عُقد مساء اليوم الاثنين، الموافق 23 فبراير 2026م، في العاصمة المؤقتة عدن، لقاء موسع وإفطار رمضاني ضم قيادات وممثلي المكونات العدنية السياسية، وشخصيات اجتماعية وأكاديمية واقتصادية، برعاية وزير الدولة محافظ العاصمة المؤقتة عدن عبد الرحمن شيخ، ومعالي المستشار ياسين مكاوي، وذلك تحت شعار: “معاً إلى الحوار الجنوبي – الجنوبي”، ومن أجل عدن إقليماً اقتصادياً إدارياً سيادياً مستقلاً.
وناقش اللقاء الذي حضره وزير الدولة القاضي أكرم نصيب العامري ،جملة من القضايا السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية المرتبطة بالوضع الراهن في عدن، وما أفرزته المرحلة من تحديات تتطلب توحيد الجهود والعمل ضمن إطار مؤسسي منظم يعبر عن الإرادة المدنية الجامعة لأبناء المدينة، بعيداً عن التشتت والعمل الفردي.
وأكد المشاركون أهمية الحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها العاصمة عدن، لاسيما في الجوانب الخدمية والأمنية، باعتبارها أولوية وطنية لا تحتمل المجازفة، مشددين على أن تعزيز حضور مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وتطبيع الحياة المدنية، يمثل المدخل الحقيقي لأي مشروع سياسي مستدام.
وأشار اللقاء إلى أن مشروع إقليم عدن الاقتصادي الإداري السيادي المستقل يمثل رؤية اتحادية إدارية حديثة تهدف إلى تمكين عدن من أداء دورها الاقتصادي والتجاري والتاريخي في إطار الدولة، عبر نموذج حوكمة شفاف وإدارة رشيدة للموارد، وبما يضمن تمكين أبناء المدينة من إدارة شؤونهم ضمن مؤسسات مستقرة وخاضعة للقانون. كما أشاد الحاضرون بدور السلطة المحلية في تحسين مستوى الخدمات وتطبيع الحياة المدنية.
وفيما يتعلق بمسار الحوار الجنوبي – الجنوبي، شدد المشاركون على أن نجاح أي حوار يرتبط بالاعتراف بالتعددية السياسية ورفض احتكار التمثيل، والانتقال من منطق الإقصاء إلى الشراكة المتكافئة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
وأعرب المجتمعون عن تقديرهم للدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم استقرار اليمن عموماً والعاصمة المؤقتة عدن على وجه الخصوص، وما قدمته من جهود سياسية واقتصادية وخدمية أسهمت في تعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات، مؤكدين أن حماية هذه المكتسبات وتعزيزها تمثل مسؤولية وطنية مشتركة.
وفي ختام اللقاء، أُعلن عن إشهار “مجلس عدن الاتحادي” إطاراً سياسياً مؤسسياً جامعاً للمكونات العدنية المؤمنة بالعمل المشترك، على قاعدة التنظيم والاعتدال وحماية الاستقرار، وبما يعزز الشراكة الوطنية ويخدم المصالح العليا للدولة.
كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية من رؤساء المكونات العدنية السياسية وعدد من الشخصيات الاجتماعية، على أن يُعلن عن أسمائها لاحقاً، وتعقد اجتماعاً خلال أسبوع لتحديد الرئاسة وآليات العمل، وإعداد الوثيقة التنظيمية التي تنظم الأهداف والهياكل وآليات اتخاذ القرار.
وأكد المجلس في انطلاقته أنه إطار منفتح على التعاون مع مؤسسات الدولة والشركاء الإقليميين والدوليين الداعمين للاستقرار، واضعاً نصب عينيه الإسهام في تعزيز مسار الإصلاح الإداري والاقتصادي، وترسيخ نموذج مدني متوازن يخدم السلم الأهلي ويصون المصالح العليا للوطن.