تساءل المهندس جمال باهرمز عن أسباب التفاوت الواضح في آلية صرف رواتب المتقاعدين بين مؤسسات التأمينات، معتبراً أن ما يحدث يثير علامات استفهام كبيرة حول كفاءة الإدارة والعدالة في التعامل مع شريحة المتقاعدين.
وأوضح باهرمز أن المؤسسة العامة للتأمينات والمعاشات، رغم امتلاكها تعزيزات مالية خاصة واختصاصها بمتقاعدي القطاع الخاص والمختلط، لا تصرف رواتب المتقاعدين إلا في منتصف الشهر وبصعوبة بالغة، في حين تقوم الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، المختصة بمتقاعدي المؤسسات الحكومية، بصرف الرواتب بداية كل شهر بسلاسة وانتظام، مع الإعلان عنها رسمياً في الصحف والمواقع.
وأشار إلى أن المتقاعدين يمثلون شريحة أساسية خدمت الوطن وأسهمت في بناء مؤسساته، مؤكداً أن ما يتعرضون له اليوم من تأخير في الرواتب وحرمان من حقوقهم يُعد إجحافاً بحقهم، خصوصاً مع عدم صرف مستحقات ما بعد التقاعد مثل الإكراميات، وبدلات العمل الإضافي، وعلاوات المظهر والخطورة.
وأضاف أن ملفات التأمين الصحي للمتقاعدين يتم التعامل معها عبر مكاتب وساطة، رغم اقتطاع نسب مالية مرتفعة تصل إلى 30٪ من استحقاقاتهم، الأمر الذي يفاقم معاناتهم المعيشية، لافتاً إلى أن بعض المتقاعدين يضطرون لإنفاق جزء كبير من رواتبهم التقاعدية على تكاليف المواصلات فقط لتحصيلها.
ودعا باهرمز الجهات المختصة إلى إعادة النظر في سياسات رواتب وحقوق المتقاعدين، مؤكداً أنهم الآباء الذين أسسوا هذه المؤسسات وأسهموا في استقرارها واستمرارها، محذراً من أن تجاهل هذه الشريحة اليوم قد يعكس واقعاً مشابهاً على الأجيال القادمة من الموظفين.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن إنصاف المتقاعدين ليس منّة، بل واجب أخلاقي ووطني، مستشهداً بالقول:
"من علمني صنعة، وقاني من غدر الزمن وجوعه".