شهد مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الحالية، نقاشات حادة وتوصيفات "قاتمة" لمستقبل الاستقرار الدولي، حيث أجمع قادة ودبلوماسيون في ندوة حملت عنوان «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والتدمير»، على أن المنظومة العالمية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية باتت تواجه خطر الانهيار أو التغيير الجذري.
بن فرحان: النظام العالمي لم يعد يعمل
أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن النظام العالمي الحالي "لم يعد يعمل كما يجب"، مشيراً إلى أن أوروبا، التي كانت الداعم الأكبر لهذا النظام القديم، باتت اليوم في قلب الحراك لإعادة تقييمه.
وأوضح الأمير فيصل أن تداعيات الحرب في أوكرانيا أعادت فتح باب النقاشات العميقة حول جدوى المنظومة الدولية، معتبراً أن دول العالم أصبحت "أكثر صراحة" في مواجهة الحقائق الراهنة.
وفي الملف الفلسطيني، شدد وزير الخارجية السعودي على عدة نقاط جوهرية:
* وحدة الأراضي: ضرورة الحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكداً أن هذه الوحدة مستحيلة دون تحقيق استقرار حقيقي في غزة.
* الخروقات الإسرائيلية: كشف الوزير عن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن "الموت في القطاع لم يتوقف" رغم إعلان الهدنة وبدء جهود إعادة الإعمار.
ميرتس: واقع أقسى من التوقعات
من جانبه، قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في خطاب افتتاح المؤتمر، تقييماً تشاؤمياً للمشهد الدولي، معلناً صراحة أن "النظام العالمي الذي كنا نعرفه لم يعد موجوداً".
ووصف ميرتس شعار المؤتمر المرتبط بـ "الدمار" بأنه قد يبدو قاتماً، لكن الواقع الميداني "أقسى من ذلك بكثير"، لافتاً إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات المتصاعدة في السنوات الأخيرة أطلقت رصاصة الرحمة على الاستقرار السابق. واعتبر ميرتس المؤتمر بمثابة "مقياس زلزالي" للحالة السياسية العالمية، مؤكداً حرصه على تعزيز العلاقات مع الحلفاء الأمريكيين.
واشنطن: عودة "الأمم المتحدة القوية"
بدوره، نقل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة، موضحاً أن الرئيس دونالد ترامب يسعى لاستعادة قوة الأمم المتحدة لتعود لممارسة دورها الأساسي كـ "حافظ للسلام". ودافع والتز عن السياسة الأمريكية الحالية، معتبراً أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بات اليوم "أكثر قوة" بفضل القيادة الأمريكية.