أكد عضو مجلس الشورى لطفي فؤاد نعمان، في مقال بعنوان «افتراض مسؤولية اليمنيين» نشرته صحيفة «تايمز أوف إيجيبت»، أن التساؤلات ما تزال قائمة حول مآلات ما وصفه بـ«اليمننة: الأزمة اليمنية المستمرة»، في ظل تداعيات أحداث الثالث من ديسمبر 2025م، والتعاطي السعودي مع الملف اليمني، خصوصًا في شقه الجنوبي، وذلك بالتزامن مع حالة الترقب الدولي للحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية في المنطقة بتاريخ 28 فبراير 2026م.
وأوضح نعمان أن المجلس الانتقالي الجنوبي «المنحل» – بحسب وصفه – دفع بقواته المسلحة إلى محافظتي المهرة وحضرموت، الأمر الذي اعتبره مساسًا بالأمن القومي لكل من السعودية وسلطنة عمان، مؤكدًا أن تلك التحركات أسهمت في إنهاء كيان كان يدّعي تمثيل الجنوب كاملًا، في حين أن مختلف مكونات الجنوب لا تقر له بذلك التمثيل. وانتقد ما قال إنه «تسميم لأجواء الأشقاء» بدل العمل على تنقية الساحة اليمنية من التوترات السياسية والافتراضات غير الواقعية.
وأشار إلى أن بعض القراءات السياسية تبالغ في افتراض قدرة السعودية على حسم كل ما يتعلق بالشأن اليمني، معتبرًا أن دور الرياض أو أي عاصمة معنية لا يتمثل في القيام بدور اليمنيين أو التضحية بمصالحها الذاتية، بل في جمع الأطراف اليمنية وتسهيل توافقاتهم ثم مباركة ما يتوصلون إليه بما ينسجم مع واقع اليمن واحتياجاته، متسائلًا: «حتى لو جاء الحل من الخارج، أليس التنفيذ مسؤولية يمنية؟».
وتناول المقال الجدل المرتبط بإعلان نقل السلطة فجر السابع من أبريل 2022م، موضحًا أنه نتاج مسار تشاوري يمني ممتد منذ عام 2015م، وأن تركيبته القيادية الجماعية تعكس توافقات يمنية سابقة وليست مجرد تأثيرات خارجية كما يروج البعض.
وفي ما يخص «القضية الجنوبية العادلة»، أشار نعمان إلى أن الشعور بالظلم يدفع أحيانًا إلى المبالغة في عرض المظلومية وإنكار أي إنجازات أو محاولات إنصاف، ما يؤدي إلى رفع سقف المطالب بشكل مبالغ فيه سعياً للمراضاة السياسية. كما لفت إلى دعوة شخصيات ومكونات جنوبية مطلع يناير 2026م الرئيس الدكتور رشاد العليمي لعقد حوار جنوبي في الرياض، وهو ما تم التجاوب معه سريعًا، إلا أن كثرة المكونات الراغبة بالمشاركة – والتي تجاوزت عدد المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الشامل عام 2013م – تعكس حجم التباين التاريخي والسياسي بين الجنوبيين.
وأضاف أن انشغال الساحة السياسية بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، إلى جانب سعي شخصيات كانت منتمية سابقًا إلى المجلس المنحل للانضمام إليها، إضافة إلى عدم تشكيل لجنة تحضيرية حتى الآن، كلها عوامل أسهمت في تأجيل انعقاد الحوار الجنوبي الذي يحتاج إلى إعداد جيد.
وأشار نعمان كذلك إلى مبادرة «مركز الخليج للأبحاث» بعقد ورش عمل متخصصة حول جنوب اليمن، انتهت أعمالها منتصف فبراير 2026م دون صدور نتائج معلنة حتى الآن، معربًا عن أمله في أن تسهم تلك الجهود في بلورة رؤى مشتركة تمهد أولًا لتوافق الجنوبيين فيما بينهم، ومن ثم توافق اليمنيين عمومًا، قبل أن تحظى تلك المخرجات بدعم إقليمي.
واختتم مقاله بالتأكيد على ضرورة أن يعيد اليمنيون النظر في قراءاتهم وافتراضاتهم السياسية، محذرًا من انتظار حلول خارجية لما ينبغي أن يقوم به اليمنيون أنفسهم من ترتيب الأولويات وصياغة الاستراتيجيات الوطنية، حتى لا «يتفرقوا أيدي سبأ».