجنوب أكبر من مكون واحد جرى فرضه كأمر واقع، معتبراً أن هذا المكون مارس الاستبداد بحق مخالفيه ومنع أي نشاط سياسي مغاير حتى ضمن إطار القضية الجنوبية بتعدد مشاريعها، على مدى عشر سنوات.
وأكد الأحمدي أن جوهر الإشكال لا يتعلق بعدم مشاورة الأشقاء، بل بوصول ذلك التيار إلى مرحلة الانفراد والاستعلاء والبطش بالمخالفين، لافتاً إلى أن مواقف الوالي الشخصية الرافضة للتغييب القسري والتعذيب والسجون السرية والتصفيات لم تتحول، بحسب قوله، إلى مواقف رسمية تدافع عن حقوق الجنوبيين المخالفين.
وأضاف أن الحديث عن معاناة الثكالى والأيتام وتوقف التنمية لا يمكن فصله عن مسؤولية من شارك في صناعة هذه الوقائع، معتبراً أن الشجاعة الحقيقية تقتضي الاعتراف بالمساهمة في “رصيد الآلام”، لا إدانتها فقط عندما يكون مصدرها من خارج الجنوب، وتبريرها عندما يكون الفاعل من الداخل.
وختم الأحمدي بالتشديد على أن سنوات الانفراد بالواقع والمشاركة في السلطة، وما رافقها من حروب داخلية واجتياحات وإراقة دماء في شبوة وحضرموت والمهرة، تفرض مراجعة صادقة للمسؤوليات، بدلاً من الاكتفاء بخطاب انتقائي في تحميل الأطراف الأخرى كامل اللوم.