آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-05:30م
أخبار وتقارير

منصة المرأة المستقلة .. حراك نسوي لتعزيز التمكين والمشاركة في صنع القرار

الإثنين - 23 فبراير 2026 - 04:07 م بتوقيت عدن
منصة المرأة المستقلة ..
حراك نسوي لتعزيز التمكين والمشاركة في صنع القرار
منال أمين

تُعد منصة المرأة المستقلة إحدى المبادرات النسوية الحديثة ا

لتي برزت كمساحة جامعة للنساء من مختلف التخصصات والخلفيات، إذ تضم قياديات ومديرات وقاضيات وناشطات وإعلاميات وربات بيوت، بقيادة الدكتورة رانيا خالد رئيسة المنصة.


وتتبنى المنصة رؤية تقوم على تمكين المرأة المستقلة وتعزيز حضورها في مراكز صنع القرار بعيداً عن الاصطفافات الحزبية أو الانتماءات السياسية.


وتسعى المنصة إلى إيصال صوت المرأة المستقلة وإشراكها بفاعلية في مواقع التأثير، من خلال برامج تدريبية وورش عمل تستهدف بناء القدرات في مجالات متعددة، إلى جانب تعزيز التشبيك المهني وخلق بيئة تفاعلية للتعارف والتعاون بين العضوات، تقديم محتوى ومناقشات تساعد في تحسين الصحة النفسية والاجتماعية للعضوات، والتوعية بحقوق المرأة، و نشر مواد ومعلومات تسهم في رفع الوعي بحقوق النساء في المجتمع، و دعم ومناصرة المرأة المستقلة.


وخلال عام من الأنشطة والفعاليات والمشاركات القيمة في كافة الأحداث التي تدعم فيها قضايا المرأة بشكل كبير، سلطت المنصة الضوء على أبرز التحديات التي تواجه النساء المستقلات، من بينها غياب الاعتراف المؤسسي بأدوارهن، واستمرار النظرة المجتمعية التقليدية التي تهمش مشاركتهن، إضافة إلى محدودية الموارد الاقتصادية وضعف التمثيل في مواقع صنع القرار، وفي المقابل، أشارت إلى فرص واعدة أبرزها التحول الرقمي

الذي أتاح فضاءات جديدة للتأثير، والدعم الدولي المتنامي لمشاركة النساء في عمليات السلام، فضلاً عن تنامي وعي النساء بأهمية العمل الجماعي والتنظيمي.


كما للمنصة رؤية كان ومازال لها الأثر الكبير على المرأة، و التي ترتكز على بناء القدرات، وتقديم الاستشارات القانونية، وتنظيم برامج دعم نفسي، إضافة إلى تنفيذ ندوات تثقيفية في مجالات الصحة والقانون والتعليم والقيادة والتكنولوجيا.


في مارس 2025، نظمت المنصة أولى ندواتها تحت عنوان “تمكين المرأة المستقلة: الطريق نحو التنمية المستدامة”، بمشاركة أكاديميات وممثلات عن منظمات المجتمع المدني، لمناقشة قضايا التمكين والتحديات التي تواجه النساء المستقلات في مختلف القطاعات.


وقد أكدت رئيسة المنصة الدكتورة رانيا خالد أن تهميش الكفاءات النسائية المستقلة يمثل إشكالية بنيوية تؤثر في مسار التنمية المجتمعية، موضحة أن حرمان المرأة غير المنتمية سياسياً من الفرص لا يرتبط بضعف كفاءتها، بل بغياب السياسات الداعمة لتمكينها، و أن استبعاد النساء المستقلات من مواقع صنع القرار يُهدر طاقات بشرية قادرة على الإسهام في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.


وأوضحت أن معالجة هذا التحدي تتطلب تكاملاً بين الحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، لتوفير بيئة داعمة تكفل العدالة والمساواة في الفرص.


وخرجت الندوة بعدد من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى إصلاحات قانونية تضمن المساواة في الحقوق المدنية و

الاقتصادية والاجتماعية، وسن تشريعات صارمة لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتوسيع الفرص الاقتصادية عبر برامج دعم مالي وقروض ميسرة لرائدات الأعمال. كما أكدت التوصيات أهمية تمكين المرأة في سوق العمل من خلال التدريب المهني المتوائم مع احتياجات السوق، وتعزيز التمثيل السياسي عبر تخصيص حصص (كوتا) للنساء في الهيئات التشريعية والمناصب القيادية، إلى جانب دور الإعلام في إبراز قضايا المرأة المستقلة وتسليط الضوء على نجاحاتها.


تلك التوجهات التي تدعوا إليها المنصة و التي دعت إليه منذ تأسيسها، بدأ ينعكس على أرض الواقع من خلال تعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار، من خلال تعيين قيادات نسائية في مناصب قيادية، كان آخرها تعيين وزيرات ضمن التشكيل الحكومي الجديد، في خطوة اعتُبرت مؤشراً إيجابياً على تنامي الاعتراف بدور المرأة وكفاءتها في إدارة الشأن العام.


لم يقتصر دور المنصة على الأنشطة التدريبية والتوعوية، بل امتد إلى المشاركة في وقفات احتجاجية نسوية للمطالبة بتحسين الخدمات العامة ومكافحة الفساد، بعيداً عن أي انتماء سياسي، حيث أكد بيان صادر عنها استمرار هذا الحراك السلمي للمطالبة بإصلاحات عاجلة تضمن حياة كريمة للمواطنين، و أن المرأة ليست ضحية للأزمات فحسب، بل شريك فاعل في التغيير والدفاع عن الحقوق.


كما تعمل المنصة على بناء شبكة علاقات مهنية بين عضواتها، وتطوير مشاريع مبتكرة، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للمناصرة ونشر الوعي، كما تسعى إلى تعزيز التنسيق مع الجهات الرسمية ومراكز صنع القرار، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والحقوقية لخلق فرص تمكين جديدة للمرأة المستقلة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية في المستقبل القريب.


وبهذا الطرح، تقدم منصة المرأة المستقلة ن

فسها كإطار تنظيمي يسعى إلى تحويل طاقات النساء المستقلات إلى قوة تأثير فاعلة، من خلال رؤية متكاملة تمزج بين الحرية والمسؤولية والعمل المؤسسي، بما يعزز دور المرأة في بناء مجتمع أكثر عدالة وتوازناً.