قال الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي إن القرار الرئاسي الصادر مساء الجمعة الماضية بتشكيل الحكومة اليمنية الشرعية الجديدة، والتي ضمّت 35 وزيرًا بينهم أربعة دون حقائب، أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الشعبية، غلب عليها الشعور بخيبة الأمل وعدم الرضا، نتيجة الفجوة بين سقف التوقعات المرتفع وتعقيدات الواقع السياسي والأمني والاقتصادي الذي تمر به البلاد.
وأكد التميمي أن الحكومة تشكّلت بتوليفة مركّبة فرضتها طبيعة المرحلة الراهنة، وجمعت بين خلفيات سياسية متباينة، ووزراء ذوي خبرة سياسية، وكفاءات تكنوقراطية، وتمثيل نسائي، إلى جانب محاصصة جهوية وسياسية، في ظل حاجة السلطة الشرعية الهشة إلى تعزيز الضمانات الإقليمية، وعلى رأسها الدعم السعودي، لضمان استمرارها خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الحكومة الجديدة ومجلس القيادة الرئاسي يفتقدان معًا إلى عامل الرسوخ الميداني على الأرض، ما يجعلهما في حالة ارتهان نسبي للداعم الإقليمي، لافتًا إلى أن المرحلة تتطلب تحولًا نوعيًا في طبيعة الدعم من إطار مرحلي ووظيفي إلى شراكة وتمكين حقيقي، بما يعزز حضور الدولة اليمنية ويمكنها من توحيد مؤسساتها العسكرية والأمنية.
وأوضح أن أولويات المرحلة تبدأ بتطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، عبر إصلاح البنية العسكرية والأمنية، وإنهاء حالة الانفلات، ومعالجة ملف المعتقلين والمخفيين قسرًا، بالتوازي مع الشروع في إصلاحات اقتصادية جادة تشمل استعادة الموارد السيادية، وتحسين الإيرادات العامة، واستئناف تصدير النفط والغاز، وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي.
وختم التميمي بالتأكيد على أن الحكومة تدخل مرحلة دقيقة مليئة بالتحديات، لكنها تمتلك في المقابل فرصًا مهمة، أبرزها تراجع بعض العوائق السياسية السابقة، ما يضع على عاتقها مسؤولية استثمار هذه الفرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ الثقة مع المواطن، والانطلاق نحو مسار أكثر استقرارًا وفاعلية في إدارة شؤون البلاد.