يأتي رمضان هذا العام في اليمن في ظل أزمة غذائية، حيث تشير التقديرات الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن البلاد ما زالت تواجه واحدة من أسوأ أزمات الجوع وانعدام الأمن الغذائي في العالم مع مطلع عام 2026، إذ يعاني نحو 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من مليون شخص في مستويات طارئة تقترب من المجاعة.
ويُقدَّر عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد بحوالي 2.2 مليون طفل، من بينهم ما يزيد على 500 ألف طفل في حالة سوء تغذية حاد وخيم يهدد حياتهم. ويعيش قرابة 4.8 مليون نازح داخلي في ظروف صعبة، حيث يعتمد عدد كبير من الأسر على المساعدات الإنسانية كمصدر شبه وحيد للغذاء، مع لجوء متزايد إلى تقليص عدد الوجبات اليومية أو تخطيها بالكامل. كما أدى نقص التمويل الإنساني خلال عام 2025 إلى تقليص ب
رامج الغذاء والتغذية في عدة مناطق، مما فاقم أوضاع الأسر الأشد ضعفًا، خاصة في المخيمات ومناطق النزاع التي يصعب الوصول إليها.
استهداف الفئات الأكثر فقراً في المناطق النائية
تتعدد المبادرات الإنسانية في كل عام ويبقى أثرها متفاوتاً، فمنها ما يخفف وطأة الحاجة، ومنها ما يعجز عن ملامسة عمق الأزمة وتعقيداتها.
تواصل لايف للإغاثة والتنمية على مدار 33 عاماً حشد جهودها لأداء رسالتها الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك، عبر تنفيذ برامج خيرية إغاثية تركز على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأشد فقراً والأكثر استحقاقية، من خلال توزيع الطرود الغذائية وتنظيم موائد ووجبات إفطار الصائمين، لتصل مساعداتها إلى مئات الآلاف من الأسر المحتاجة في مختلف أنحاء العالم.
تواجدت فرق "لايف" في 37 دولة من أصل 60 دولة تقدم فيها مشروعاتها الإغاثية المستدامة العامة، وخلال رمضان 2025 تم توزيع ما يقارب 6 مليون وجبة تم تقديمها في 16 ألف سلة طعام متكاملة العناصر الغذائية، كما تم توفير 51 ألف وجبة ساخنة طازجة ليكون عدد المتعففين المستفيدين ما يقارب من 97 ألف صائم.
المخيمات اليمنية بين النزوح والجوع
ومن اليمن يقول المهندس مبروك شبيل مدير مكتب لايف: " يُقدَّر عدد النازحين داخليًا في اليمن بنحو 4.8 مليون شخص، يعيش عدد كبير منهم في مخيمات أو مواقع نزوح غير مستقرة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية. وفي هذه البيئات الهشّة، يواجه النازحون صعوبات متفاقمة في الوصول إلى الغذاء نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع حجم
المساعدات الإنسانية، ما يجعل قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية محدودة للغاية. وتشير تقارير ميدانية إلى أن العديد من الأسر النازحة تعتمد بشكل شبه كامل على المعونات الغذائية، بينما يضطر بعضهم إلى الاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا أو أقل، الأمر الذي يفاقم مخاطر سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء.
لذلك عملنا في مأرب على توفير سلال الطعام متكاملة العناصر الغذائية والتي تتكون من ما يقارب 50 كيلو من الطعام لـ 1140 عائلة، إلى جانب توفير الوجبات الساخنة الطازجة في حفلات الإفطار في حضرموت، لحج عدن لـ 7983 .
لايف بين مشروعات رمضان والمشروعات الموسمية
وعن أنشطه "لايف" المتوقعة هذا العام يقول عمر ممدوح مدير قسم المشروعات بالمؤسسة: " سنعمل على تكثيف جهود فرقنا في المناطق الأكثر فقراً، والتي تواجه المجاعة المحتملة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، حيث نخطط لدعم الأسر المحتاجة والنازحين في مناطق الأزمات لتعزيز التكافل الاجتماعي وإدخال السرور، من خلال مشاريع الإطعام، وتنظيم حفلات الإفطار وتوزيع الوجبات الساخنة والسلال الغذائية في المناطق النائية التي لا تصلها جهود المؤسسات الخيرية، كما سنعمل قبيل العيد على مشروعات كفالة الأيتام بتقديم ملابس وهدايا العيد، وتوفير الدعم المالي والغذائي لهم، حيث نعمل على توزيع الزكاة والصدقات للأكثر استحقاقا، إلى جانب الفدية والكفارة".
المركز الثالث لأفضل مؤسسة تحارب الفقر والجوع
وتضيف فيكي روب مدير البرامج الدولية:" سنكثف مشروعات الإطعام في دول العالم النامي خاصة في مخيمات الإيواء التي يعاني فيها الأطفال كما نجد على الحدود باكستان وأفغانستان، والمناطق التي تعرضت للحروب في السودان ودول أفريقيا، والدول التي تعاني الفقر الصامت في جنوب شرق آسيا، وغيرها.
وتنفرد "لايف" بأنها تبني الخطط لاستهداف المناطق التي لا تستطيع معظم المؤسسات الإغاثية الوصول لها أما بسبب قسوة الحرب كما هو الحالي في غزة مثلاً والسودان ولبنان، حيث عملت فرقنا على أيصال وجبات رمضان والسلال سيراً على الأقدام، وفي بنجلاديش واجهت فرقنا السيول المميتة، لكن هذا لم يمنعهم من الوصول للجائعين بالمراكب، وبالخيول في أفغانستان رغم ضحالة الطين وصعوبة التنقل، وفي تنزانيا تركت فرقنا أهلهم وأطفالهم بالأيام وذلك في سبيل الوصول لبعض المناطق التي تعاني الجوع ونقص الغذاء ويأن فيها الرضع في صمت، وتنقل الفريق في مواصلات كثيرة لكي يتمكنوا من إيصال الطعام قبيل بدء الشهر الكريم".
ومن الجدير بالذكر أنه تم تصنيف "لايف" هذا العام ضمن أفضل عشر مؤسسات إغاثية عالمية تحارب الفقر وتترك أثراً ملموساً على الأرض وفقاً لتقارير دولية للعام 2026.