وجّه وزير النقل الأسبق صالح الجبواني انتقادات حادة لقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء المتواجدين في الرياض أو داخل البلاد، محذرًا من استمرار ما وصفه بسياسات الإقصاء واحتكار تمثيل الجنوب، وما قد يترتب عليها من تفكك للنسيج الجنوبي.
وقال الجبواني، في تصريح صحفي، إن التحذيرات السابقة من سلوك المجلس الانتقالي لم تكن بدافع الخصومة، بل جاءت نتيجة قراءة مبكرة لمسار سياسي خاطئ يقوم على المناطقية ورفض الشراكة، مؤكداً أن هذا النهج لا يمكن أن يقود إلى استعادة الدولة الجنوبية، بل إلى تعميق الانقسامات الداخلية.
وأشار إلى أن كل الأصوات التي نبهت إلى هذه المخاطر تعرضت – بحسب تعبيره – للإقصاء والتخوين، في وقت واصل فيه الانتقالي توسيع دائرة الصدام، وصولاً إلى ما وصفه بـ«مغامرة حضرموت»، التي اعتبرها نقطة تحول كشفت هشاشة المشروع السياسي للمجلس.
وأوضح الجبواني أن ما حدث في حضرموت لم يكن مجرد تراجع ميداني، بل انكشاف سياسي كامل، لافتًا إلى أن تدخل المملكة العربية السعودية بطلب من الحكومة الشرعية وضع حدًا لمسار قال إنه استند إلى استعراض القوة دون امتلاك غطاء سياسي أو قبول وطني.
وحذر الجبواني من محاولات إعادة تعبئة أنصار المجلس على أساس ما وصفه بـ وهم القوة، معتبرًا أن الإصرار على التعامل مع الجنوب كمنطقة نفوذ لا كشريك في دولة، سيقود إلى مزيد من الأزمات ويعمّق الفجوة مع المجتمع الجنوبي.
وتساءل الجبواني عن إمكانية قيام أي كيان سياسي دون حضرموت، أو مع إقصاء المحافظات الشرقية، مؤكداً أن الجنوب اليوم لم يعد كما كان قبل 2015 أو قبل الوحدة، وأن الوعي السياسي تغيّر ولم يعد يقبل بمنطق الصوت الواحد أو الغلبة.
واعتبر الجبواني أن مشروع الدولة الاتحادية اليمنية، رغم ما يحتاجه من تطوير وضمانات، يظل – بحسب وصفه – الإطار الواقعي الوحيد القادر على حفظ الجنوب وصون تنوعه ومنع انزلاقه إلى صراعات داخلية.
وختم الجبواني تصريحه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي في المرحلة الراهنة هو على القراءة الواعية للمشهد، محذرًا من أن الإصرار على أوهام القوة قد يقود إلى «خراب مؤجل»، وأن التاريخ لا يرحم من يضيّعون الفرص حين تتاح.