حصد تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، تأييداً دولياً وأممياً واسع النطاق. واعتبرت عواصم كبرى ومنظمات دولية هذه الخطوة بمثابة "انفراجة سياسية" تعكس حجم الآمال المعقودة على الفريق الحكومي الجديد في قيادة المرحلة الحرجة المقبلة، ومواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.
غوندبرغ: الحاجة ملحة لعملية سياسية شاملة
في مقدمة المرحبين، وصف المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غوندبرغ، تشكيل الحكومة بـ "الخطوة الهامة" لتعزيز مسار الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة. وشدد غوندبرغ في بيان رسمي على ضرورة تمكين الحكومة من أداء مهامها دون عوائق لتخفيف معاناة الشعب اليمني، مشيراً إلى أن التوقيت يستدعي "جهوداً متجددة" للنهوض بعملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون بأنفسهم.
إجماع غربي على دعم "الإصلاحات والتمثيل النسائي"
من جانبها، ركزت القوى الدولية الكبرى في بياناتها على جودة التشكيل الوزاري من حيث الكفاءة والشمولية:
* الاتحاد الأوروبي: رحبت بعثته في اليمن بالتشكيل الجديد، مؤكدة أن إشراك المرأة والشباب يمثل عنصراً أساسياً يظهر التزاماً حقيقياً بالتنوع، وهو ما سيسهم في تحسين تقديم الخدمات والمضي قدماً في الإصلاحات الضرورية.
واشنطن: اعتبرت السفارة الأمريكية هذا التحول فرصة سانحة لترسيخ دعائم "الحوكمة الفاعلة". وفي مقارنة لافتة، أشار البيان الأمريكي إلى أن "الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي بات واضحاً تماماً اليوم"، مؤكداً التطلع للتعاون مع حكومة شاملة تلبي احتياجات المجتمع.
لندن وباريس وبرلين: وصفت السفيرة البريطانية، عبدة شريف، الإعلان بأنه "لحظة مهمة لمستقبل اليمن"، فيما أشادت فرنسا وألمانيا بتعيين كفاءات نسائية وشابة، معتبرين ذلك خطوة نحو تمثيل وطني يعكس الواقع المجتمعي ويحقق مصالح الشعب اليمني في الأمن والتعافي الاقتصادي.
أولويات المرحلة
تأتي هذه الردود الدولية في وقت تضع فيه الحكومة الجديدة على رأس أولوياتها تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتثبيت سعر العملة، وتعزيز الخدمات الأساسية، بالتوازي مع دفع مسار السلام الشامل والعادل بالتعاون مع المجتمع الدولي.
ويرى مراقبون أن هذا الدعم الدولي الكثيف يمنح حكومة الزنداني "شرعية دولية متجددة" وزخماً سياسياً قد يساعدها في تجاوز العقبات الميدانية والسياسية التي تواجهها البلاد منذ سنوات.