كشف الخبير اليمني المتخصص في آثار ما قبل التاريخ، عبدالله محسن، عن تهريب تمثال أنثوي نادر من التراث اليمني إلى خارج البلاد، مرجحًا أن يعود تاريخه إلى الفترة الممتدة ما بين القرن الخامس والقرن الأول قبل الميلاد، ومطالبًا الجهات المعنية والمهتمين بالآثار بتقديم أي معلومات قد تسهم في تحديد مكانه الحالي أو رصد ظهوره في أحد المزادات العالمية.
وأوضح محسن، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، أن التمثال مصنوع من المرمر، ويتميز بوضع أمامي صارم وتناظر كامل، وهو أسلوب فني بارز في النحت السبئي والقتباني، حيث يطغى البعد الرمزي والطقسي على الواقعية الطبيعية. ويظهر التمثال بجسم أسطواني طويل، وذراعين مثنيتين إلى الأمام مع قبض اليدين، وهي هيئة غالبًا ما ترتبط بطقوس التعبد أو تقديم القرابين.
وأشار إلى أن ملامح الوجه جاءت بيضوية وعريضة، بعينين لوزيتين بارزتين، وحاجبين مقوسين، وأنف مستقيم وفم صغير مغلق، وهي سمات تعكس مفهوم “الحضور الأبدي” السائد في فنون اليمن القديم. كما يظهر الشعر مصففًا في ضفيرتين متدليتين على الصدر، بينما ترتدي الشخصية ثوبًا طويلًا بسيطًا يصل إلى الكاحلين، مزينًا بحُلي تشمل قلادة متعددة العناصر وأساور وزخارف محدودة.
ورجّح الخبير أن يكون التمثال ذا طابع نذري أو جنائزي، معبّرًا عن حضور رمزي دائم لصاحبته داخل معبد أو مقبرة، وفق فلسفة الفن السبئي التي تركز على البعد الاجتماعي والطقسي أكثر من الفردي.
وانتقد محسن تصنيف هيئة الآثار والمتاحف في صنعاء للتمثال ضمن فئة “آثار غير محددة المكان”، معتبرًا أن المعطيات البصرية كان من الممكن أن تساعد في تحديد نطاقه الجغرافي، حتى في ظل غياب معلومات دقيقة عن جهة تهريبه.
واختتم الخبير دعوته بمناشدة كل من يمتلك معلومات عن موقع التمثال أو ظهوره في مزاد علني بالتواصل معه، مؤكدًا أن أي معلومة قد تمثل خطوة مهمة في حماية التراث الأثري اليمني والسعي لاستعادته.