أكد مايكل روبين، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية والباحث والمؤرخ المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن تغيير النظام الإيراني – إن حدث – لن يعني بالضرورة نهاية جميع الجماعات الوكيلة لطهران في المنطقة، مشدداً على أن بعض هذه التنظيمات تعود جذورها إلى ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، ما يمنحها قدرة على الاستمرار حتى في حال انقطاع الدعم الإيراني.
وأوضح روبين في تحليل نشره بتاريخ 28 فبراير 2026 أن هناك أربعة وكلاء رئيسيين لإيران في المنطقة: حزب الله وحركة أمل في لبنان، وحماس في قطاع غزة والضفة الغربية، والميليشيات العراقية المدعومة من إيران مثل فيلق بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، إضافة إلى الحوثيين في اليمن، فضلاً عن أنصارهم السياسيين وبينهم رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي.
وفي الشأن اللبناني، أشار روبين إلى أن حزب الله لم يُهزم رغم الضربات الأمنية التي تعرض لها، معتبراً أن عملياته تراجعت إلى العمل السري، وأنه لا يزال قادراً على إلحاق أضرار عبر الأسلحة الخفيفة والقناصة والمتفجرات، حتى لو تقلص مخزونه الصاروخي. كما اتهم تركيا بالسعي لإبقاء الحزب على قيد الحياة، مؤكداً أن أجهزة استخبارات إقليمية تمتلك أدلة على ذلك، وداعياً الإدارة الأمريكية إلى ممارسة ضغوط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وانتقد روبين أيضاً بقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في منصبه، معتبراً أنه وفر غطاءً سياسياً للجماعات الشيعية المسلحة.
أما في ما يتعلق بحركة حماس، فرأى أنها لم تُهزم كما يُروَّج، محذراً من أن بقاءها مسلحة سيجعلها تسعى للاستمرار سياسياً بعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أشار إلى تقدمه في السن وطول بقائه في السلطة.
وفي العراق، قال روبين إن قادة ميليشيات موالين لإيران اتخذوا إجراءات احترازية تحسباً لضربات محتملة، مشيراً إلى أن أي هجوم واسع على إيران قد يوجه ضربة قاصمة لطموحات المالكي السياسية. واعتبر أن بعض الجماعات التي أنشأتها طهران مباشرة قد تتلاشى في حال انهيار النظام الإيراني، بينما الجماعات الأقدم جذوراً قد تبقى.
وبخصوص اليمن، شدد روبين على أن الحوثيين ليسوا مجرد امتداد ظرفي لإيران، بل يمثلون – بحسب وصفه – أحدث تجلٍ للإمامة اليمنية التي سبقت قيام الجمهورية عام 1962. وأكد أنهم تمكنوا من البقاء لعقود دون دعم إيراني مباشر، وبالتالي يمكنهم الاستمرار حتى في حال سقوط النظام في طهران، خصوصاً مع ما وصفه بإضعاف القوى الجنوبية التي كانت تمثل التهديد الداخلي الأبرز لهم.
وخلص روبين إلى أن القضاء على شبكة إيران بالوكالة يتطلب جهداً منسقاً يتجاوز مجرد تغيير النظام في طهران، مقترحاً في الحالة اليمنية استهداف القيادات عسكرياً، وانتزاع السيطرة على موانئ مثل الحديدة، واتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية أوسع، مؤكداً أن معالجة جذور هذه الجماعات محلياً تبقى العامل الحاسم في تحديد مستقبلها.