اعتبرت الدكتورة نادين الماوري أن مشاركة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي في مؤتمر ميونخ للأمن تمثل تحركًا دبلوماسيًا يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي، مشيرة إلى أن الزيارة تعكس توجهًا لإعادة تأطير القضية اليمنية من كونها أزمة إنسانية ممتدة إلى قضية ترتبط بالأمن الإقليمي والدولي.
وأوضحت الماوري، في قراءة تحليلية صادرة الأحد، أن مؤتمر ميونخ للأمن يُعد من أبرز المنصات الدولية المؤثرة في صياغة التصورات الاستراتيجية لدى صناع القرار، ما يمنح المشاركة اليمنية بعدًا يتجاوز التمثيل السياسي نحو إعادة تثبيت الحضور السيادي للدولة اليمنية ضمن فضاء الأمن الدولي، في ظل التحولات الجيوسياسية المرتبطة بأمن الممرات البحرية وتصاعد أدوار الفاعلين غير الدولتيين.
وأضافت أن الخطاب الذي يرتكز على مركزية الدولة واحتكارها للسلاح والقرار السيادي ينسجم مع مفاهيم بناء الدولة الحديثة، حيث يرتبط تحقيق السلام المستدام بوجود سلطة شرعية موحدة قادرة على بسط سيادتها المؤسسية، معتبرة أن تأكيد الرئيس العليمي على ضرورة وجود دولة واحدة وقرار سيادي موحد يمثل تصحيحًا لمقاربات دولية سابقة تعاملت مع الواقع المسلح كأمر قابل للتكيّف السياسي، الأمر الذي ساهم في إطالة أمد الصراعات.
وأشارت إلى أن إعادة طرح القضية اليمنية في سياق أمن الملاحة الدولية يعكس تحولًا في السردية الدبلوماسية، إذ لم يعد النزاع يُقدَّم بوصفه صراعًا داخليًا محدود التأثير، بل كعامل مؤثر في الاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي، خصوصًا مع الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وسلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يسهم في نقل اليمن إلى مركز الاهتمام الاستراتيجي الدولي.
وبيّنت الماوري أن الحضور اليمني في منصة أمنية رفيعة يمثل محاولة لإعادة تثبيت الشرعية الدولية للدولة اليمنية في مواجهة تحديات التفكك المؤسسي وتعدد الفاعلين المسلحين، مؤكدة أن الدبلوماسية في المحافل الأمنية الكبرى تُستخدم لإعادة تأكيد الاعتراف الدولي بالدولة باعتبارها الفاعل الشرعي الوحيد.
كما رأت أن الزيارة تعكس إعادة تموضع لليمن ضمن خريطة التفاعلات الجيوسياسية، خاصة في ظل التنافس المتزايد على الممرات البحرية، حيث يخلق إبراز تهديدات أمن البحر الأحمر تقاطعًا مباشرًا بين استقرار اليمن واستقرار النظام التجاري العالمي، بما يمنح الدولة اليمنية مساحة أوسع في معادلات الأمن الإقليمي والدولي.
وختمت الماوري تحليلها بالقول إن زيارة الرئيس العليمي إلى مؤتمر ميونخ للأمن تمثل خطوة دبلوماسية تهدف إلى إعادة تأطير القضية اليمنية ضمن معادلة الأمن الدولي وتعزيز حضور الدولة اليمنية بوصفها الفاعل السيادي المركزي في أي مسار سلام مستدام، مؤكدة أن ربط استدامة السلام بإعادة بناء مؤسسات الدولة يعكس تحولًا في المقاربة الرسمية نحو معالجة جذور الصراع البنيوية وليس الاكتفاء بإدارة تداعياته.
غرفة الأخبار / عدن الغد