آخر تحديث :الجمعة-27 فبراير 2026-10:37م
حوارات

في حوار مع صحيفة عدن الغد.. سفير الاتحاد الأوروبي باتريك سيمونيه: المشاركة السياسية مفتوحة لكل من يلتزم بالحوار السلمي ويرفض العنف بشكل قاطع

الجمعة - 27 فبراير 2026 - 09:22 م بتوقيت عدن
في حوار مع صحيفة عدن الغد.. سفير الاتحاد الأوروبي باتريك سيمونيه: المشاركة السياسية مفتوحة لكل من يلتزم بالحوار السلمي ويرفض العنف بشكل قاطع
صحيفة عدن الغد

في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة التي يشهدها اليمن، والتطورات الإقليمية المرتبطة بأمن البحر الأحمر وتعقيدات مسار السلام، تتزايد التساؤلات حول رؤية المجتمع الدولي لمستقبل العملية السياسية، وحدود الدور الخارجي في دعم الاستقرار وتعزيز الحريات وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وتأتي هذه التساؤلات بالتزامن مع متغيرات سياسية لافتة، من بينها التحولات التي شهدها المشهد في الجنوب وسقوط المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وما يرافق ذلك من نقاشات حول شكل المرحلة المقبلة وإمكانية إعادة بناء مسار سياسي جامع.


وفي هذا السياق، أجرت صحيفة عدن الغد حواراً خاصاً مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، أكد خلاله أن الاتحاد الأوروبي يؤمن بأن أي جماعة أو حركة تتبنى الوسائل السلمية وتشارك في الحوار البنّاء يمكن أن تكون جزءاً من العملية السياسية، مشدداً على أن العنف والإكراه مرفوضان بشكل قاطع ولا يمكن أن يشكلا أساساً لأي مستقبل سياسي مستقر في اليمن.


حاوره رئيس التحرير


* كيف يقيّم الاتحاد الأوروبي التطورات السياسية الأخيرة في اليمن، خصوصًا التغيرات التي شهدها المشهد في الجنوب وسقوط المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وما انعكاسات ذلك على مسار العملية السياسية الشاملة؟


يتابع الاتحاد الأوروبي عن كثب التطورات في اليمن. تعكس التحولات السياسية في الجنوب أو في أي مكان آخر عمق الأزمة التي يمر بها البلد، لكنها في الوقت نفسه تؤكد على ضرورة الحوار الشامل. نحن نؤمن بأنه لا يمكن أن يتحقق الاستقرار الدائم من خلال الخطوات الأحادية أو الإقصاء.


نحن في الاتحاد الأوروبي ندرك وجود مظالم لدى اليمنيين الجنوبيين ينبغي التعامل معها عبر عملية شاملة. ما يُعرف بـ"القضية الجنوبية" قضية حقيقية. وفي هذا السياق رحبنا بخطط عقد المؤتمر الجنوبي–الجنوبي الذي ستستضيفه المملكة العربية السعودية كخطوة في الاتجاه الصحيح، ونحن مستعدون لتقديم المساعدة في هذا الشأن.


* برأيكم، ما المستقبل السياسي للقوى التي كانت تمثل المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهل ترون إمكانية إعادة دمجها ضمن عملية سياسية وطنية جامعة؟


يؤمن الاتحاد الأوروبي بأن أي جماعة أو حركة تتبنى الوسائل السلمية وتشارك في الحوار البنّاء يمكن أن تكون جزءاً من العملية السياسية، لكن يجب رفض العنف والإكراه بشكل قاطع. لدى اليمن تاريخ من التنوع السياسي الفريد في المنطقة، ولذلك ينبغي أن تستوعب أي عملية سياسية وطنية مختلف التيارات والجماعات.


الأمر الأساسي هو الالتزام بالحوار واحترام المؤسسات ورفض العنف رسمياً. أنا متأكد من أن اليمنيين يرغبون في أن يضع قادتهم خلافاتهم جانباً والعمل معاً نحو المصالحة بهدف تعافي اليمن. ما يهم فعلاً أن يضع جميع الفاعلين المصلحة الوطنية اليمنية والمبادئ الجمهورية فوق الاعتبارات الفئوية.


* ما تقييمكم لتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، وهل تمتلك القدرة على تنفيذ إصلاحات حقيقية تعزز الاستقرار الاقتصادي والإداري؟


رحب الاتحاد الأوروبي كثيراً بتشكيل الحكومة الجديدة وهو مستعد لدعم جهودها لتحقيق الاستقرار وتنفيذ الإصلاحات وتحسين الخدمات الأساسية لجميع اليمنيين. وقد رحبنا بشكل خاص بتعيين ثلاث وزيرات، وهو ما يُعد خطوة مهمة نحو إشراك المرأة في المناصب العليا.


التقيت برئيس الوزراء وعدد من الوزراء الجدد وشجعتني درجة الالتزام التي أظهروها تجاه الإصلاحات. لكن الحكومة تواجه وضعاً اقتصادياً وإنسانياً بالغ الصعوبة، وسيتطلب إحراز التقدم إصلاحات موثوقة في المالية العامة والكهرباء والرواتب ومكافحة الفساد وتقديم الخدمات. كما أن وجود الحكومة على الأرض أمر ضروري لتنفيذ مهامها، وقد رحب الاتحاد الأوروبي بعودتها إلى عدن. استعادة ثقة المواطنين تعتمد على الشفافية والتحسن الملموس في حياتهم اليومية.


* في ظل التصعيد الأخير في البحر الأحمر، كيف يقيّم الاتحاد الأوروبي خطورة الوضع؟


يلتزم الاتحاد الأوروبي بشكل ثابت بضمان الملاحة الآمنة وحماية السفن التجارية في البحر الأحمر، فالأمن هناك حيوي للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. في فبراير 2024 أطلق الاتحاد الأوروبي العملية البحرية “أسبيديس” ذات الدور الدفاعي لحماية السفن العابرة للبحر الأحمر وخليج عدن.


رافقت العملية منذ انطلاقها أكثر من 1200 سفينة وساهمت في عمليات إنقاذ بحرية، وتم تمديدها حتى فبراير 2027. كما يقدم الاتحاد الأوروبي دعماً للحكومة اليمنية عبر مشاريع مع خفر السواحل اليمني وبرامج تدريب وبناء قدرات المؤسسات البحرية. ومع ذلك، فإن التقدم السياسي داخل اليمن يبقى العامل الأهم لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.


* ما موقف الاتحاد الأوروبي من جماعة الحوثي، وهل سلوكها العسكري يقرب فرص السلام أم يعرقلها؟


أدان الاتحاد الأوروبي مراراً هجمات الحوثيين على السفن التجارية، إذ أثرت بالفعل على سفن أوروبية، كما حث الحوثيين على وقف التصعيد والانخراط بشكل بنّاء مع الأمم المتحدة لاستئناف المحادثات السياسية.


اليمنيون لم يستفيدوا من هذا التصعيد بل تكبدوا عواقبه. ينبغي على الحوثيين التركيز أكثر على اليمن واليمنيين وعلى الاعتبارات السياسية المتعلقة بعملية السلام. كما أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة أثر بشكل كبير على العمل الإنساني في بلد يعاني من إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


* هل ما تزال الظروف مهيأة لإحياء مسار السلام في اليمن؟


الوضع هش للغاية، لكن الحل السياسي ما يزال ممكناً ويجب الحفاظ على جهود السلام. يدعم الاتحاد الأوروبي بقوة عمل المبعوث الأممي، وقد مُنح تفويض للتواصل المباشر مع الأطراف بهدف استئناف المحادثات.


تدابير بناء الثقة مثل خفض التوتر الاقتصادي وإعادة فتح الطرق وتبادل الأسرى يمكن أن تسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف، لكن السلام المستدام يتطلب جهداً دولياً جماعياً أكبر.


* كيف يساهم الاتحاد الأوروبي عملياً في دفع عملية السلام وتحسين الوضع الإنساني والاقتصادي؟


يساهم الاتحاد الأوروبي على عدة مستويات. سياسياً من خلال الاتصالات الدبلوماسية وخفض التصعيد، وعلى الأرض قدم منذ عام 2015 قرابة ملياري يورو كمساعدات إنسانية وتنموية ودعم للاستقرار الاقتصادي.


نعمل على تعزيز الخدمات العامة الأساسية ودعم سبل العيش وتحسين الأمن الغذائي وتقوية المؤسسات الوطنية والمحلية، ونواصل مراجعة سبل توسيع الدعم بما يتماشى مع الاحتياجات المتزايدة.


* كيف يقيّم الاتحاد الأوروبي واقع حريات الصحافة في اليمن؟


حرية التعبير والإعلام المستقل ركيزتان أساسيتان للسلام والمساءلة. نعبر عن قلقنا إزاء المضايقات والاعتقالات التي تستهدف الصحفيين، وندعو جميع الأطراف لضمان سلامتهم وإنهاء أعمال الترهيب والإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين دون قيد أو شرط.


كما يدعم الاتحاد الأوروبي الإعلام اليمني عبر برامج تدريب وبناء قدرات وتعزيز السلامة المهنية ومكافحة التضليل الإعلامي.


* إلى أي مدى يرتبط استقرار اليمن بالاستقرار الإقليمي؟


استقرار اليمن مرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار المنطقة، سواء في أمن الملاحة أو مكافحة الإرهاب أو قضايا النزوح. يمن مستقر يعني منطقة أكثر أمناً وممرات بحرية أكثر استقراراً.


* ما الرسالة التي يود الاتحاد الأوروبي توجيهها لليمنيين اليوم؟


يقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني كشريك موثوق، وسنواصل دعم السلام والمساعدة الإنسانية والتعافي. نؤمن بأن مستقبل اليمن سيكون أفضل من خلال الحوار والتسوية والحوكمة الشاملة. رغم التحديات، لا يزال هناك أمل إذا اختارت جميع الأطراف التعاون بدل المواجهة، فاليمن يمتلك إمكانات كبيرة ويستحق شعبه السلام ومستقبلاً أكثر إشراقاً.


غرفة الأخبار / عدن الغد