عندما يتعلق الأمر بصحة الأمعاء، يتساءل الكثيرون عما إذا كان الأفضل التركيز على الألياف القابلة للذوبان أم غير القابلة للذوبان، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن الإجابة ليست بهذه البساطة، فالأمعاء لا تحتاج إلى نوع واحد فقط، بل إلى مزيج متوازن يعمل بتناغم.
وتوضح اختصاصية التغذية، جانيل كونيل، أن التفكير في "أفضل نوع" من الألياف قد يكون مضللاً، لأن كل نوع يؤدي وظيفة مختلفة داخل الجهاز الهضمي، بحسب موقع "VeryWellHealth" الصحي.
والألياف القابلة للذوبان تذوب في الماء وتشكل مادة هلامية داخل الأمعاء، ما يبطئ عملية الهضم ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم ويمنح شعوراً أطول بالشبع. والأهم أنها تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تنتج بدورها مركبات مفيدة تدعم صحة بطانة الجهاز الهضمي.
وفي المقابل، تعمل الألياف غير القابلة للذوبان كـ"منشط للحركة"، إذ تضيف حجماً للبراز وتساعد على تسهيل مروره، ما يقلل من مشاكل الإمساك ويعزز الراحة الهضمية اليومية.. والاعتماد على أحد النوعين دون الآخر قد يعني فقدان جزء مهم من الفوائد.
وداخل القولون، تتحول الألياف القابلة للتخمير -وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان- إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، ترتبط بتقليل الالتهاب ودعم المناعة وتحسين صحة الأمعاء على المدى الطويل.
أما الألياف غير القابلة للذوبان فتلعب دوراً عملياً ومباشراً في تنظيم الإخراج ومنع الركود داخل الجهاز الهضمي، ما يسهم في الوقاية من اضطرابات متعددة.
أنواع أخرى لا تقل أهمية
وإلى جانب النوعين الأساسيين، هناك نوعان مهمان غالباً ما يتم تجاهلهما، وهما الألياف البريبايوتيك، وهي ألياف تغذي البكتيريا النافعة تحديداً، وتوجد في أطعمة مثل الثوم والبصل والهليون والشوفان.
والنوع الثاني هو النشا المقاوم، والذي يوجد في البطاطس أو الأرز بعد تبريدهما، وكذلك في الموز غير الناضج والبقوليات، ويصل إلى القولون دون أن يُهضم، ليعمل كغذاء للميكروبات المفيدة.
ولا تقتصر فوائد الألياف على الأمعاء فقط. فالدراسات تشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بخفض الكوليسترول الضار وتحسين حساسية الإنسولين وتقليل الالتهابات المزمنة، إضافة إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. كما تساعد الألياف في منع التقلبات الحادة في سكر الدم، ما ينعكس على مستويات الطاقة والتركيز خلال اليوم.
والقاعدة الذهبية ليست في البحث عن "الأفضل"، بل في التنوع. حيث إن تناول الحبوب الكاملة، والخضروات، والفواكه، والبقوليات، والمكسرات يضمن حصولك على مزيج متكامل من الألياف.. فالسر الحقيقي لصحة الأمعاء لا يكمن في نوع واحد.. بل في التنوع والاستمرارية.