آخر تحديث :الإثنين-16 فبراير 2026-06:32م
أخبار وتقارير

مجلس التعاون الخليجي يكشف عن 4 مسارات رئيسية لإدماج اليمن

الإثنين - 16 فبراير 2026 - 05:08 م بتوقيت عدن
مجلس التعاون الخليجي يكشف عن 4 مسارات رئيسية لإدماج اليمن
(عدن الغد)خاص:


طرح مجلس التعاون الخليجي رؤية متكاملة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع اليمن، مع تأكيد إمكانية البدء الفوري بمسار الاندماج الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، بمعزل عن تعثر التسوية السياسية الشاملة واستمرار سيطرة جماعة الحوثي على أجزاء من البلاد.

وأكد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في مجلس التعاون الخليجي عبد العزيز العويشق، في مقابلة تلفزيونية، أن “العمل على الاندماج الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية بين اليمن ودول الخليج يمكن البدء به فورا في المناطق المحررة”، موضحا أن هذا التوجه “لا يرتبط باشتراط الوصول إلى حلّ سياسي شامل أو إنهاء سيطرة الحوثيين على بعض الأراضي”.

وأوضح العويشق أن رؤية مجلس التعاون تجاه اليمن تقوم على أربعة مسارات رئيسية “سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية”، مضيفا أن هذه المسارات تمثل الأساس الذي تستند إليه الشراكة المقترحة بين الجانبين.

وقال إن “الشراكة الاستراتيجية تتطلب نظرة موحدة تجاه الأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي”، مشيرا إلى أن تماثل الأنظمة السياسية بين الدول “ليس شرطا لتحقيق شراكات ناجحة”.

واستشهد المسؤول الخليجي بتجارب مجلس التعاون في بناء شراكات مع قوى دولية كبرى، قائلا إن “مجلس التعاون لديه شراكات استراتيجية مع دول مثل الصين والولايات المتحدة رغم اختلاف النظم السياسية”، معتبرا أن العامل الحاسم يتمثل في تقاطع المصالح والرؤى الاستراتيجية.

وتطرق العويشق إلى الخلفية التاريخية لمسار الاندماج، مشيرا إلى أن “اتفاقية صنعاء 2002 شكلت اللبنة الأولى لمواءمة القوانين اليمنية مع القوانين الخليجية، خاصة في المجالات الاقتصادية”، لافتا إلى أن هذه العملية بدأت بالفعل قبل أن تتعرّض للتعثر.

وأضاف أن “خطة تم تبنيها عام 2006 كانت تمتد لعشرين عاما بهدف تحقيق اندماج كامل للاقتصاد اليمني مع الاقتصاد الخليجي”.

وأرجع العويشق تباطؤ تنفيذ هذه الخطة إلى التطورات التي شهدها اليمن منذ عام 2014، قائلا إن “الانقلاب الحوثي تسبب في تعطيل عملية الاندماج الطبيعي التي كان مخططا أن تكتمل خلال عشرين عاما”، مشيرا إلى أن الجزء الأول من الخطة “كان ناجحا قبل اندلاع الحرب”.

وسلط المسؤول الخليجي الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها اليمن، موضحا أن “الناتج المحلي الإجمالي لليمن تراجع من 43 مليار دولار قبل عام 2014 إلى نحو 17 مليار دولار حاليا”، واصفا ذلك بأنه يعكس فجوة اقتصادية كبيرة.

وأكد أن “قرار دول مجلس التعاون ثابت بالعمل على ردم هذه الفجوة عبر خطة الاندماج الاقتصادي التي توقفت جزئيا بسبب الحرب”.

وأشار العويشق إلى أن الاستثمارات الخليجية كانت تمثل النسبة الأكبر من الاستثمارات في اليمن قبل عام 2014، قائلا إن “ثمانين في المئة من الاستثمارات في اليمن كانت من دول مجلس التعاون”، مضيفا أن السعودية كانت “الشريك التجاري الأول لليمن”، إلى جانب دور سلطنة عُمان بحكم الجوار الجغرافي.

وفي المسار السياسي، قال العويشق إن الشراكة ترتكز على “الحفاظ على سيادة اليمن وعدم السماح بتدخل دول أخرى في شؤونه الداخلية”، مضيفا أن “التدخلات الإقليمية شكلت عاملا رئيسيا في تعقيد الأزمة اليمنية”.

وأكد أن دعم الاستقرار السياسي يمثل ركيزة أساسية في مقاربة مجلس التعاون.

وفي البعد الأمني، أوضح العويشق أن هناك محورين رئيسيين يتم العمل عليهما، قائلا إن “مكافحة الإرهاب عنصر أساسي في منظور مجلس التعاون للتعاون مع اليمن”، مشيرا إلى استمرار وجود تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ونشاط محدود لتنظيم داعش.

وأضاف أن “الحفاظ على الأمن البحري يشكل أولوية أخرى، خاصة في ما يتعلق بحماية السواحل اليمنية من تهريب السلاح”.

وأوضح العويشق أن الحكومة اليمنية تسيطر قانونيا على معظم السواحل، “غير أن قدراتها الفعلية تحتاج إلى دعم”، مؤكدا أن دول المجلس تسعى إلى تعزيز هذه القدرات ضمن إطار الشراكة الأمنية.

وتناول المسؤول الخليجي أيضا البعد الاجتماعي والثقافي، قائلا إن “الارتباط بين اليمن ودول الخليج عميق ومتجذر”، مشيرا إلى الروابط التاريخية والاجتماعية بين اليمن والسعودية وسلطنة عُمان، ومعتبرا أن هذا البعد يعزز فرص التكامل على المدى البعيد.

وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، أشار العويشق إلى أن استمرار سيطرة الحوثيين على صنعاء يمثل تحديا أمام استكمال العملية السياسية، قائلا إن “الأمم المتحدة لم تتمكن حتى الآن من إقناع الحوثيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات لإنجاز الحلّ السياسي”.

ومع ذلك، اعتبر أن المرحلة الراهنة توفر فرصة للتحرك، موضحا أنه “لأول مرة منذ ثماني سنوات، تسيطر الحكومة الشرعية فعليا على المناطق غير الخاضعة للحوثيين وتتحدث بصوت واحد”، مضيفا أن هذا التطور “يفتح المجال لاستكمال عناصر الشراكة الاستراتيجية والعمل بالتوازي على إيجاد حلّ سياسي”.