حذّر الصحفي أحمد الشلفي من مخاطر تكرار ما وصفه بـ«مغامرة حضرموت» في مدينة عدن، في إشارة إلى التطورات التي شهدتها محافظة حضرموت أواخر عام 2025، مؤكدًا أن المعادلات السياسية والعسكرية تغيّرت، وأن فرض الوقائع بالقوة لم يعد خيارًا قابلًا للاستمرار.
وأوضح الشلفي أن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت آنذاك تجاهلت – بحسب تعبيره – جملة من الاعتبارات، بينها طبيعة المحافظة الخاصة، وارتباطها بالدولة اليمنية، والتفاهمات السياسية القائمة، إضافة إلى موقعها الحساس إقليميًا، مشيرًا إلى أن استعادة الحكومة والمملكة العربية السعودية للوضع هناك غيّرت موازين المشهد.
وأضاف أن التعامل اللاحق مع قوات الانتقالي جرى بطريقة حاولت تجنب التصعيد، مع توجيه دعوات لقياداته إلى الرياض لفتح صفحة جديدة، رغم وجود أصوات سياسية وعسكرية كانت تطالب بموقف أكثر حزمًا لمنع تكرار ما حدث.
وأشار الشلفي إلى أن المؤشرات الحالية توحي بعدم استيعاب الدرس، مع وجود – وفق رأيه – محاولات للعودة إلى الأساليب نفسها والخطاب ذاته، والرهان مجددًا على دعم خارجي، رغم أن الجنوب ليس كتلة متجانسة، وأن لكل محافظة حساباتها وتوازناتها الخاصة.
وأكد أن الإصرار على إعادة التجربة في عدن يحمل أبعادًا خارجية، لكنه شدد على أن الواقع تغيّر، مع إعادة انتشار مؤسسات الدولة، وإعادة تعريف أولويات التحالف، إضافة إلى موقف المجتمع الدولي الذي – بحسب قوله – لا يتجه نحو دعم مشاريع الانفصال أو التقسيم في اليمن.
وختم الشلفي بتساؤل حول ما إذا كانت الأطراف المعنية تدرك أن الجنوب لا يمكن إدارته بمنطق المغامرة، وأن أي مشروع سياسي لا يمكن فرضه بالقوة أو بالاعتماد على الخارج.