آخر تحديث :الجمعة-23 يناير 2026-02:27م
اليمن في الصحافة

«نقل اليمن» بين التحديات والفساد… سند بن ذيبان: نواجه تركة ثقيلة ونعوّل على شراكة استراتيجية مع السعودية

الجمعة - 23 يناير 2026 - 11:22 ص بتوقيت عدن
«نقل اليمن» بين التحديات والفساد… سند بن ذيبان: نواجه تركة ثقيلة ونعوّل على شراكة استراتيجية مع السعودية
عكاظ

أكد نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للنقل البري اليمنية سند بن ذيبان أن قطاع النقل البري في اليمن يواجه تحديات معقّدة تراكمت خلال سنوات طويلة، في مقدمتها تدهور البنية التحتية، وتداخل الصلاحيات، وسيطرة مليشيات تابعة للمجلس الانتقالي المنحل على مفاصل حيوية في قطاع النقل، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب معالجات جذرية ومسؤولة تعيد لهذا القطاع دوره السيادي والخدمي.


وفي حوار خاص مع «عكاظ»، كشف بن ذيبان عن فتح تحقيقات واسعة في ملفات فساد وُصفت بأنها من الأكبر في تاريخ اليمن الحديث، كما تحدث عن الشراكة اليمنية – السعودية، ولقائه بالمبعوث الأممي، والحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض، إضافة إلى قراءته لتداعيات العملية الإرهابية الأخيرة.



• بدايةً، ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل البري في اليمن، وتُعد أولوية لديكم في المرحلة الحالية؟


يقول بن ذيبان إن قطاع النقل البري يعاني من تحديات متراكمة يمكن تلخيصها في ثلاثة مسارات رئيسية، أولها التدهور الكبير في البنية التحتية الأساسية، سواء على مستوى الطرق أو المرافق والخدمات المرتبطة بالنقل، وهو ما انعكس سلباً على السلامة المرورية وكفاءة الحركة التجارية.


ويضيف أن التحدي الثاني يتمثل في تداخل الصلاحيات بين عدد من الجهات، الأمر الذي أضعف القدرة على اتخاذ القرار، وأربك عمل المؤسسات الرسمية، وفتح المجال لاجتهادات غير نظامية.


أما التحدي الثالث – وهو الأخطر – فيكمن في سيطرة مليشيات تابعة للمجلس الانتقالي المنحل على مفاصل مهمة في قطاع النقل، وهو ما أعاق عمل الدولة، وفرض واقعاً خارج الأطر القانونية والتنظيمية، مؤكداً أن معالجة هذه التحديات تمثل أولوية قصوى لاستعادة هيبة الدولة وتنظيم هذا القطاع الحيوي.



• هل صحيح أنه تم رصد عمليات فساد مالي وإداري خلال فترة سيطرة المجلس الانتقالي المنحل على قطاعات النفط والأراضي والغاز والنقل؟ وهل فُتحت تحقيقات رسمية في هذا الشأن؟


أوضح بن ذيبان أن الجهات القضائية المختصة تحركت بالفعل، حيث تم فتح تحقيق من قبل النائب العام في عدد من ملفات الفساد المتعلقة بتلك الفترة، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تعمل حالياً على استكمال إجراءات التحقيق، واستيفاء بقية الأدلة، ودراسة الملفات المرفوعة إليها بدقة عالية.


وأكد أن هذه القضايا تُعد من أكبر قضايا الفساد في التاريخ اليمني الحديث، لافتاً إلى أن التوجه هو إحالتها إلى القضاء بعد اكتمال الإجراءات النظامية، بما يضمن محاسبة المتورطين، وحماية المال العام، وإنهاء مرحلة الإفلات من العقاب.



• يُقال إن كثيراً من ملفات الفساد كان يتم إخفاؤها سابقاً بسبب الخوف من القتل أو الاختطاف من جانب عناصر المجلس الانتقالي المنحل.. هل هذا الكلام دقيق؟


أشار بن ذيبان إلى أن تلك المرحلة كانت مليئة بالضغوط والمخاطر، وأن حالة الخوف وانعدام الأمان أسهمت في تعطيل كشف كثير من الملفات، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحركاً مختلفاً، مع توافر إرادة سياسية وقضائية لكشف الحقيقة، وحماية الشهود، ومحاسبة المتورطين وفق الأطر القانونية.



• كيف تصف الشراكة اليمنية – السعودية في ما يخص إعادة تطوير البنى التحتية للنقل، بما فيها المطارات؟


وصف بن ذيبان هذه الشراكة بأنها شراكة مهمة واستراتيجية، وقبل ذلك أخوية تمتد لعقود طويلة، مؤكداً أن اليمنيين ينظرون إلى الدور السعودي بكل اعتزاز ووفاء، ويشعرون بالاطمئنان تجاهه.


وأضاف أن هناك طموحاً حقيقياً لتوسيع هذه الشراكة، خصوصاً من خلال تدخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي بثقله الاستثماري العالمي، للاستثمار في مختلف القطاعات، وعلى وجه الخصوص قطاعات النقل البحري والبري والجوي، مؤكداً أن اليمن أرض واعدة، وأن الاستثمار فيها – متى ما استقرت الأوضاع – سيكون من أكثر الاستثمارات ربحية في المنطقة.



• التقيتم الأسبوع الماضي في الرياض بالمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ.. ماذا دار في هذا الاجتماع؟


قال بن ذيبان إنه التقى بالمبعوث الأممي، وجرى خلال اللقاء التأكيد على أن ما تم التوافق عليه في مؤتمر الحوار الوطني، إلى جانب قرارات مجلس الأمن الدولي، يمثل الركيزة الأساسية لأي حلول سياسية قادمة في اليمن.


وأضاف أنه شدد خلال اللقاء على ضرورة أن تقوم الأمم المتحدة بدور أكثر وضوحاً في إدانة ما قامت به دولة الإمارات في اليمن، وما خلفته من مآسٍ، عبر تفخيخ المجتمع، وزرع الشقاق والعنصرية، وتغذيتها بين أبناء الشعب اليمني، معتبراً أن تجاهل هذه الممارسات يعرقل أي مسار حقيقي للسلام.



• كيف تعلقون على ما وُصف بفضيحة السجون السرية وغرف الاعتقالات الوحشية في حضرموت؟


أكد بن ذيبان أن هذا الملف يتطلب محاسبة عاجلة، موضحاً أن التحقيقات ما زالت جارية، ويتم حالياً استكمال جمع الاستدلالات والأدلة، على أمل رفع الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، بهدف إنصاف ذوي الضحايا، وإنصاف اليمن أرضاً وإنساناً، ومحاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات الجسيمة.



• ختاماً، كيف ترون الاستعدادات للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض؟ وهل تتوقعون وجود أطراف تحاول تعطيله؟


تقدم بن ذيبان بالشكر إلى السعودية على استضافتها للحوار الجنوبي – الجنوبي، مؤكداً أن أبناء محافظات شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى في تواصل دائم لبلورة رؤية واضحة للحل.


وأوضح أن إقليم حضرموت يشكل نحو 90% من المساحة والسكان والثروة، ولا يمكن القبول بالحوار وكأن الأطراف متساوية تمثيلاً، مشدداً على ضرورة أن يعكس التمثيل هذه الحقائق على الأرض.


وفي ما يخص المعرقلين، قال: «لا أتمنى أن تكون أبوظبي من الأطراف التي تعطل هذا الحوار، لأنه لا مستفيد من تعطيله سوى مليشيا الحوثي، والمتمرد عيدروس الزبيدي».



• كلمة أخيرة حول العملية الإرهابية التي استهدفت القائد حمدي شكري؟


اختتم بن ذيبان حديثه بالتأكيد على أن هذه العملية كانت متوقعة، وكانت لها مؤشرات واضحة، من بينها بيان وزارة الدفاع الإماراتية الذي تحدث عن سحب قوات مكافحة الإرهاب، معتبراً أن ذلك شكّل إشارة واضحة لعودة النشاط الإرهابي، وهو ما حدث بالفعل.


وأضاف أن هناك جهات أخرى، في مقدمتها مليشيات الحوثي الإرهابية، تراهن على عدم توحيد القوى في المحافظات المحررة، وتسعى لخلط الأوراق وإعادة الفوضى، مشدداً على أن مواجهة هذه المخططات تتطلب وحدة الصف، وتعزيز مؤسسات الدولة، وعدم السماح بفراغ أمني أو سياسي.