آخر تحديث :الأحد-25 يناير 2026-04:20م
أخبار وتقارير

الجاسري : السعودية ورثت تركة ثقيلة من الفشل في المحافظات الجنوبية عمرها عشر سنوات

الأحد - 25 يناير 2026 - 03:25 م بتوقيت عدن
الجاسري : السعودية ورثت تركة ثقيلة من الفشل في المحافظات الجنوبية عمرها عشر سنوات
عدن الغد/ خاص

قال الناشط السياسي نوح الجاسري إن المشهد الجنوبي في اليمن لم يعد صراعًا ثنائيًا بين خيارَي الوحدة والانفصال، بل تحوّل إلى ساحة تنافس بين مشاريع متعددة، لكل منها أدواته وقواعده الاجتماعية وداعموه الإقليميون، الأمر الذي وضع المملكة العربية السعودية أمام واقع معقّد في إدارتها للملف الجنوبي.

وأوضح الجاسري، في تصريح صحفي، أن السعودية ورثت تركة ثقيلة خلّفتها الإمارات، تشمل قوى عسكرية وكيانات سياسية وشخصيات محلية ومشاريع متداخلة، يختلط فيها السياسي بالإقليمي، وهو ما دفع الرياض إلى التعامل مع هذا الواقع بمنطق الاحتواء وإدارة التوازنات بدل الحسم المباشر.

وأشار إلى أن السعودية تسعى إلى إعادة ترتيب الفاعلين الجنوبيين ضمن أطر سياسية وأمنية قابلة للإدارة، لافتًا إلى أن التيار الانفصالي المتشدد، المتمركز في محافظات الضالع ولحج وعدن، رغم محدودية امتداده الجغرافي والاجتماعي، يُعاد تقديمه كمشروع جنوبي جامع، وتحاول الرياض ضبطه عبر قيادات عسكرية محددة بهدف تقليص مخاطره دون الدخول في مواجهة مفتوحة.

وفي المقابل، تحدث الجاسري عن بروز التيار الحضرمي كمشروع مختلف في طبيعته وأهدافه، لا يرى نفسه جزءًا من الصراع الجنوبي التقليدي، ويحمل تطلعات نحو كيان حضرمي مستقل أو إقليم كامل الصلاحيات، مؤكدًا أن هذا التيار يمتلك قاعدة اجتماعية أوسع داخل حضرموت وطموحًا سياسيًا يصعب احتواؤه ضمن إطار “الجنوب”.

وأضاف أن السعودية تدرك حساسية الملف الحضرمي، وتسعى إلى مقاربته عبر شخصيات قبلية وسياسية، ومن خلال أطر تنظيمية مثل مجلس حضرموت الوطني، بهدف تنظيم هذا الطموح لا تفجيره.

وتطرق الجاسري إلى وجود قوى وحدوية وأحزاب سياسية ومكونات قبلية جرى استيعاب بعضها ضمن مجلس القيادة الرئاسي أو الأطر الحزبية، فيما بقيت مكونات أخرى خارج هذه المعادلات، مثل مكون المهرة، الذي لا يزال يعبر عن نفسه خارج التحالفات التقليدية للسلطة.

وحذر الجاسري من أن أي مرونة سعودية تجاه التيار الانفصالي تُفسَّر سريعًا كتحول استراتيجي، وتؤدي إلى ردود فعل مضادة لدى التيار الحضرمي والقوى الوحدوية، ما يزيد من تعقيد إدارة التوازنات السياسية في الجنوب.

وأكد أن أخطر ما في المشهد هو خروج مسألة التقسيم من كونها شأنًا يمنيًا داخليًا إلى كونها جزءًا من صراع إقليمي أوسع حول شكل الدولة في المنطقة، مشيرًا إلى أن مشاريع التفكيك والانفصال تتقاطع مع مشاريع إقليمية، في مقابل دول ترفض منطق التقسيم لما يحمله من تهديد للأمن القومي.

وختم الجاسري تصريحه بالتأكيد على أن استمرار إدارة الجنوب كمساحة تفاوض بين مشاريع متصارعة، دون إعادة الاعتبار لمشروع الدولة، سيقود إلى تثبيت الأمر الواقع بدل تغييره، محذرًا من أن غياب مركز الدولة سيبقي اليمن ساحة مفتوحة لتقاسم النفوذ لا لبناء الدولة.